الأخبار

"الملكية العقارية".. إيجابية مرهونة بتعديلات إضافية تضمن حسن التطبيق

الملكية العقارية.. إيجابية مرهونة بتعديلات إضافية تضمن حسن التطبيق
أخبارنا :  

تيسير النعيمات
اعتبر خبراء ومستثمرون في قطاعي العقار والإسكان أن مشروع القانون المعدِّل لقانون الملكية العقارية يتضمن إيجابيات مهمة، شرط تطويره وإدخال تعديلات إضافية تضمن حسن التطبيق وتوفّر الضمانات الكافية، خصوصا في قضايا البيع على المخطط والتوقيع الإلكتروني.
وأشاروا في أحاديث لـ"الغد" إلى أن مشروع القانون، الذي أقرّه مجلس الوزراء منتصف الشهر الحالي تمهيدا لإرساله إلى مجلس النواب، سيسهم في معالجة قضايا عالقة منذ سنوات، لا سيما ما يتعلق بإزالة الشيوع لآلاف العقارات، ما يعزز إدخال عقارات غير مستغلة إلى الدورة الاقتصادية.
وفي ما يتعلق بالسماح بالبيع والإفراز على المخطط قبل الشروع بإنشاء العقار، رأى الخبراء أنها خطوة من شأنها تنشيط سوق العقار، شريطة توفير ضمانات حقيقية تكفل للمشتري استلام شقته ضمن المدة والمواصفات المتفق عليها، مؤكدين أن توفير مثل هذه الضمانات يتطلب أدوات تنظيمية وتأمينية واضحة وليست سهلة التطبيق.
أما بشأن البيع والتوقيع الإلكتروني، فأجمعوا على أن التجربة الحالية في الإجراءات الإلكترونية داخل دائرة الأراضي والمساحة لم تكن بالمستوى المأمول، بسبب أعطال متكررة في النظام الإلكتروني، ما يجعل إنجاز المعاملات يدويا في بعض الحالات أسرع من النظام الإلكتروني، وهو ما يستوجب رفع جاهزية البنية التقنية قبل التوسع في التطبيق.
كما دعوا إلى حزمة إجراءات أساسية لتنشيط سوق العقار، من بينها: تقديم قروض سكنية مدعومة الفائدة للراغبين بتملك شقة لأول مرة، وتخفيف العبء الضريبي عن قطاع الإسكان، والسماح ببناء طابق خامس ضمن حدود أمانة عمّان الكبرى، بما يسهم في خفض الكلف النهائية وتقليل أسعار الشقق وتحفيز الطلب.
الطه: الإشكالية في الجاهزية والتطبيق
رئيس الهيئة الإدارية للنقابة العامة لأصحاب المكاتب العقارية، المهندس محمد نور الطه، اعتبر أن مشروع القانون المعدل «إيجابي نظريا»، إلا أن التحدي يكمن في آليات التنفيذ ومدى الجاهزية الفنية والمؤسسية.
وأوضح أن اشتراط موافقة ثلاثة أرباع مالكي العقار في قضايا إزالة الشيوع خطوة «ممتازة جدا»، من شأنها حل إشكاليات استمرت لسنوات. لكنه شدد على أن نجاح البيع والتوقيع الإلكتروني مرهون بجاهزية النظام الإلكتروني في دائرة الأراضي، والربط مع المؤسسات المعنية، مبينا أن التجربة أظهرت أن المعاملات اليدوية في بعض الأحيان أسرع من الإلكترونية.
وفي ما يخص البيع على المخطط، حذّر الطه من أن غياب شروط تأمينية واضحة على المطور قد يخلق إشكاليات كبيرة، خصوصا في حال تعثر المشروع أو عدم مطابقته للمواصفات المتفق عليها، داعيا إلى وضع ضمانات تحمي حقوق المشترين.
كما أكد أهمية اتخاذ إجراءات تحفيزية في ظل حالة عدم الاستقرار والأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، لتسهيل تدفق الاستثمارات العربية والأجنبية إلى السوق العقارية.
أبو عسل: الضمانات أولوية.. والتعديلات هامشية
من جانبه، أكد النائب الأسبق لرئيس جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان، المهندس منير أبو عسل، أن مشروع القانون «إيجابي، لكن العبرة في حسن التطبيق».
وبيّن أن المواد المتعلقة بإزالة الشيوع تسهم في حل آلاف القضايا العالقة دون الإضرار بأي طرف، غير أنه شدد على ضرورة توفير ضمانات كافية للمشتري في حالات البيع على المخطط، بما يحفظ حقه في استلام الشقة ضمن المدة والمواصفات المتفق عليها.
ودعا إلى تجهيز نظام إلكتروني كفء، وتدريب موظفين مؤهلين لإدارة إجراءات البيع والتوقيع الإلكتروني، مشيرا إلى أن التجربة السابقة مع الإجراءات الإلكترونية لم تكن إيجابية، ومطالبا بإتاحة إنجاز المعاملات يدويا عند تعطل النظام.
ورأى أبو عسل أن التعديلات، رغم أهميتها، ما تزال «هامشية»، مؤكدا ضرورة اتخاذ إجراءات أكثر عمقا، مثل توفير تمويل مصرفي منخفض الفائدة للراغبين بتملك مسكن لأول مرة، وتخفيف العبء الضريبي عن المستثمرين في قطاع الإسكان، الذين «يتحملون عبء توفير السكن للمواطنين بدلا من الحكومة»، على حد تعبيره، لافتا إلى أن الضرائب والرسوم تشكل أكثر من ثلث كلفة المشروع العقاري.
كما طالب بإجراءات تحفيزية لتجاوز مرحلة الترقب وعدم اليقين الناجمة عن الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة.
العمري: ضرورة التدرج وضمان الجاهزية
بدوره، دعا الرئيس الأسبق لجمعية المستثمرين في قطاع الإسكان، زهير العمري، مجلس النواب إلى إدخال تعديلات إضافية على مشروع القانون، تتضمن ضمانات واضحة للمشتري في حالات البيع على المخطط، مقترحا منح فترة تجريبية لتقييم التجربة قبل المضي بها بشكل كامل.
كما طالب بتخفيض نسبة الموافقة المطلوبة في قضايا إزالة الشيوع من ثلاثة أرباع إلى النصف زائد واحد، معتبرا أن ذلك يسهم في تسريع الإجراءات.
وأشار إلى ضرورة ضمان الجاهزية الفنية قبل الشروع في تنفيذ البيع والتوقيع الإلكتروني، لافتا إلى أن التجربة السابقة أظهرت أن إنجاز المعاملات يدويا كان في بعض الأحيان أسرع من النظام الإلكتروني، مؤكدا أن المشروع «إيجابي نظريا، لكن المطلوب تنفيذ محكم».
أبرز ملامح مشروع القانون
وكان مجلس الوزراء أقرّ الأحد الماضي مشروع القانون المعدّل لقانون الملكية العقارية لسنة 2026، تمهيدا لإرساله إلى مجلس النواب للسير في إجراءات إقراره وفق الأصول الدستورية.
ويعالج المشروع قضايا إزالة الشيوع عبر تبسيط الإجراءات وتسريعها، بما يسهم في حل العديد من القضايا العالقة حول آلاف العقارات، وإدخالها في الدورة الاقتصادية.كما يتضمن نصوصا تجيز البيع الإلكتروني واعتماد التوقيع الإلكتروني، إلى جانب رقمنة جميع الإجراءات والمعاملات، بما في ذلك الدفع والإفراز والبيع، بحيث تصبح جميعها إلكترونية ومتوافقة مع أحكام قانون الكاتب العدل، مع تخفيف الأعباء المالية والإجرائية المرتبطة بالنشر الورقي.وتسمح التعديلات بالبيع والإفراز على المخطط قبل البدء بإنشاء العقار، على أن تصدر شهادة تخصيص يعتمدها البنك، بما يعزز الاستثمار والتطوير العقاري.
وتستبدل التعديلات شرط إجماع الشركاء في قسمة العقارات المقام عليها أبنية، ليصبح بموافقة مالكي ثلاثة أرباع العقار، دون الإخلال بحقوق باقي الشركاء.
كما يُلزم المشروع الحكومة والبلديات وأمانة عمّان الكبرى بدفع بدل الاستملاك خلال مدة أقصاها خمس سنوات، مع دفع بدل تأخير عن كل سنة، إضافة إلى معالجة تعارض أحكام إزالة الشيوع مع التشريعات الخاصة بالوحدات الزراعية، بما يمنع ازدواجية التطبيق، إلى جانب تفويض صلاحيات أوسع للمديرين في المحافظات والمناطق للحد من المركزية.
ومن شأن هذه التعديلات، وفق الحكومة، أن تسهم في تعزيز الاستقرار التشريعي، وترسيخ الثقة بالمنظومة العقارية، وترك أثر اقتصادي إيجابي يدعم أهداف رؤية التحديث الاقتصادي. ــ الغد

مواضيع قد تهمك