الأخبار

ذوق أبو لبة.. بدأت بـ«باربي» وصولاً لعلامة تجارية بعالم الأزياء

ذوق أبو لبة.. بدأت بـ«باربي» وصولاً لعلامة تجارية بعالم الأزياء
أخبارنا :  

عمان - آية قمق

لم تكن رحلة ذوق أبو لبه من سكان الزرقاء مساراً تقليدياً لفتاة متفوقة أكاديمياً، بل كانت حكاية شغف آمنت به حتى النهاية. فمن أوائل طلبة الثانوية العامة على مستوى لواء الرصيفية، حصلت على منحة دراسية، ودرست الجغرافيا في كلية تدريب عمان التابعة لكلية العلوم التربوية والآداب الجامعية/ الأونروا، لتتخرج وتعمل معلمة في القطاع التعليمي. لكن داخل قاعة الصف، كان هناك حلم آخر يكبر بصمت. تعود البدايات إلى الطفولة، حين كانت تصمم ملابس لدمى «باربي»، وتمضي ساعات طويلة في الرسم والتفصيل، محولة أفكارها الصغيرة إلى نماذج تعكس ذوقها الخاص. لم تكن موهبتها في الرسم وحبها للتفصيل مجرد هواية عابرة، بل ملامح مبكرة لمسار مختلف. وحتى خلال دراستها الجامعية في كلية تدريب عمان، كانت تلفت الأنظار بإطلالاتها المميزة التي تضيف إليها لمساتها الخاصة، وكأنها كانت تتمرن باكراً على هوية مصممة أزياء.

في عام 2021، وبعد عام من تخرجها، علمت من موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» عن برامج مؤسسة التدريب المهني، فالتحقت بها رغم عملها في التدريس. لم يكن القرار سهلاً، لكنه كان صادقاً مع ذاتها. وتؤكد ذوق أن المعهد لم يمنحها مهارة فنية فحسب، بل عزز ثقتها بنفسها، ورسّخ لديها الانضباط المهني، ومنحها فهماً عملياً حقيقياً لسوق العمل، ضمن بيئة تدريبية داعمة احتضنت موهبتها وصقلتها.

وبجرأة تحسد عليها، اتخذت قراراً مفصلياً بترك التدريس والتفرغ بالكامل لشغفها. وبين مقاعد التدريب وماكينات الخياطة، بدأت ملامح مشروعها تتبلور. وخلال فترة وجيزة، افتتحت مشغلها الخاص تحت اسم « دار ذوق للأزياء» ، الذي مضى عليه اليوم أربع سنوات، ويضم ستة موظفين، بينهم خريجات من المعهد نفسه، إضافة إلى فريق لإدارة الصفحة الإلكترونية والتوصيل وأعمال الخياطة. ولم يقتصر حضورها على السوق المحلي، إذ باتت تصاميمها تصل إلى عدد من الدول العربية والأجنبية، في خطوة تعكس تطور مشروعها واتساع نطاقه.

لم يكن النجاح وليد الصدفة، بل ثمرة إيمان عائلة دعمتها، وعلى رأسهم والدها الذي وثق بقدراتها وشجعها على خوض التجربة.. «أبي كان سندي الحقيقي»، تقولها بفخر، مؤكدة أن الدعم الأسري كان حجر الأساس في مسيرتها.

ولم تتوقف طموحاتها عند حدود المهنة، فقد حصلت على درجة الماجستير في إدارة الأعمال بتقدير امتياز، وتطمح لمتابعة دراسة الدكتوراه، إيماناً منها بأن التعليم لا يتعارض مع الحرفة، بل يعززها. وتوضح أن دراستها الأكاديمية أسهمت في تطوير مشروعها وإدارته باحترافية، وتحقيق عائد مالي متنامٍ، وصولاً إلى بناء علامة تجارية تنافس على مستوى عالمي.

ووجهت ذوق رسالة للشباب أن الصنعة باليد أمان ومستقبل، مشددة على أن التدريب المهني ليس خياراً بديلاً أقل قيمة، بل مسار عملي حقيقي للنجاح والاستقلال المالي. وتدعو كل من يمتلك موهبة أو ميولاً خاصة إلى عدم تجاهلها، لأن الشغف حين يقترن بالعلم والإرادة يصنع اسماً لامعاً، ويفتح أبواباً لفرص لا حدود لها. ــ الدستور

مواضيع قد تهمك