عبد الحافظ الهروط : ماذا عندنا حتى نطلب حكاماً من الخارج ؟!
لم تعد "حرب داعس والغبراء” تقف عند جمهور كرة القدم الأردني، وقد بات يتابع المباريات عبر منصات التواصل الاجتماعي، بدل المدرجات، إلا القليل منه، فقد التحق بالجمهور -كالعادة- الإعلاميون وكل من يسمي نفسه إعلامياً، والجميع يشطح وينطح!!.
نعم، لكل رأيه ورغبته بالانحياز إلى أي ناد ويناصره، فهذا حق مشروع لا يمكن إرغام الأشخاص على غير ما يريدون، مع أن من الجماهير ما تشجع أندية لا علاقة بها ، وإنما لإعجاب بأدائها، وبغض النظر عن الهوية والعرق واللون.
دوري المحترفين، لدينا، لا يسر، وإنما يضر بسمعة الكرة الأردنية التي كانت أول العرب المتأهلين لكاس العالم ٢٠٢٦، إلا ما ندر في مباراة وأخرى، وليست كل الـ ٩٠ دقيقة، أو حتى نصفها، فيما جماهير الفيصلي والرمثا والوحدات، لا يحضر منها، كما كان سابقاً، وبما فيها جمهور نادي الحسين (البطل الجديد) والذي يحاول أن يشكل جمهوراً موازياً لنظرائه الثلاثة.
نؤمن بأنه لا وجود لدوري في العالم إن لم تتابعه جماهير تغطي المدرجات، لا أن تكتفي بمتابعته عبر وسائل التكنولوجيا الحديثة، وتستخدم المناكفات والتهكمات والتجريح والنيل من جمهور ولاعبي النادي الآخر، كما يحدث عندنا في الأردن.
لا تقولوا: يحدث هذا في كل العالم، فالذي نسمعه ونشاهده لا يخدم اللعبة، وإنما الهروب من واقع مؤلم للمستوى الفني المحلي.
لذلك، وقد بدأت بعض الإدارات تطالب بحكام من الخارج، وهذا حدث مراراً في مواسم سابقة، فإن اللجوء إلى هذه المطالبة لن تكون حلاً، لإنصاف فريق ظُلم في مباراة بسبب التحكيم، فالأصل أن يكون الحكم منصفاً في قراراته، وأبعد من أن تكون اجتهاداً، أو ظناً، أما اتخاذ القرار الخاطىء والمؤثر، فهذا ما يحمّله العقوبة ويجب أن تكون مغلّظة، حتى لا تتكرر .
الذين يطالبون باستقدام حكام من الخارج- تحت ضغط الجمهور – سيكيلون هجومهم على أُولئك لأي خطأ ولو كان بسيطاً وسيحمّلونه النتيجة، وأنه لم يحسب ركلة جزاء أو هدفاً أو العكس.
اختصار القول: أخطاء التحكيم لن تتوقف، لأي سبب، وآخر ما شاهدناه في بطولة أوروبا والدوري الإسباني وغيره من الدوريات.
المهم أن يكون الأداء متنامياً، وهذا لا يعني التسليم بـ ” الحكم جزء من اللعبة”، فالقرارات الخاطئة المؤثرة على النتيجة يتحملها من اتخذها، حتى لو أوقفته موسماً.