الأخبار

م. هاشم نايل المجالي : القناعة كنز لا يفنى

م. هاشم نايل المجالي : القناعة كنز لا يفنى
أخبارنا :  

لا شك أن لكل منا العديد من الأمنيات والآمال، وكثيرًا من الطموحات التي رسمناها في مخيلتنا ونسعى إلى تحقيقها، فكل منا يسعى ويتطلع نحو الأفضل، ويسعى للحصول على أكثر مما لديه، فهذه طبيعة البشر، وهي القطرة التي تظهر بجلاء، بشكل أو بآخر، منذ مرحلة الطفولة في حب الاقتناء.

حتى إنه يطالب والديه بما لدى غيره من الأطفال، سواء كان ذلك من الألعاب أو الملابس أو الطعام وغيرها، فيظهر نوع من أنواع الغيرة، حتى إن بعضهم ليتولد لديه نوع من أنواع القهر إن لم يحقق والداه له ذلك، كذلك نصادق أشخاصًا قد تقدم بهم العمر، ليس لديهم أية آمال أو طموحات، حتى نقدوها مع مرور الزمن، ولم يحققوا منها شيئًا لسبب أو لآخر.

صحيح أن الزمن لا بد وأن يقلص جميع ما قد يكون لدينا من آمال ومن طموحات، وصحيح أن طموحاتنا وآمالنا في مجتمعات مضطربة، وأزمات متتالية، واقتصاد منهك، وحروب تتكاثر، كل ذلك يجعل طموحاتنا تتضاءل، وتصبح أقل إلحاحًا لتحقيقها مع مرور السنين، لنرضى بما هو موجود حاليًا، حيث حماس الكثيرين يتضاءل.

إن مما لا شك فيه أن تطلع الإنسان وسعيه لتحقيق طموحاته حق طبيعي ومشروع، حتى لا نعيش على هامش الحياة، لكن نجد أن هناك من خلال سعيه نحو تحقيق أهدافه وطموحاته يتعدى على حقوق الآخرين، حيث يسقط في بؤرة الطمع والفساد، أليست القناعة كنزًا لا يفنى، أليس الرضا من الإيمان، فالأمر الأهم أن تكون الطموحات في حدود الإمكانيات للإنسان، لكيلا يؤدي عدم تحقيقها إلى شعوره بالقهر واستسلامه لليأس، وأن تهز ثقته بنفسه.

حيث نبدأ مرحلة التحولات الفكرية والنفسية، وتؤدي بكثير من الشباب إلى السرقة والبلطجة والتعدي على الآخرين، وهنا على الإنسان أن يتوقف عند محطة هامة جدًا، هي الرضا والقناعة.

إن تحول الطموحات بسبب اليأس إلى أطماع غير محدودة يجعلهم ينحرفون بالسلوك عن الأمن السلمي والمجتمعي، الذي هو عماد الوطن في تحصين الجبهة الوطنية الداخلية، لذلك علينا أن نجعل طموحاتنا في حدود الإمكانيات المتاحة، وعدم التعدي على حقوق الآخرين أو الإضرار بمصالحهم، إن تحقيق هذا التوازن لا يكون إلا عندما يتحلى الإنسان بالإيمان والرضى والقناعة، وبأن علينا أن نؤمن بما قدر لنا، وأن نضع ثقتنا بحدود إمكانياتنا الشخصية، وأن نحرص على عدم الفصل بينهما.

مواضيع قد تهمك