الأخبار

أ. د . فايز ابو عريضة : *حكايتي مع البحر (1)*

أ. د . فايز ابو عريضة : *حكايتي مع البحر (1)*
أخبارنا :  

اول مرة اشهد البحر كان في رحلة مدرسية إلى العقبة عام 1963 وكانت مجرد ليلة عابرة ووقوف على شاطئ هادئ ومدرس يشرح جغرافيا طبيعية وممنوع السباحة التي لا نعرفها ابتداء
وذلك لاننا من سكان الجبال ومرتفعات دورا من أعمال خليل الرحمن في الضفة الغربية التي كانت جزءا من المملكة الأردنية الهاشمية
وفي عام 1965 تم ابتعاثنا من وزارة التربية والتعليم مع مجموعة الزملاء الاعزاء من كل محافظات المملكة بضفتيها لدراسة التربية الرياضية في مصر العربية وكان نصيبنا
ولحسن حظنا ان تكون الدراسة في المعهد العالي للتربية الرياضية للبنين في ابي قير بالإسكندرية عروس المتوسط المدينة الجميلة الرائعة
وكانت الاقامة في القسم الداخلي في المعهد اجبارية ولكنها ممتعة رغم صعوبتها وعسكريتها في القيام والنوم والدخول والخروج والإجازة في نهاية الاسبوع
وكان ذلك المعهد بكل تفاصيله مدرسة للرجال بما تحمله الكلمة من معنى ،
وعودة إلى البحر حيث كانت السباحة مادة اساسية في الدراسة وعلى مدار السنوات الأربع ولم يكن في تلك الفترة مسبحا في المعهد
فكانت الرحلة إلى البحر الأبيض المتوسط على ساحل ابي قير جريا لمسافة تزيد على ثلاثة كيلومترات بقيادة المدرس الذي كان يتقدم الطلبة في المشوار جريا
وهناك تبدا رحلة تعلم السباحة والتي كانت على طريقة الأسبرطية
(القاه في أليم مكتوفا ؛وإياك ان تبتل بالماء)
ولا وقت للدلال او الاعتذار وتستمر الرحلة لساعات وقد تكون الأمطار في الشتاء عامل مساعد على الغرق
وما امامك إلا ان تتعلم السباحة اجباريا ولا خيار في ذلك إلا الرسوب واعادة المادة مرات عديدة
والا الغرق في البحر وقد يعثرون على جثتكً بالقرب من ساحل جزيرة نيلسون البحرية في خليج ابي قير الدافئ
وتمضي الايام ويصبح البحر والسباحة ضرورة حياتية لا مادة دراسية فحسب ولا خيارات متاحة سوى تعلم السباحة بكل أنواعها الزحف على الصدر والظهر والفراشة والغطس وغيرها وقد تشرب في رحلاتك عشرات اللترات من مياه البحر ضريبة التعلم للوصول الى إتقان المهارة
والحكاية الأخرى مع البحر كانت في الدوحة بقطر حيث عملنا في التدريس في مدارسها في سبعينيات القرن الماضي
وفي ذهن اهل الخليج بان السباحة مهارة حركية اساسية وفطرية للأطفال كالمشي والوثب والزحف والقفز وغيرها
وبعد ان تشتد أعوادهم يصبح صيد الأسماك هو الهدف الرئيسي من الابحار في الخليج او الوقوف على الشاطئ بالخيط والسنارة كخطوة اولى للفتيان الصغار في الطريق ألى الابحار
وبعد ان اقتنعت بسرديتهم للتعامل مع البحر والذي عنوانه التاريخي لأجدادهم بضرورة الصيد والغوص بحثا عن اللؤلؤ والإبحار إلى الشرق والهند للتجارة
ولنا قصص وحكايات مع الصيد بعد الابحار بالقارب مع مجموعة من الأصدقاء القطريين في تلك الحقبة ولا زالوا الاوفياء للصداقة وللبحر
وللحديث بقية قريبا في خاطرة قادمة مثيرة في ركوب البحر والصيد البحري

الصورة للجد والابن والحفيدة الصغرى تاليا على كورنيش الدوحة بالخليج العربي 2023

مواضيع قد تهمك