الأخبار

احمد عبد الحميد الشراري : استقلال الأردن.. قصة وطن وسيادة ورؤية ملك

احمد عبد الحميد الشراري : استقلال الأردن.. قصة وطن وسيادة ورؤية ملك
أخبارنا :  

في الخامس والعشرين من مايو من كل عام، تحتفل المملكة الأردنية الهاشمية بعيد استقلالها الوطني، الذي يمثل استعادة سيادة الوطن وحقه في تقرير مصيره بحرية. هذا اليوم ليس فقط محطة تاريخية، بل هو انعكاس حي لمسيرة سياسية حافلة بالإنجازات والتحديات، قادها جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، القائد الاستراتيجي الذي بذكائه السياسي ورؤيته الثاقبة، استطاع توجيه الأردن نحو استقرار مستدام وتنمية شاملة وسط بيئة إقليمية ودولية معقدة. لقد جاء استقلال الأردن في ظروف إقليمية محفوفة بالتقلبات والصراعات، إلا أن القيادة الهاشمية استطاعت أن تؤسس دولة ذات سيادة حقيقية، تبني مؤسساتها الوطنية على أسس متينة وراسخة. وتظل الرؤية الملكية الراهنة دليلًا على حكمة سياسية متجددة، تقوم على مبدأ التوازن بين ثوابت الهوية الوطنية ومتطلبات التطور والتحديث، مع التأكيد على أن الاستقلال السياسي هو مسؤولية مستمرة، تتطلب بناء دولة قوية ومجتمع متماسك. داخليا، ترسخ رؤية جلالة الملك عبد الله الثاني مبدأ التنمية المستدامة كركيزة أساسية لتعزيز السيادة الوطنية. فالاقتصاد الوطني المتنوع، الذي يتطلع إلى تعزيز قطاعات المعرفة والتقنية، يعد درعًا أمام التحديات الخارجية ويؤمن مستقبلاً أفضل للأجيال القادمة. وتأتي في مقدمة أولويات هذه الرؤية تمكين الشباب والمرأة، باعتبارهما رافدين أساسيين لبناء وطن قوي يمتلك القدرة على مواجهة متغيرات العصر. سياسيا، يؤكد النهج الملكي على تعزيز مؤسسات الدولة ودعم المشاركة الشعبية الفاعلة في صنع القرار، مع الحفاظ على الوحدة الوطنية كخط أحمر لا يمكن تجاوزه. إذ تدرك القيادة أن بناء شرعية سياسية مستدامة يستوجب دمقرطة متدرجة ومتوازنة، تضمن تحقيق الاستقرار السياسي والانسجام المجتمعي في آنٍ معًا. خارجيا، يبرز الأردن بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني كقوة توازن إقليمية حاسمة، تلعب دور الوسيط الفاعل في عدد من الملفات الحساسة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية. سياسة خارجية متزنة تجمع بين الالتزام بالثوابت الوطنية والسعي لتعزيز العلاقات الدولية، تجعل من الأردن نموذجًا فريدًا في الدبلوماسية، قادر على الحفاظ على مصالحه وتحقيق دور إيجابي في دفع مسارات السلام والاستقرار. علاوة على ذلك، تتجلى حنكة القيادة الأردنية في إدارتها الفعالة للأزمات، سواء كانت اقتصادية أو إقليمية، حيث استطاع الأردن تجاوز تحديات كبيرة مثل تداعيات النزاعات المجاورة وتدفق اللاجئين، مع الحفاظ على تماسك المجتمع واستقرار الدولة. وهذا يبرز إدراك جلالة الملك بأن الاستقلال الحقيقي لا يتوقف عند التحرر من النفوذ الخارجي فقط، بل يمتد إلى القدرة على الصمود والتكيف مع المتغيرات العالمية والمحلية. ولا يخفى على أحد أن الأردن، تحت مظلة الاستقلال الوطني، يسير بخطى حثيثة نحو بناء اقتصاد معرفي رائد، يرتكز على الابتكار والتقنية الرقمية. فدعم التحول الرقمي وتعزيز بيئة ريادة الأعمال يشكلان جزءًا لا يتجزأ من الرؤية الملكية المستقبلية التي تسعى لوضع الأردن في مصاف الدول المتقدمة اقتصاديًا واجتماعيًا. إن عيد الاستقلال الأردني يمثل أكثر من مجرد احتفال تاريخي؛ إنه مناسبة لتجديد العهد مع سيادة الوطن ورسالته في بناء دولة حديثة تقودها رؤية ملكية متفردة تجمع بين الثبات والتجديد، الحكمة والمرونة. ومع كل عام، يزداد الأردن قوة ومتانة في ظل قيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، التي تجسد رمزية الفخر الوطني وروح التحدي في وجه المتغيرات المعقدة.
أكاديمي في كلية الإعلام بجامعة الزرقاء

ــ الراي

مواضيع قد تهمك