من الحمامات الساخنة إلى الزرعات الطبية.. كيف تطورت وسائل منع الحمل للرجال؟
يسعى العلماء والأطباء لتطوير وسائل منع حمل ذكرية موثوقة وآمنة منذ حوالي 100 عام، ومع ذلك ما تزال هذه المسألة موضع نقاش في الأوساط الطبية والعلمية حتى اليوم.
تطور أساليب منع الحمل لدى الرجال على مدى قرن:
لعقود، ظل منع الحمل حكرا على النساء، فقد صُممت حبوب منع الحمل واللولب والأدوية الهرمونية خصيصا لهن، أما الرجال فلم يكن أمامهم سوى خيارين رئيسيين: الواقي الذكري وقطع القناة الدافقة أي القناة التي تنقل الحيوانات المنوية من الخصيتين، إلا أن الخيار الأخير يفقد شعبيته تدريجيا: ففي المملكة المتحدة انخفض عدد هذه العمليات الجراحية بنسبة 64% بحلول عام 2016، وفي روسيا لم يُجر سوى 800 عملية بحلول عام 2022.
سعى العلماء مرارا وتكرارا لتطوير وسيلة غير جراحية وموثوقة لمنع الحمل لدى الرجال، وكانت إحدى التجارب الأولى في هذا المجال من عمل الطبيبة السويسرية مارثا فوغلي في الفترة ما بين ثلاثينيات وخمسينيات القرن العشرين، فدرست تأثير الحرارة على خصوبة الرجال: إذ أدى وضع الخصيتين في حمامات ساخنة يوميا إلى انخفاض مؤقت في إنتاج الحيوانات المنوية، لكن الخصوبة عادت إلى طبيعتها تماما بعد ذلك، ومع ذلك لم تنتشر هذه الطريقة على نطاق واسع.
ومع تطور وسائل منع الحمل الهرمونية للنساء بعد عام 1960، حاول العلماء تكييف الأساليب الهرمونية لتناسب الرجال، ففي ستينيات وسبعينيات القرن العشرين دُرست تركيبات من التستوستيرون والبروجستين، والتي تثبط تكوين الحيوانات المنوية. لكن العديد من المشاركين عانوا من آثار جانبية، منها تقلبات المزاج، وانخفاض الرغبة الجنسية، وزيادة الوزن. في نهاية المطاف، لم يُعتمد أي دواء هرموني للرجال بشكل كامل
وبحلول نهاية القرن العشرين تحول التركيز نحو الوسائل غير الهرمونية، وكان أحد أشهر المشاريع هو RISUG (تثبيط الحيوانات المنوية بشكل عكسي تحت التوجيه) ، وهي طريقة لحقن هلام بوليمري في القنوات المنوية تعيق حركة الحيوانات المنوية. يُطور هذا المشروع منذ تسعينيات القرن العشرين ويخضع لتجارب سريرية في الهند، وفي عام 2002 أوقفت وزارة الصحة الهندية الاختبارات مؤقتا بسبب تقارير عن أورام لدى المشاركين، ولكن التجارب استؤنفت في عام 2011.
ويجري حاليا تطوير دواء مماثل في الولايات المتحدة، ففي يوليو 2022 أعلنت شركة NEXT Life Sciences بدء التجارب السريرية لطرح الدواء في السوق. يُطلق على المنتج اسم Plan A، في إشارة إلى حبوب منع الحمل النسائية Plan B. ومن المتوقع الحصول على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية بحلول عام 2027.
بعض وسائل منع الحمل الذكرية المتوفرة حاليا:
حبوب منع الحمل غير الهرمونية (YCT-529)
تُعد حبوب منع الحمل غير الهرمونية YCT-529 (قيد التطوير في الولايات المتحدة) من أكثر الطرق الحديثة الواعدة، حيث تعمل على حجب مستقبلات حمض الريتينويك الضرورية لنضوج الحيوانات المنوية، وعلى عكس الأدوية الهرمونية، لا تؤثر هذه الحبوب على مستويات هرمون التستوستيرون أو الرغبة الجنسية، وفي دراسات ما قبل السريرية الأولية على الفئران والرئيسيات، أظهرت YCT-529 انخفاضًا في الخصوبة يصل إلى 99% دون آثار جانبية، مع استعادة الخصوبة في غضون أسابيع قليلة من التوقف عن تناول الدواء.
الزرعات الهيدروجيلية (ADAM)
تُزرع غرسة الهيدروجيل ADAM في القنوات المنوية وتعمل لمدة تصل إلى عامين، وبعد الزرع، يشكل الدواء حاجزا فيزيائيا يمنع الحيوانات المنوية من الوصول إلى السائل المنوي، وهذه الطريقة لا تدمر القنوات المنوية، كما صممت الزرعات لتذوب طبيعيا مع مرور الوقت، ويرى المطورون في زرعة ADAM نظيرا محتملا للّولب الرحمي النسائي.
حقن الهلام البوليمري (Vasalgel / RISUG)
يعتمد مشروع RISUG (تثبيط الحيوانات المنوية العكسي تحت التوجيه) من الهند ونظيره الأمريكي Vasalgel على حقن هلام بوليمري في القنوات المنوية، حيث يغطي الهلام طبقة رقيقة من الجدران الداخلية للقنوات، وعندما تعبر الحيوانات المنوية عبر هذه الطبقة يتم تحييدها مما يجعلها غير قادرة على تخصيب البويضة، وهذه الطريقة مصممة لتأثير طويل الأمد، لكنها تتطلب غسل أو إذابة الهلام لاستعادة الخصوبة، ومن المتوقع أن يظهر الدواء الأمريكي في الصيدليات بحلول عام 2027.
المصدر: mn.ru