نيفين عبدالهادي : «الدراية الإعلامية والمعلوماتية».. إنجاز هام
(من بين أهم الإنجازات الحكومية على الصعيد الإعلامي وتبادل المعلومات، وهي
متعددة بطبيعة الحال، من بينها قرار مجلس الوزراء مطلع الأسبوع الحالي
إقرار الاستراتيجية الوطنية الثانية لنشر الدراية الإعلامية والمعلوماتية
للأعوام 2026-2029، هذه الاستراتيجية التي تأتي تأكيداً على الجهود الوطنية
لمكافحة ظواهر الأخبار المزيفة والكاذبة والمضللة والإشاعات وخطاب
الكراهية، وهو أكثر ما يحتاج ضبطا وتنظيما، في المشهد الإعلامي وتبادل
المعلومات، حيث وضعت الاستراتيجية إطارا تنظيما لمكافحة هذه الظواهر
السلبية.
الاستراتيجية التي تم إعدادها بتكليف من وزارة الاتصال الحكومي
وبالتعاون مع معهد الإعلام الأردني، وبدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية
والعلم والثقافة (اليونسكو)، تعدّ شمولية لجهة مكافحة الأخبار المزيفة
والكاذبة والمضللة والإشاعات وخطاب الكراهية، وكذلك تمكين المجتمع المحلي
رقميا، ومعلوماتيا، وتُسهم كذلك في تعزيز الثقة العامة، بصورة اجمالية تعدّ
صيغة آمنة وعملية، لمعالجة أي تشوهات يُمكن أن تحدث وربما حدثت فيما يخص
الإعلام والمعلوماتية، ولذلك حاجة ماسة، لا سيما أن هذه الاستراتيجية هي
نسخة ثانية سبقتها الأولى وقد أسست لحالة من مكافحة الإشاعات، والأخبار
الكاذبة، وخطاب الكراهية، لتأتي في نسختها الثانية تُكمل ما تم البدء به في
فترات سابقة، ليكون الأردن من الدول الرائدة في تعزيز مفاھيم الوعي
الإعلامي والمعلوماتي على مستوى الدول العربية وضمن منطقة الشرق الأوسط
وشمال إفريقيا.
يتساءل البعض عن الدراية الإعلامية والمعلوماتية
وأهميتها، وما يجب التأكيد عليه في هذا السياق أنها هامة جدا، وتعدّ في
ضرورة في تفاصيل كثيرة، وحاجة ماسة بجوانب أخرى، ما يجعلها هامة، ومن شأنها
تغيير الكثير من السلبيات تحديدا تلك المتعلقة بانتشار الإشاعات والأخبار
الكاذبة، وحتى خطاب الكراهية، فهي تؤسس لحالة من الوقاية والوعي لمنع
الوصول لهذه التشوهات والسلبيات، وفي هذا الجانب حتما الوقاية خير من أي
علاج، ووجود الاستراتيجية الوطنية الثانية لنشر الدراية الإعلامية
والمعلوماتية للأعوام 2026-2029، خطوة متقدمة لحماية المعلومة، وحماية
الحقيقة، ومواجهة ومكافحة كل ما من شأنه تغذية الإشاعات والأكاذيب وخطاب
الكراهية، وغيرها من سلبيات ترقى حدّ التشوهات للمشهد الإعلامي ونشر
المعلومة.
وفي مساهمة اليونسكو بإعداد هذه الاستراتيجية حتما تأكيد على
أن هناك ضمانات مؤكدة ومتقدّمة في تعزيز التعلّم المستمر للدراية الإعلامية
والمعلوماتية، في زمن بات تبادل المعلومات به على مفترق طريق الصح والخطأ،
ودخول هذا الجانب الهام للأنظمة التعليمية وإدماجها للانتقال المنهجي من
المستوى الثالث إلى المستوى الرابع والأخير من تصنيف اليونسكو لتطوّر
الدراية الإعلامية والمعلوماتية، ونحن هنا نقف أمام حالة نجاح استثنائية
أردنية تجعل من الدراية الإعلامية والمعلوماتية حاضرة في التعليم،
والقطاعات وفي وعي المواطنين وفكرهم وثقافتهم.
كل هذه الخطوات الهامة
تجعل الأردن من الدول الرائدة في هذا المجال، والجدير ذكره هنا، أن الأردن
يصبح رائدا في هذا المجال على مستوى دولي، إذ يحقق الأردن خطى هامة وعملية
لجعل الدراية الإعلامية والمعلوماتية، صيغة ثابتة للتعامل مع المعلومة بنهج
عملي وحقيقي لمواجهة أي إشاعات وأكاذيب، في وقت حقيقة باتت به المعلومة
تحتاج دراية تجنبا للوقوع في شباك الإشاعة.
الاستراتيجية التي جاءت بستة
مجالات، جميعها تدفع باتجاه وجود دراية إعلامية ومعلوماتية، على أرض
الواقع، بأطر تنظيمية، تضعها وزارة الاتصال الحكومي التي تُعد الجهة
الراعية والمرجعية الرسمية للتنفيذ، وسيتم التركيز على رفع جودة التدريب،
والإدماج في النظام التعليمي الوطني، باستكمال ذلك في المناهج المدرسية
والخطط الجامعية، كما سيتم إنشاء منصة وطنية رقمية للتعلّم الذاتي والتطوير
المستمر، وتعزيز دور وسائل الإعلام والمجتمع المدني والمؤسسات الشبابية
والثقافية العامة والأهلية بهذا الشأن، لنصل إلى منظومة متكاملة من الدراية
الإعلامية والمعلوماتية العملية، لتكون حاضرة ونهج عمل في التعامل مع
المعلومة.