الأخبار

أ. د. امجد الفاهوم : عبدالله الثاني.. حين تكون القيادة سيرة دولة

أ. د. امجد الفاهوم : عبدالله الثاني.. حين تكون القيادة سيرة دولة
أخبارنا :  

في عيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني، لا نحتفي بعام جديد في عمر قائد، بل نستعيد مسيرة وطن تشكلت ملامحه على إيقاع المسؤولية، وحملت آماله على كتفي رجل آمن أن القيادة ليست امتيازا، بل واجبا يوميا لا يعرف التوقف.

ولد جلالته في لحظة تاريخية كانت فيها المنطقة تموج بالتحولات، وكبر وهو يتعلم أن الأردن لا يملك ترف الانتظار ولا رفاهية الأخطاء. لذلك، لم تكن قيادته استجابة للظرف، بل قراءة عميقة له؛ قراءة جعلت من الاستقرار مشروعا وطنيا، ومن الإصلاح مسارا تراكميا لا شعارات عابرة. في كل محطة، كان السؤال واحدا: كيف نحمي الدولة ونجددها في آن معا؟

عرف الأردنيون في جلالته قائدا قريبا من الناس، حاضرا في الميدان، يقرأ التفاصيل قبل العناوين، ويؤمن أن قوة الدولة تقاس بقدرتها على حماية مواطنيها، وصون كرامتهم، وتوسيع فرصهم. لم يكن الإصلاح عنده ترفا سياسيا، بل ضرورة أخلاقية؛ لذلك مضى في تحديث المنظومة السياسية، والاقتصادية، والإدارية، واضعا الأسس لا النتائج السهلة، ومقدما البناء المؤسسي على الحلول السريعة.

وعلى صعيد الإقليم والعالم، ظل صوت الأردن، بقيادة جلالته، صوت عقل واتزان في زمن الضجيج. دافع عن القضية الفلسطينية بوضوح وثبات، وحمى الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس باعتبارها أمانة تاريخية لا تقبل المساومة. وفي السياسة الخارجية، حافظ على شبكة علاقات متوازنة، جعلت من الأردن شريكا موثوقا، ودولة يصغى لرأيها حين تتعقد الخيارات.

ولأن الأمن هو شرط الحياة، قاد جلالته تحديث القوات المسلحة والأجهزة الأمنية بعين ترى المستقبل، فجمع بين الاحتراف العسكري والبعد الإنساني، وبين الجاهزية الصلبة واحترام القانون. وفي الداخل، ظل يؤكد أن قوة الأردن الحقيقية في شبابه ونسائه، وفي التعليم المنتج، والاقتصاد القادر على خلق القيمة، لا الاكتفاء بإدارة الندرة.

في عيد ميلاده، لا نكتفي بالتهنئة، بل نجدد العهد: أن يكون هذا الوطن، كما أراده جلالته، دولة قانون ومؤسسات، دولة فرص وعدالة، دولة تعرف طريقها وسط عالم مضطرب. نجدد الإيمان بأن القيادة التي لا تتعب من العمل، تلهم شعبا لا يتعب من الأمل.

كل عام وجلالة الملك عبدالله الثاني بخير، وكل عام والأردن أقوى بحكمته، أثبت بحضوره، وأغنى بمستقبله.

مواضيع قد تهمك