فراس النعسان : طلابنا العالقون خارج البلاد
يواجه عدد من الطلبة الجامعيين الأردنيين حالياً وضعاً صعباً بعد أن وجدوا أنفسهم عالقين في الإمارات والكويت والسعودية وغيرها من دول المنطقة نتيجة توقف الرحلات الجوية وإغلاق الأجواء في عدد من هذه الدول، بالتزامن مع بدء الفصل الدراسي الجديد في الجامعات الأردنية عقب انتهاء الإجازة.
هؤلاء الطلبة كانوا يقضون عطلتهم الجامعية بزيارة عائلاتهم المقيمة في دول الخليج، قبل أن تتغير الظروف بشكل مفاجئ، فتتوقف حركة الطيران وتتعطل عودتهم إلى الأردن. ومع انطلاق المحاضرات الجامعية، أصبحوا غير قادرين على الحضور أو الانتظام في دراستهم، رغم أن غيابهم لا علاقة له بالإهمال أو التقصير، بل بظروف قاهرة خارجة عن إرادتهم بالكامل.
اليوم، يعيش الطلبة وأسرهم حالة من القلق الحقيقي، ليس فقط بسبب تعطل سفرهم، بل خوفاً من انعكاسات الغياب الإجباري على مستقبلهم الأكاديمي، سواء من حيث خسارة علامات المشاركة، أو الرسوب في بعض المساقات، أو حتى تأخر التخرج، وهو أمر قد يترتب عليه أعباء نفسية ومادية إضافية على الطلبة وعائلاتهم.
المطلب الذي يطرحه الأهالي والطلبة لا يبدو معقداً أو استثنائياً: السماح لهم مؤقتاً بالدراسة عن بُعد إلى حين عودة الرحلات الجوية وفتح الأجواء من وإلى الأردن. فالجامعات الأردنية سبق أن خاضت تجربة التعليم الإلكتروني بنجاح خلال جائحة كورونا، ما يعني أن البنية التقنية والخبرة الإدارية متوفرتان بالفعل، ولا يحتاج الأمر سوى إلى قرار مرن يأخذ بعين الاعتبار طبيعة الظرف الحالي.
إن التعامل مع هذه الحالة كظرف استثنائي لن يضر بالعملية التعليمية، بل سيحافظ على مبدأ العدالة بين الطلبة، ويمنع تحويل أزمة مؤقتة إلى مشكلة أكاديمية طويلة الأمد. فالطالب الذي يرغب في حضور محاضراته لكنه عاجز عن العودة إلى بلده لا ينبغي أن يتحمل نتائج وضع لم يكن طرفاً فيه.
كما أن الاستجابة السريعة لهذه القضية ستبعث برسالة إيجابية مفادها أن المؤسسات التعليمية قادرة على التفاعل مع الواقع، وأن الأنظمة وُجدت لخدمة الطلبة لا لتعقيد حياتهم في أوقات الأزمات.
اليوم، المطلوب من الجهات المعنية ووزارة التعليم العالي والجامعات الأردنية النظر بجدية في أوضاع هؤلاء الطلبة، وإقرار حلول مؤقتة تضمن استمرار تعليمهم دون الإضرار بمسيرتهم الأكاديمية، إلى أن تعود حركة الطيران إلى طبيعتها ويتمكنوا من العودة إلى مقاعدهم الدراسية.
فالتأخير في اتخاذ القرار قد يعني تأخير أحلام طلبة لا ذنب لهم سوى أنهم كانوا خارج البلاد عندما أُغلقت السماء.