أندية المعلمين.. كيف تسهم بخدمة قطاع التعليم؟
آلاء مظهر
فيما وافق مجلس الوزراء على مشروع" نظام أندية المعلمين لسنة 2025" أول من أمس، طفت على الساحة التعليمية أسئلة جوهرية حول أهمية هذه الأندية، وكيف من شأنها أن تسهم في خدمة العاملين في قطاع التعليم؟
وفي هذا الصدد، يرى خبراء تربويون، في تصريحات لـ"الغد"، أن النظام الجديد لأندية المعلمين، والذي يمثل تطويرا وتوسعة للنظام المعمول به منذ العام 1995، يشكل نقلة نوعية في إطار الرعاية الاجتماعية المقدمة للمعلمين، ويعكس اهتماما حكوميا متزايدا بهذه الفئة الحيوية في المجتمع، لافتين إلى أن الأندية تسهم في خدمة العاملين في قطاع التعليم من خلال ما تقدمه من دعم للمعلم، وتحقق له فرص تواصل وترفيه، وتعزز روحه المعنوية وتحسن أداءه التعليمي، وتجعله شريكا في خدمة المجتمع.
قرار إستراتيجي
في هذا السياق، أكد الخبير التربوي فيصل تايه، أن الموافقة على الأسباب الموجبة لمشروع "نظام أندية المعلمين" يمثل تحولا مهما في العلاقة بين المعلمين وبيئتهم المهنية والاجتماعية، لافتا إلى أن هذه الخطوة تعكس قرارا إستراتيجيا نحو رؤية تربوية لتطوير الأدوار التي يمكن أن تلعبها الأندية في خدمة المعلم، من الناحية المهنية والإنسانية والتنموية.
وقال تايه إن أول ما يلفت النظر في القرار هو التأكيد على تحديث النظام القديم (نظام أندية المعلمين رقم 12 لسنة 1995) ليتلاءم مع المتغيرات القانونية والاجتماعية والاقتصادية التي طرأت منذ صدوره، لافتا إلى أن هذا التحديث يعتبر ضروريا جداً؛ لأن أنظمة الأندية التي وضعت قبل عقود قد لا تكون صالحة لليوم من حيث الحوكمة، أو الخدمات المقدمة، أو نوعية الانخراط المهني للمعلمين.
وأشار إلى أن القرار يظهر رؤية حكومية تعي أن أندية المعلمين يمكن أن تكون أكثر من مجرد أماكن للتلاقي الاجتماعي، بل مؤسسات ذات بعد إستراتيجي تربوي، بالإضافة إلى تمكين فئات أوسع من المعلمين، خاصة العاملين منهم في المدارس الخاصة، والإداريين، والمتقاعدين، من الاستفادة من هذه الأندية.
ورأى أن إنشاء لجنة مركزية تابعة لوزارة التربية والتعليم لمتابعة شؤون الأندية، يعكس اهتماماً حكومياً بالتنظيم والإشراف الفني والإداري، ما يضمن أن الأندية تتجه نحو خدمة التنمية التربوية وليس فقط كونها أماكن اجتماعية، كما أن القرار ينطوي على تعزيز الحوكمة، إذ إن الأندية ستخضع لحسابات مالية تدقق من قبل ديوان المحاسبة، وسيتم تطبيق التشريعات المالية والإدارية ذات الصلة من منظور استدامة الأندية وشفافية إدارتها.
واعتبر تايه أن وجود صندوق التعاون والتكافل الاجتماعي لأعضاء الأندية الذي نص عليه النظام يعبر عن تقدير حكومي للمعلم كفرد وعضو في مهنة نبيلة، ويوفر آلية دعم متبادلة مع زملائه، ما يعزز الاستقرار والالتزام والانتماء، أما من الناحية التربوية فهذا الدعم الاجتماعي يمكن أن يرفع معنويات المعلمين، ويحفزهم على الاستثمار أكثر في مهنتهم.
توزيع الخدمات التربوية
وأشار تايه إلى أن الحكومة تخطّط لإنفاق نحو 3 ملايين دينار لتحسين الأندية الموجودة وإنشاء أندية جديدة في المحافظات التي تفتقر إليها، وهذا مهم جداً لأنه يضمن توزيعاً عادلاً للخدمات التربوية والبيئة الداعمة للمعلمين جغرافياً، لافتا إلى أن وجود أندية في المحافظات يفتح فرصاً كبيرة للنشاط المهني المحلي، وورش العمل، واللقاءات، والتدريب القريب من المعلم، بدل أن يكون كل شيء مركزياً.
وأكد أن هذه الأندية تسهم في خدمة العاملين في قطاع التعليم من خلال ما تقدمه من دعم للمعلم، وتحقق له فرص تواصل وترفيه، تعزز روحه المعنوية وتحسن أداءه التعليمي، وتنمي مهاراته، وتجعله شريكا في خدمة المجتمع، ليعكس دوره كشخصية مؤثرة وفاعلة.
وتابع إن الأثر المتوقع من هذه الأندية أولا، تعزيز التنمية المهنية كون هذه الأندية تعد منصات حقيقية لدورات تدريبية وتبادل ممارسات، ما يحسن خبرة المعلم ويعزز ممارساته داخل الصف إلى جانب الدعم النفسي والاجتماعي، إذ إن المعلم يحصل على شبكة دعم من زملائه، ما يقلل التوتر المهني، ويزيد شعوره بالانتماء.
وأكد تايه أن قرار مجلس الوزراء يشكل فرصة كبيرة لتعزيز مهنة المعلم في الأردن ليس فقط لأن المعلم سيحصل على خدمات اجتماعية ورياضية، بل لأنه يمكن أن يصبح جزءًا من شبكة مهنية أكثر ترابطًا، ما يعزز من الشعور بقيمة المهنة والمشاركة في تطويرها.
ورأى ضرورة أن تضع وزارة التربية والمجلس المركزي للأندية (اللجنة المركزية المقترحة) خطة تنفيذية مفصلة تشمل جدولا زمنيًا لبناء الأندية الجديدة، وأولويات المحافظات، وإاستراتيجية تمويل مختلطة (اشتراكات، دعم حكومي، شراكات)، وكذلك آليات تقييم الأداء سنويًا (مثل عدد الأعضاء، الأنشطة، مستوى الرضا، أثر الصندوق الاجتماعي).
واعتبر أن إقرار النظام يعد خطوة جريئة وإيجابية للغاية، كونها تعكس تصميما مؤسسيا يعزز دور المعلم ليس فقط كموظف بل كفاعل اجتماعي وتربوي.
اهتمام متزايد بالمعلمين
بدوره، أكد الخبير التربوي عايش النوايسة، أن النظام الجديد لأندية المعلمين، يشكل نقلة نوعية في إطار الرعاية الاجتماعية المقدمة للمعلمين، ويعكس اهتمامًا حكوميًا متزايدًا بهذه الفئة الحيوية في المجتمع.
وأوضح النوايسة أن النظام الجديد لا يقتصر على تحديث المواد الناظمة، بل يتوسع في نشر الأندية وتفعيلها في مختلف المحافظات، من خلال إنشاء مقرات دائمة لأندية المعلمين، ما يجعلها متنفسًا حقيقيًا للمعلمين وأسرهم، ومكانًا لممارسة الأنشطة الرياضية والاجتماعية والثقافية.
وأشار إلى أن هذه الأندية لا تؤدي فقط دورًا ترفيهيًا، بل تُعد جهة منظمة للأنشطة الاجتماعية، مثل الرحلات الداخلية ورحلات العمرة، وتسهم بشكل مباشر في تعزيز الكفاءة الاجتماعية والدعم النفسي والرفاه للمعلمين، عبر برامج متنوعة تشمل الرياضة والثقافة والتواصل المجتمعي.
وقال إن تفعيل هذه الأندية في جميع أنحاء المملكة، من شأنه أن يرسّخ دورها كمؤسسات خدمية واجتماعية، تقدم خدمات بأسعار رمزية، ما يخفف من الأعباء الاقتصادية على المعلمين، ويمنحهم وأسرهم فرصا للترفيه والمشاركة المجتمعية بتكلفة أقل وجودة أعلى مقارنة بالخيارات المتاحة في القطاع الخاص.
وأضاف إن هذا التوجه يأتي ضمن سلسلة من المبادرات الحكومية التي تعكس التقدير المتواصل للمعلمين، مثل الإجازة المهنية، وتخصيص الأراضي، ومشاريع الإسكان، وتطوير صندوق الضمان الاجتماعي داخل وزارة التربية والتعليم.
ولفت إلى أن الأندية تلعب دورًا مهمًا في تنظيم البطولات الرياضية السنوية، التي تعزز روح التنافس والتعارف بين المعلمين، مستشهدًا بالدورات التي تُعقد سنويًا في محافظة العقبة كمثال حي على هذا التفاعل الإيجابي.
وأكد النوايسة أن أندية المعلمين تمثل ركيزة أساسية في منظومة الرعاية الاجتماعية، وتُعد من أبرز أدوات تحقيق الرفاه والتواصل الاجتماعي، ويكرّس بيئة داعمة ومحفزة للعمل التربوي.
محطة لتطوير التعليم
من ناحيته، قال الخبير التربوي مدير عام مدارس الرأي وكينغستون الدكتور محمد أبو عمارة، إن إقرار النظام الجديد لأندية المعلمين يمثل محطة بارزة في مسار تطوير العمل التربوي، إذ يعكس حرص الدولة على تحديث التشريعات بما يواكب التحولات القانونية والاجتماعية والاقتصادية.
وأكد أبو عمارة أن النظام الجديد سيسهم في دعم العاملين بقطاع التعليم من خلال تعزيز دور الأندية كفضاءات مهيأة للمعلمين، تقدم خدمات أكثر ملاءمة وتتيح لهم آفاقًا أوسع للانخراط المهني والاجتماعي.
ورأى أن خطوة الحكومة في التوسع بأندية المعلمين في المحافظات التي لا توجد فيها أندية، يمثل خطوة بغاية الأهمية لدعم هذا القطاع الحيوي، مشيراً إلى أن آثارها الإيجابية ستنعكس بشكل مباشر على المعلمين وجودة العملية التعليمية.
وأوضح أن هذه النوادي ستوفر بيئة رفاهية متكاملة ودعماً نفسياً للمعلمين، في وقت يعاني فيه هذا القطاع من ضغوط اجتماعية واقتصادية، لافتا إلى أن وجود مثل هذه الأندية سيعزز الانتماء لمهنة التعليم، ويمنحها هوية مهنية مميزة، كما سيجعل قطاع التربية والتعليم أكثر جاذبية للراغبين في الانضمام إليه.
وبين أن هذه النوادي تشكل مجتمعاً مهنياً متكاتفاً، يتيح للمعلمين اللقاء وتبادل الخبرات، وتعزز الروح المعنوية والانتماء المؤسسي، لافتا إلى أن التجارب الدولية أثبتت أن الأندية المهنية يمكن أن تقدم خدمات اجتماعية واقتصادية مهمة، مثل برامج الادخار الاختيارية، والتسهيلات المالية، والخصومات على المنتجات والخدمات الطبية، وهو ما ينعكس إيجاباً على الوضع الاقتصادي للمعلمين.
ولفت إلى أن هذه النوادي لن تقتصر على الجانب الترفيهي، بل ستكمل دور وزارة التربية والتعليم من خلال تنظيم ورش تدريبية ولقاءات متخصصة، تسهم في تطوير القدرات المهنية للمعلمين وإيجاد حلول للتحديات التي تواجههم.
فالنادي، بحسب أبو عمارة، يجمع بين الترفيه وبناء القدرات في آن واحد، ليكون منصة متكاملة لدعم المعلم اجتماعيا واقتصاديا ومهنياً، الأمر الذي يجعلها من المهن الجاذبة للكفاءات.
أسباب موجبة
وكان مجلس الوزراء أقر في جلسته التي عقدها أول من أمس، برئاسة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسَّان، الأسباب الموجبة لمشروع نظام أندية المعلمين لسنة 2025م؛ تمهيداً لإرساله إلى ديوان التشريع والرأي، لاستكمال الإجراءات اللازمة لإقراره.
ويأتي النظام بالتزامن مع عمل الحكومة على تحسين البنية التحتية لأندية المعلِّمين بقيمة ثلاثة ملايين دينار، وزيادة عددها من خلال إنشاء مبانٍ لأندية معلِّمين في بعض المحافظات التي لا تتوافر فيها.
كما يأتي في ضوء الحاجة إلى تحديث نظام أندية المعلمين رقم (12) لسنة 1995 وتعديلاته، ومراجعته بما يتلاءم مع المتغيرات القانونية والاجتماعية والاقتصادية التي طرأت منذ صدوره وبما ينسجم مع التطورات في التشريعات والإدارة العامة.
ويهدف النظام إلى خدمة المعلمين وتمكين فئات أوسع من الاستفادة من خدمات أنديتهم، بمن في ذلك المعلمون والإداريون العاملون في المؤسسات التعليمية الخاصة المرخصة والمتقاعدون منها بتخفيض بدل الانتساب والاشتراك.
كما يهدف إلى تنظيم العلاقة المؤسسية بين وزارة التربية والتعليم وأندية المعلمين بتشكيل لجنة مركزية تعنى بمتابعة شؤون الأندية، وتوحيد أسس الإشراف والدعم والتوجيه الإداري والفني، ما يعزز الدور الرقابي والتنظيمي للوزارة ويكرس التكامل المؤسسي في الإدارة.
ويعمل على ضمان الحوكمة في إدارة أندية المعلمين بتأليف الهيئة الإدارية للنادي بناء على تنسيب لجنة شؤون أندية المعلمين تحقيقاً للاستقرار الإداري والمؤسسي.
كما يعمل على تعزيز البعد التكافلي والاجتماعي بين المنتسبين لأندية المعلمين، بإنشاء صندوق التعاون والتكافل الاجتماعي لأعضاء أندية المعلمين، بما يسهم في تقديم خدمات التكافل للمشتركين فيه، ويعزز الاستقرار الاجتماعي للعاملين في الوزارة.
ويهدف النظام إلى تعزيز الرقابة المالية على أندية المعلمين، بإخضاع حساباتها لتدقيق ديوان المحاسبة بما يتوافق مع أحكام التشريعات النافذة ويضمن التحقق من قانونية التصرفات المالية وسلامة الإجراءات المحاسبية وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة.
وبموجب النظام، سيتم إخضاع أندية المعلمين لأحكام التشريعات المالية والإدارية النافذة، خصوصاً نظام المشتريات الحكومية والنظام المالي المعمول بهما لدى وزارة التربية والتعليم والتعليمات الصادرة بمقتضاهما، بما يعزز متطلبات الحوكمة ويضمن حسن إدارة موارد الأندية المالية والشفافية والمساءلة.
ويأتي ذلك في إطار الإجراءات العديدة التي اتخذتها الحكومة لدعم المعلِّمين خلال الأشهر الماضية، حيث قامت بصرف السلف الطارئة لجميع من تقدم لها، وضاعفت نسبة المكرمة الملكية لأبناء المعلمين في مؤسسات التعليم العالي من خمسة بالمائة إلى عشرة بالمائة اعتباراً من العام الجامعي الحالي، وستخصص كذلك نسبة خمسة بالمائة من مجموع المنح والقروض التي يقدمها صندوق دعم الطالب لأبناء المعلمين في الجامعات. ــ الغد