روبوت جراحي في مستشفيات مصر قريباً.. ومتخصصون يوضحون
في خطوة جديدة نحو تحديث منظومة الرعاية الصحية بمصر، أعلنت وزارة الصحة عقد اجتماع موسع مع شركتين متخصصتين لبحث آليات تفعيل تقنية الروبوت الجراحي داخل المستشفيات التابعة لها.
يأتي ذلك ضمن استراتيجية مصر للتحول إلى منظومة طبية أكثر تطوراً تعتمد على أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا العالمية في مجال الجراحات الدقيقة.
وأكدت الوزارة أن إدخال الجراحة الروبوتية سيمثل نقلة نوعية في مستوى التدخلات الجراحية، لما توفره من دقة متناهية، وتقليل لمعدلات الخطأ، وتسريع لفترات التعافي، بما يعزز من سلامة المرضى ويحسن نتائج العمليات.
فيما من المقرر أن يشهد "معهد ناصر" انطلاق أول تجربة تشغيل للروبوت الجراحي، تمهيداً لتعميم التجربة على عدد من المستشفيات الكبرى خلال المرحلة المقبلة.
4 أذرع روبوتية منفصلة
وتعليقاً على ذلك، قال أستاذ جراحة الأورام بجامعة القاهرة، أحمد مصطفى محمود، لـ"العربية.نت/الحدث.نت"، إن جراحات الروبوت تمثل حالة من المزج بين التقدم العلمي الحديث ومهارات الجراح وخبراته المتراكمة.
كما أوضح محمود أن المنظومة تعتمد على 4 أذرع روبوتية منفصلة، إحداها مزودة بكاميرا ثلاثية الأبعاد عالية الدقة، بينما تحمل الأذرع الثلاث الأخرى أدوات جراحية متطورة متعددة المفاصل تتيح نطاق حركة يفوق اليد البشرية.
(تعبيرية من آيستوك)
ليس بديلاً عن الجراح
في حين شدد على أن الروبوت لا يعد بديلاً عن الجراح، بل أداة متقدمة بين يديه، إذ يتحكم فيه بشكل كامل عبر وحدة تحكم متطورة بجوار المريض، ليقوم الروبوت بترجمة حركات يد الجراح بدقة عالية تمكنه من إجراء العملية بأقصى درجات الأمان والكفاءة.
وبيّن أن أبرز ما يميز هذه الجراحات هو أنه يتم إجراؤها تحت المجهر، حيث تتيح "بقيادة وسيطرة كاملة من الجراح" تنفيذ تدخلات دقيقة للغاية بدقة مليمترية، مع تكبير يصل إلى 10 أضعاف ورؤية ثابتة ثلاثية الأبعاد، ما يسمح بالتحرك بحرية داخل المناطق الضيقة والتجاويف العميقة في الجسم، ويعزز فرص الاستئصال الكامل للأورام مقارنة بالأساليب التقليدية.
إلى ذلك أكد أن الجراحات الروبوتية تعد صديقة للمريض، إذ تساهم في تقليل نسب المضاعفات والشعور بالألم بعد الجراحة، إلى جانب تقليص مدة الإقامة بالمستشفى وتسريع التعافي والعودة إلى المنزل والعمل وممارسة الأنشطة اليومية، بما ينعكس إيجاباً على جودة الحياة بعد العملية.
"عامل خطورة"
في المقابل، أبدى رائد زراعة الكبد في مصر ورئيس فريق زراعة الكبد بجامعة المنصورة، محمد عبد الوهاب، تحفظه بشأن تعميم استخدام الروبوتات في جميع التخصصات.
وقال عبد الوهاب لـ"العربية.نت/الحدث.نت" إن هذه الأنظمة تعتمد على تشغيل تقني مدعوم بالذكاء الاصطناعي والطاقة الكهربائية، ما يجعل أي خلل مفاجئ في النظام عامل خطورة قد يؤثر على سير العملية وسلامة المريض.
(تعبيرية من آيستوك)
كما أوضح أن زراعة الكبد تعتبر من أعقد وأدق الجراحات، وتتطلب تجهيزاً خاصاً لكل من المريض والمتبرع، فضلاً عن مهارة بشرية فائقة في تقسيم الكبد وإعادة توصيل الشرايين والأوردة الدقيقة، والتعامل الفوري مع أي نزيف أو مضاعفات طارئة.
كذلك أكد أن مثل هذه المواقف تحتاج لتقدير لحظي وإحساس جراحي وخبرة تراكمية لا يمكن برمجتها بشكل كامل.
مفيدة في أنواع أخرى من العمليات
لكنه لفت إلى إنه رغم صعوبة الاعتماد على الروبوت في جراحات زراعة الكبد، فإن التقنية قد تكون مناسبة ومفيدة في أنواع أخرى من العمليات، لا سيما الجراحات الدقيقة أو المحدودة التي لا تتطلب هذا المستوى من التعقيد والتعامل مع متغيرات مفاجئة.
وأكد أن توظيف الروبوت الجراحي يجب أن يتم وفق طبيعة كل تخصص، وبما يضمن تحقيق أعلى درجات الأمان للمريض.
ــ العربية نت