ماهر ابو طير : الحرب بعد هذه الحرب
أياً كانت نتيجة هذه الحرب، فإن ما بعدها أخطر منها، لأن التخطيط الأميركي الإسرائيلي يتجاوز إيران بكثير نحو دول عربية وإسلامية.
إذا تم وقف هذه الحرب في أي مرحلة، بعد تحقيق مستهدفاتها، وسقوط النظام
الإيراني، أو مفاوضته وخروجه منها بأقل الخسائر، ستجد المنطقة العربية
والإسلامية نفسها أمام أخطار متجددة، تمتد إلى باكستان وتركيا ومصر والعراق
والأردن ولبنان وسورية، وهذا يعني أن مصلحة العرب الضمنية أن لا يخرج
المحور الأميركي الإسرائيلي من هذه الحرب، منتصرا بشكل كامل، وقادرا على
الاستفراد ببقية دول المنطقة في سياقات صناعة شرق أوسط بمواصفات إسرائيلية.
نحن أمام مشهد يمتد إلى كل دول المنطقة، وربما سنكون أمام احتمالين خلال
الفترة المقبلة الأول تصاعد العمليات العسكرية ودخول أطراف عربية ودولية
فيها لإنهاء النظام الإيراني، وهو أمر قد ينجح وقد لا ينجح، وقد يؤدي إلى
سقوط النظام أو انهياره وضعفه، إلى درجة محددة يتم نهايتها الوصول إلى هدنة
سياسية وعسكرية.
وإما ستنفلت الأمور بشكل واسع، خصوصا، إذا لم تستخدم الولايات المتحدة
وإسرائيل أسلحة محرمة دوليا، وممنوعة وتحديدا السلاح النووي التكتيكي، أو
الأسلحة الكيماوية، أو البيولوجية، لإنهاء النظام الإيراني، وأيضا إذا
تمكنت إيران من إحراز مفاجآت عسكرية غير متوقعة ووسعت دائرة الأخطار التي
وصلت القوات البريطانية في قبرص، ودولا عربية مختلفة، وربما قد تستعمل
أسلحة غير معروفة، وهذا سيوسع من دائرة المعارك وقد تدخل دول حليفة لإيران،
وهو احتمال منخفض، خصوصا من جهة روسيا والصين لاعتباراتهما.
إن من السطحية قراءة المشهد الحالي تحت مظلة الثنائية الأميركية الإيرانية،
أو الإسرائيلية الإيرانية، لأن الحرب تحولت فعليا من حرب ثنائيات، إلى حرب
إقليمية تنزلق تدريجيا لتتحول إلى صراع عالمي بفعل تأثيرات الحرب
الاقتصادية والسياسية والعسكرية، ولا يوجد أي مؤشرات حتى الآن على إطفاء
سياسي دلوماسي محتمل للحرب.
الأدهى والأمر اتكاء على النقطة السابقة، إن قائمة الدول المجدولة
للاستهداف الأميركي الإسرائيلي، تتجاوز إيران، وحلفاء طهران في المنطقة،
وإذا نجح المخطط الأميركي الإسرائيلي، سنجد أنفسنا لاحقا إما استهدافات
لدول ثانية عربية وإسلامية في سياق توضيب المنطقة، لكن هذه الاستهدافات
ستظهر علنا، إذا تم حسم الحرب لصالح الأميركيين والإسرائيليين، وهذا أمر
ليس سرا، لأن رئيس الحكومة الإسرائيلية تحدث علنا عن بناء محور عربي
إسرائيلي ضد القوى السنية والشيعية المناوئة لإسرائيل، وهو أمر بدأ عسكريا
وميدانيا، وسوف يتواصل خلال السنين المقبلة، إذا تمكنت تل أبيب من ذلك.
هذه الحرب ارتداد للسابع من أكتوبر 2023، وهي تفتح بوابات التغيير في كل
المنطقة، وأخطر ما فيها أنها تعيد صياغة المنطقة، ليبقى السؤال حول هوية
الأطراف التي ستبقى وتلك التي ستفنى.
ــ الغد