الأخبار

اللاجئون السوريون والعودة.. قرار رهين للترتيبات والظروف المحفزة

اللاجئون السوريون والعودة قرار رهين للترتيبات والظروف المحفزة
أخبارنا :  

عمّان – ماجدة ابو طير

 

لم يكن خيار العودة الى سوريا من الخيارات الحالية التي يفكر بها السوري محمد شبانة وهو لاجىء من سكان مخيم الزعتري، فالعودة لا تعد من الاولويات، ولا توجد محفزات في بلاده تدفعه هو وعائلته باتخاذ مثل هذا القرار.

حالة محمد ليست الوحيدة بين اللاجئين، فأغلبهم يفكر بذات الطريقة ويجد ان البقاء في الاردن هو الافضل الى حين ظهور خيارات اخرى في الافق.

يقول محمد وهو اب لثلاثة اطفال «عندما نريد العودة يجب ان يكون هنالك بيئة وظروف مشجعة على ذلك، ومن خلال تواصلنا مع العائلة والاصدقاء الذين لم يخرجوا من سوريا، ندرك ان هنالك صعوبات معيشية، فالوضع الاقتصادي يمكن وصفه بالمأزوم، فهل نذهب لنواجه ظروفا صعبة مجددة لا سيما ان لدينا اطفالا ويحتاجون للرعاية والتعليم والصحة وغيرها من الاساسيات، وإعادة الاعمار تحتاج الى سنوات ليست بالمحدودة، وغيرها من العوامل التي تجعلنا لا ننظر جديا الى هذا القرار».

جلالة الملك عبدالله الثاني تحدث مؤخرا عن «تبعات كثيرة وكارثية للأزمة السورية، وحلها يكون بالتوصل لحل سياسي شامل يعالج كل تبعاتها، ينهي معاناة الشعب السوري الشقيق، ويوفر ظروف العودة الطوعية للاجئين، ويعيد لسوريا الأمن والاستقرار. هذا ما عملنا من أجله، وهذا ما سنبقى نعمل من أجله».

المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الاردن اجرت مسحا مطلع 2022 ونشرته في حزيران بينت خلاله أنّ عدد اللاجئين السوريين العائدين من الأردن إلى سوريا خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي بلغ 1895.

وبشأن نوايا وتصورات اللاجئين السوريين حول العودة، فإن 36 % من اللاجئين السوريين في الأردن يرغبون في العودة في غضون 5 سنوات، لكن 2.4 % لديهم نية للعودة إلى سوريا خلال عام، ولا تزال المخاوف المتعلقة بالسلامة والأمن هي أهم ما يُقلق اللاجئين، تليها مخاوف متعلقة بفرص كسب العيش والخدمات الأساسية غير الكافية.

ويستضيف الاردن 1,3 مليون لاجئ سوري ، نحو نصفهم غير مسجلين لدى المفوضية، وبحسب ممثل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن دومينيك بارتش فان اكثر من 5 آلاف لاجئة ولاجئ سوري غادروا الأردن وعادوا إلى بلادهم في عام 2021، وفي عام 2020 قلت الاعداد كثيرا بسبب الجائحة وعوامل اخرى، وفي عام 2019 عاد حوالي 30 الفا ، وفي عام 2018 عاد ما يقارب 41 الف لاجىء.

وبحسب وزارة التخطيط والتعاون الدولي في الأردن فأن حجم تمويل خطة استجابة الأردن للأزمة السورية بلغ 235 مليون دولار للنصف الأول من العام الحالي، من أصل 2.28 مليار دولار، وبنسبة وصلت إلى 10.3 %، من المطلوب أصلا، وبحسب هذه البيانات، فإن العجز في تمويل الخطة بلغ في آخر تحديث لغاية 30 حزيران 2.045 مليار دولار، وبنسبة 89.7 % من إجمالي حجم الخطة التي أعلنها الأردن، وانتظر على أساسها دعما ماليا.

الترتيبات

وأكد النائب الاسبق محمد الحجوج أنّ ارقام العائدين الماثلة امامنا تعد محدودة، ويجب ان يكون هنالك ترتيبات بين الاردن وسوريا من اجل توفير المحفزات لعودتهم، كذلك فإن هنالك ادوارا دولية واقليمية يجب ان تلعب دورا في هذه القضية لا سيما ان الدعم الدولي للاجئين في الاردن أقل مما هو مطلوب وهذا يعني المزيد من الضغط على البنية التحتية والخدمات بانواعها، وكما هو معروف فإن ملف اللاجئين يعد من الملفات التي يجب ان تجد اهتماما من قبل المجتمع الدولي ولكن هنالك تراجعا في الاهتمام والدعم.

عودة آمنة

واشار الخبير الإستراتيجي عبد الله المحارمة الى انّ عودة اللاجئين السوريين الى ديارهم تعد عودة طوعية، ورغم ان الأردن يواجه ضغوطات على البنية التحتية والمياه والتعليم والصحة وغيرها من المرافق العامة، الا انه دوماً يؤكد اهمية ايجاد الأفق السياسي في سوريا وان تكون عودتهم آمنة وان لا تشكل خطرا عليهم وعلى أسرهم.

وبين المحارمة أنّ العالم انشغل في الأزمة الاوكرانية التي كان لها اثر على العديد من الملفات والأزمات، وأثرت ايضا على فرص اللاجئين في الهجرة الى اوروبا، مما قلل الخيارات امامهم، فأصبحت إما العودة أو البقاء والانسجام في البيئة الحاضنة لهم، علاوة على عن أن الدعم الدولي لأزمتهم تراجع بشكل واضح.

وأضاف أن العودة مرتبطة بعدد من العوامل الداخلية وأخرى الخارجية التي تأخذ الطابع الدولي والاقليمي، ولتسهيل العودة يجب ان يكون هنالك ترتيبات أمنية وايضا اقتصادية ومعيشية. ــ الدستور

مواضيع قد تهمك