الأخبار

فوهات الإطفاء بالذكاء الاصطناعي.. كيف حوّل مؤسس ناشئ النار إلى كنز بيانات؟

فوهات الإطفاء بالذكاء الاصطناعي.. كيف حوّل مؤسس ناشئ النار إلى كنز بيانات؟
أخبارنا :  

في هدوء لافت، يتحدث ساني سيتي، مؤسس شركة HEN Technologies، عن إنجاز يُعدّ اختراقا حقيقيًا في قطاع لم يتغير كثيرًا منذ ستينيات القرن الماضي: معدات إطفاء الحرائق.

شركته تطوّر فوهات مياه قادرة على إخماد الحرائق بسرعة تصل إلى ثلاثة أضعاف المنتجات التقليدية، مع تقليل استهلاك المياه بنحو الثلثين.

لكن بالنسبة لسيتي، هذا ليس سوى بداية القصة، بحسب تقرير نشره موقع "تك كرانش" واطلعت عليه "العربية Business".

رحلة غير تقليدية

لم يأتِ سيتي إلى عالم مكافحة الحرائق عبر مسار تقليدي.

بعد حصوله على الدكتوراه من جامعة أكرون، عمل في مجالات متعددة شملت تقنيات النانو والطاقة الشمسية وأشباه الموصلات وصناعة السيارات.

هذا التنقل بين الصناعات، كما يقول، منحه تفكيرًا مرنًا وغير متحيز، وهي ميزة حاسمة عندما قرر مواجهة أحد أعقد التحديات: الحرائق المتفاقمة.
الشرارة الحقيقية جاءت من تجربة شخصية.

بعد انتقاله مع عائلته إلى كاليفورنيا، عايش موجات حرائق مدمّرة، كان أخطرها في 2019 عندما اضطر للسفر بينما كانت زوجته بمفردها مع طفلتهما الصغيرة تحت تهديد الإخلاء.

عندها جاء التحدي المباشر: "إما أن تجد حلًا، أو لست عالمًا حقيقيًا".

 ساني سيتي، مؤسس شركة HEN Technologies

ساني سيتي، مؤسس شركة HEN Technologies

ولادة شركة HEN Technologies

في عام 2020، أسس سيتي شركة HEN، واختصارها يشير إلى "الفوهات عالية الكفاءة".

أجرت الشركة أبحاثًا متقدمة في ديناميكيات السوائل لفهم كيفية تفاعل الماء مع النار والرياح.

النتيجة كانت فوهة تتحكم بدقة في حجم القطرات وسرعة التدفق، وتحافظ على تماسك الماء حتى في ظروف الرياح القوية.

لكن الطموح لم يتوقف عند الفوهات. توسعت "HEN" لتشمل أنظمة رش، وصمامات، وأجهزة تحكم في الضغط، ومنصات ذكية لإدارة تدفق المياه.

كل قطعة عتاد باتت مزودة بحساسات ولوحات إلكترونية مخصصة، بعضها يعمل بمعالجات متقدمة، لتحويل المعدات الغبية إلى أجهزة متصلة قادرة على جمع البيانات.

البيانات هي الابتكار الحقيقي

القفزة الكبرى تكمن في النظام المتكامل الذي تبنيه الشركة.

فبدل الاكتفاء بإطفاء الحريق، تجمع "HEN" بيانات دقيقة عن كمية المياه المستخدمة، والضغط، والمصدر، والظروف الجوية، وحتى موقع كل جهاز.

هذه البيانات تحل مشكلة مزمنة تواجه فرق الإطفاء، وهي نفاد المياه أو سوء توزيعها بسبب غياب التنسيق بين الجهات المختلفة.

وتتيح المنصة السحابية للشركة لقيادات فرق الإطفاء تنبيهات فورية، مثل تغيّر اتجاه الرياح أو قرب نفاد المياه من مركبة معينة، ما يعزز السلامة والكفاءة في الميدان.

نمو سريع ومنافسة محتدمة

منذ إطلاق أول منتجاتها تجاريًا في 2023، شهدت "HEN" نموًا لافتًا. الإيرادات قفزت من 200 ألف دولار إلى أكثر من 5 ملايين دولار خلال عامين، مع توقعات بالوصول إلى 20 مليون دولار هذا العام، وخدمة نحو 1500 إدارة إطفاء حول العالم.

وتتعامل الشركة مع جهات عسكرية وحكومية، من بينها الجيش الأميركي ووكالة ناسا، وتصدر منتجاتها إلى 22 دولة.

كنز الذكاء الاصطناعي

ورغم أن "HEN" تبيع معدات إطفاء، فإن ما تجمعه في الواقع هو كنز من البيانات الفيزيائية الواقعية: كيف يتصرف الماء تحت ضغط، وكيف تستجيب النار لأساليب الإخماد المختلفة.

هذه البيانات تُعد ذهبًا خالصًا لشركات تطور نماذج ذكاء اصطناعي تحاكي العالم الحقيقي، خاصة في البيئات القاسية التي لا تكفي فيها المحاكاة النظرية.

المستثمرون انتبهوا إلى ذلك. فقد أغلقت الشركة مؤخرًا جولة تمويل من الفئة A بقيمة 20 مليون دولار، لترتفع استثماراتها الإجمالية إلى أكثر من 30 مليونًا. ومع ذلك، يبدو أن سيتي ينظر أبعد من ذلك، مؤكدًا أن الجولة المقبلة من التمويل ليست سوى مسألة وقت.

هكذا، تحولت فوهة إطفاء إلى بوابة نحو مستقبل تقوده البيانات والذكاء الاصطناعي، في مثال جديد على كيف يمكن لحل مشكلة إنسانية ملحّة أن يفتح أبوابًا غير متوقعة للابتكار.

مواضيع قد تهمك