الأخبار

محمد حسن التل يكتب : زلزال ضم الضفة!

محمد حسن التل يكتب : زلزال ضم الضفة!
أخبارنا :  

الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي لاقت ترحيبا في مختلف الأوساط الإسرائيلية السياسية هي الأخطر على طريق ضم الضفة الغربية لأنها توسع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية وتدعم تغيير الوضع القانوني والإداريعلى أرض الواقع على طريق الهدف التي تعمل للوصول إليه منذ هزيمة ١٩٦٧ ، وتهيء له الواقع على الأرض ، واليوم تقترب أكثر من تحقيقه ، بعد أن ضيقت على الفلسطينيين هناك بكل السبل المتاحة لدفعهم إلى الخروج من أراضيهم سواء على مستوى الهجرة الداخلية أو إلى خارج البلاد بعد أن قطعت كل حلقات التواصل بين المدن الفلسطينية وأنشأت آلاف البؤر الاستيطانية والطرق الإلتفافية لجعل حياة الفلسطيني في الضفة الغربية تبدو مستحيلة ، وهذا يجري في ظل غض طرف واضح من قبل حلفاء إسرائيل في العالم وكأن هناك اتفاق بينها وبينهم على إتمام هذا المشروع بالشكل الذي تراه هي وتحدده !!

تكاد تقف الضفة الغربية اليوم على أبواب المرحلة الأخيرة في عملية الضم وبالتالي القضاء على كل أمل فلسطيني في إقامة الدولة ..

واستكمالا لمبدأ غض الطرف عما يجري على الأرض أو قلة الحيلة فستكون المواقف الدولية وكثير من العربية لا تتعدى الإدانات والاستنكارات التي لن تغير في الواقع شيئا ، وسيكون في المواجهة الأردن ذو العلاقة المتشابكة مع الضفة الغربية والفلسطينيين ، إضافة إلى مصير السلطة الفلسطينية التي جعلتها إسرائيل تصارع الموت منذ سنوات عديدة ، وللأسف ما زال كثير من رموز هذه السلطة يقفون خلف خطابات أصبحت باهتة ولا تقدم للفلسطينيين شيئا خصوصا عندما يتحدثون ان السلطة ما زالت متمسكة باتفاقية اوسلو !!

وكما أشرت على المستوى الدولى لن تتجاوز ردود الفعل على الخطوة الإسرائيلية البيانات والإدانات ، وبالحد الأقصى بعض العقوبات من بعض الدول وعدم اعتراف الأمم المتحدة بالإجراءات الإسرائيلية كما حدث عندما اعترف ترامب في فترة رئاسته الأولى بالقدس عاصمة لإسرائيل ، أما بالنسبة للأردن فالأمر سيكون مختلفا لأن عملية الضم تعني في نتائجها التهجير وهذا إن حدث سيمس بالاستقرار الوطني الأردني ويفتح الباب على الهدف الإسرائيلي من جديد بحل القضية على حسابه الأمر الذي طالما حذر منه ورفضه في ظل حالة قلق وتوتر شديدة ، وأعتقد أن عمان بعيدا عن الصخب الإعلامي تشهد هذه الأيام حالة إستنفار سياسي ودبلوماسي مكثفة وتراقب الأمر عن كثب بسبب التسارع الخطير في الخطوات الإسرائيلية نحو الضم ، ولنعترف أن موقفنا في الأردن صعب ليس لأسباب ذاتية بل للظروف الصعبة والضبابية التي تمر بها المنطقة والعالم ، وترسيخ الانكفاء القطري عند كثير من العرب وعدم فعالية أي تحالفات دولية لمواجهة إسرائيل ، لذلك فإن أوراق الأردن في هذه المواجهة محدودة لكنه في الوقت نفسه يملك أدوات ضغط موضوعية أهمها خلق إجماع وطني على رفض حل القضية الفلسطينية على حساب الأردن سياسيا وديموغرافيا، ولا يتأتى ذلك إلا بفعل حقيقي بعيدا عن الخطابات في الهواء وإطلاق الشعارات الفضفاضة لأننا نمر في منعطف خطر يهددنا على أكثر من صعيد ..كذلك العمل على ترسيخ الشعور عند جميع الأردنيين بالعدالة والمساواة حتى يعتبر كل مواطن أنه مستهدف شخصيا من النية الاسرائيلية المبيتة ، بهذا فقط نكون على جبهة قوية في المواجهة لتكون دعما فعالأ لجهود الدولة على المستوى الدولي..

مرة أخرى خطورة ضمّ الضفة الغربية على الأردن عالية ومتعددة الأبعاد، لأنها تمسّ جوهر أمنه الوطني واستقراره الداخلي كما أشرت.. وأخطر ما في الأمر أن الضم يقوّض عمليًا فكرة الدولة الفلسطينية، ما يعيد طرح سيناريو "حلّ المشكلة الفلسطينية خارج فلسطين”، وهو ما يرفضه الأردن بشكل قاطع لأن إسقاط فكرة الدولة الفلسطينية يفتح باب الضغوط السياسية والديموغرافية عليه، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، ويُنعش أطروحات قديمة عن "الوطن البديل” حتى لو لم تُطرح علنا..

أمنيًا، ضمّ الضفة قد يؤدي إلى انفجار واسع وانهيار تلقائي للسلطة الفلسطينية، وهذا يعني فراغًا أمنيًا كبيرا يتطلب التصدي له بكلف باهظة..

سياسيًا، الضم يضع الأردن في موقف بالغ الحساسية فاتفاقية السلام مع إسرائيل ستتعرض لضغط شعبي ورسمي غير مسبوق، والعلاقة ستدخل مرحلة جديدة من التوتر .

ضمّ الضفة الغربية لايعني فقط إنهاءا للحلم الفلسطيني في الدولة بل ويشكل أيضا زلزالا كبيرا بالنسبة للأردن ، وهو تهديد مباشر للأمن، والاستقرار، والهوية بسبب غول التهجير ، ولهذا يُعدّ من أخطر السيناريوهات التي مرت على الأردن في الماضي وواجهها واستطاع الخروج من منعطفاتها الضيقة ، لكن الخطورة اليوم أن هذا التحدي يأتي في ظل ظروف محيطة غير مستقرة وغير مطمئنة !!!

مواضيع قد تهمك