سهم عبيدات يوقع كتابه " تاريخ وكفاءات في منطقة الكفارات - الطريق إلى آبل الزيت"
أخبارنا- فترة عمل وبحث استمرت على مدار ثلاثة أعوام ونصف، وفي خطوة فريدة ومميزة تعد الأولى من نوعها في الأردن، صدر حديثاً كتاب " تاريخ وكفاءات في منطقة الكفارات - الطريق إلى آبل الزيت" للباحث الأردني سهم إبراهيم عبيدات، والذي قدم ثمرة جهده هذا إهداء وولاء باسمه واسم قبيلته إلى سيد البلاد جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين المعظم، بمناسبة عيد ميلاده السابع والأربعين وسيقوم في بالثاني من ايار المقبل بتوقيع كتابه في منتدى الدستور الثقافي .
وبعد أن تم التحقق من موضوعات الكتاب وتقييمها، تم الاحتفاظ به في مكتبة القاعة الهاشمية بقصر رغدان العامر إلى جانب الكتب والمؤلفات الهامة والقيمة، وحاز الباحث على عمله هذا كتاب شكر وتقدير من جلالة الملك.
وولد العبيدات في بلدة الرفيد إحدى قرى منطقة الكفارات عام 1973 ، وحصل على درجة البكالوريوس في الفنون التشكيلية والتصوير الفوتوغرافي من جامعة اليرموك عام 1996 ، في عام 1998 عمل في امارة دبي مدرساً لتقنيات الرسم والتلوين في مركز دبي العالمي للفنون ومستشار اعلامي في احدى الشركات السيايحة التابعة لمنظمة السياحة العالمية ومدير مشاريع وتسويق في اكثر من شركة دعاية واعلان .
وفي عام 2001 عمل مديراً لمجلس العمل الاردني في القنصلية العامة الاردنية، لينتقل عام 2002 وبتكليف رسمي من القنصل العام الاردني للعمل مديراً للنادي الاجتماعي والثقافي الاردني في دبي والامارات الشمالية، شارك عبيدات في سبعة معارض للفن التشكيلي كما قام باطلاق وتبني العديد من الافكار والمشاريع الاعلامية والاعلانية واصدر مجلة البتراء - مجلة اقتصادية - واشرف على احدى فعاليات مهرجان صيف دبي لعام 2001 ، وعمل كمصمم معتمد لعدد من الشركات الايطالية بالاضافة الى انه قام بتصميم وتنفيذ ديكور العديد من المسارح وعروض الازياء، ويشغل حالياً وظيفة رئيس شعبة المطبوعات في جامعة العلوم والتكنولوجيا.
ويحتوي الكتاب بين صفحاته على منظومة واسعة وقيمة من المعلومات والبيانات، ويعتبر بمثابة موسوعة ضخمة تضم عدد من الدراسات الشاملة والمفصلة في مجالات متنوعة حول "منطقة الكفارات"، التي تبلغ مساحتها حوالي (90 كم 2 ) وتضم ثماني قرى، هي: (كفرسوم، حرثا، يبلا، الرفيد، حبراص، عقربا، اليرموك، برشتا)، والغالبية العظمى من سكانها يتنسبون إلى "قبيلة العبيدات"، التي تعد إحدى أكبر القبائل الأردنية. و "منطقة الكفارات" تقع على ضفاف نهر اليرموك الخالد أقصى شمال المملكة الأردنية الهاشمية على الحدود مع الجمهورية العربية السورية، وهي جزء من أعمال لواء بني كنانة التابع إدارياً إلى محافظة إربد، وتبعد حوالي (18 كم ) باتجاه الشمال عن إربد المدينة.
عمل الباحث على تبويب وتصنيف كتابه في أربعة فصول كبيرة، أدرج الأول منها تحت عنوان "منطقة الكفارات بين سطور التاريخ"، والثاني "عشيرة العبيدات رحلة في التاريخ بين ينبع النخل في المملكة العربية السعودية ومنطقة الكفارات شمال المملكة الأردنية الهاشمية"، والفصل الثالث "منطقة الكفارات - نظرة شمولية"، أما الفصل الرابع فأدرجه تحت عنوان "كفاءات في منطقة الكفارات".
ومن المثير للاهتمام هو المنهج والأسلوب البحثي الذي لجأ لاستخدامه الباحث في إعداد دراسته في الفصلين الأول والثاني من الكتاب، من أجل التوصل إلى الحقيقة المعرفية أو المعلومة الدقيقة، تحديداً في المراحل التاريخية التي لم يجد فيها الباحث ما ينقذه أو يسترشد به من المصادر والمراجع والوثائق، وفي المسائل التي كثر الرواة فيها وتضاربت رواياتهم حولها، حيث استخدم ما يعرف باسم "المنهج الشكوكي في الفلسفة" أو ما يعرف باسم "المحاكمة العقلية"، والذي يعتمد بدوره على نوعين أساسيين من أنماط التفكير هما "الاستنتاج والاستقراء"، علماً بأن هذا المنهج يعود للفيلسوف الفرنسي "رينيه ديكارت".
هذا وقد استعرض ووثق الباحث في الفصل الأول من كتابه، مراحل التطور التاريخي وجملة الأحداث والظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية، التي تعرضت لها "منطقة الكفارات" بشكل خاص ومناطق شرق الأردن بشكل عام، وذلك منذ عصور ما قبل التاريخ وصولاً إلى عهد تأسيس إمارة شرق الأردن سنة 1921م، وتركز اهتمامه البحثي على المراحل الأخيرة من عمر المنطقة خلال عهد الدولة العثمانية، مبرزاً الدور الكبير الذي لعبه الأجداد الأوائل لسكان المنطقة الحاليين في كافة ميادين الحياة، وعلى تصديهم لجملة الأحداث والظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تعرضوا لها، ومتحدثاً عن مواقفهم القومية الحازمة إلى جانب الثورة العربية الكبرى.
وفي الفصل الثاني من الكتاب، تحدث الباحث عن عمود نسب قبيلة "العبيدات" وقصة رحيل أجدادهم الأوائل من ينبع النخل في المملكة العربية السعودية وصولاً إلى منطقة الكفارات، مستعرضاً كافة الروايات التي وردت على لسان الرواة والمؤرخين عن عمود نسب هذه القبيلة، وبعد أن ناقشها بدقة عالية مبيناً مواضع الخلط والاقتضاب التي وردت فيها، قام برفع عمود نسبه إلى الجد المؤسس لقبيلة العبيدات في شمال الأردن - الشيخ "أحمد بن عبيد"، ومنه إلى "جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه - جعفر الطيار"، ومنه إلى آل هاشم وقريش، وصولاً إلى "مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان بن أدد". كما بين في هذا الفصل الرواية الدقيقة لقدوم أجداد العشيرة الأوائل إلى الأردن، ، وذلك بعد أن عمل على عرض جميع الروايات التي جاءت في قصة رحيلهم.
أما الفصل الثالث من الكتاب فتحدث الباحث عن منطقة الدراسة، من حيث الموقع والحدود والمناخ والتعداد السكاني، ورصد الحركة التعليمية والتربوية وتطورها من عهد المماليك وصولاً إلى سنة 2007 / 2008م، وعرض مراحل تطور بلدية الكفارات التاريخية وصولاً إلى وقتنا الحاضر، كما تحدث بإسهاب عن الثروة الزراعية والحيوانية في المنطقة وعن الأماكن السياحية والأثرية وعن مؤسسات المجتمع المدني، ومن اللافت للنظر أنه أدرج أرقام ونسب وتفاصيل وتواريخ عن الأسماء والأماكن والمساحات والكميات، التي وردت في أجزاء هذا الفصل وحول موضوعاته.
وفي الفصل الرابع من الكتاب يقوم الباحث بتقديم دراسة فريدة ونموذجية، أعطت إلى حد كبير صبغة التميز لهذا الكتاب، تمكن الباحث من خلالها الربط بين الماضي والحاضر وبين المكان والإنسان في نفس الوقت والزمان، وكأنه سطر تاريخ المنطقة بين قديمها وجديدها. حيث يعرض الباحث السيرة الذاتية والمسيرة العملية لحوالي (250) من كفاءات المنطقة من أصل (3000) شخص شملتهم هذه الدراسة، كان قد صنفها وأدرجها في ثمانية أجزاء، وهي تشمل أصحاب المناصب الإدارية والسياسية العليا وكبار موظفي الدولة، وكبار الضباط والقادة العسكريين المتقاعدين، وأساتذة الجامعات والحاصلين على درجتي الدكتوراه والماجستير، وكبار رجال الأعمال والمستثمرين والاقتصاديين، والأطباء والمهندسين والمحامين والصيادلة والفنانين من كافة التخصصات، والموظفين المتقاعدين والعاملين في مؤسسات ودوائر الدولة الرسمية والحكومية ، والوجهاء والشخصيات الاجتماعية والناشطات في مجال العمل العام والتطوعي.
* ما هو الهدف من تأليف هذا الكتاب، وكيف بدأت فكرته؟
- بدأت فكرة الكتاب من فكرة الفصل الأخير فيه، فـأنا خلال فترة عملي بإمارة دبي وجدت إن غالبية مؤسسات الدولة الرسمية وغير الرسمية في دول الخليج، تفضل التعاقد مع الأردنيين على غيرهم من العمالة العربية والأجنبية حتى.
إلا إن الكفاءات الأردنية عموماً تواجه مشكلة في ضعف الجانب الإعلامي والترويجي لها، مع العلم أن الأردن أصبح متقدماً وله الصدارة بين الدول العربية وبعض الدول الأجنبية في كافة ميادين ومجالات الحياة العلمية والعملية، إلا أن ما ينقصنا هو المزيد من العمل على موضوع الإعلام والترويج للوطن والمواطن. وبعد عودتي إلى الأردن بدأت أعمل على إعداد فكرة نتمكن من خلالها ترويج الكفاءة الأردنية بدأتها بأبناء منطقتي وقبيلتي، إما بالنسبة لما جاء في فصول الكتاب الثلاثة الأولى، فقد كان بمثابة رسالة واضحة إلى البشرية جمعاء بالعمق التاريخي للأردن وقدم حضارة الجنس البشري فيه.
* كيف استطعت الحصول على هذا الكم الهائل من المعلومات؟
- كما تلاحظ إن الفصول التي يتألف منها هذا الكتاب مختلفة من حيث مضامينها ومحتوياتها، فكل واحد منها يحتاج إلى متخصصين في علم معين أو اهتمامات بحثية معينة، فأنت تجد فيه الدراسات التاريخية المفصلة التي تعتمد على البحث عن المعلومات وتحليلها، فهي تحتاج إلى مؤرخ ذو قدرات عالية في التحليل والتأويل والاجتهاد والربط بين الأحداث، وتجد فيه أيضاً نموذجاً لدراسة في علم الأنساب، الذي يعتبر من أعقد العلوم وأكثرها حساسية وعرضه للوقوع في الخلط أو الخطأ، ويحتاج إلى بحاثة لديهم قدرات وخبرات بحثية عالية في هذا المجال، كما وتجد فيه دراسات إحصائية ومفصلة والتي بدورها تحتاج إلى مهارات عالية في سرد البيانات والمعلومات وإعطائها على شكل أرقام ونسب مئوية، وفيه أيضاً رصد للمسيرة العملية للأشخاص وسيرهم الذاتية، الأمر الذي يحتاج إلى متفرغ لحصرهم ومعرفة الوصول إليهم ومتابعتهم من أجل الحصول على المعلومات منهم. وكما تعلم فأن الكتاب استمرت عملية تأليفه ثلاثة أعوام ونصف العام، عملت خلالها على تخصيص ما يكفي من الوقت لإعداد كل فصل من هذه الفصول، إلا أن الأمر كان يتطلب مني بذل جهود بحثية شاقة ومضنية وكبيرة في سبيل إعداد كل فصل أو كل دراسة، والتوصل إلى الحقائق المرجوة والمبتغاة فيها.
* كما نعلم أنك بالدرجة الأولى فنان تشكيلي ومصمم، ما علاقة الفن بالكتابة والتأليف والبحث؟
- أن الفنان يتمتع بسمات وقدرات إبداعية ومرونة فكرية عالية، وهي بدون أدنى شك نعمة من الله عز وجل، فإذا كانت تلك السمات والقدرات الإبداعية والمرونة الفكرية موجودة وكنت قادر على توجيهها كيفما أريد، فلا داعي لوجود التعجب من هذا المؤلف، أو من غيره من الأعمال الإبداعية التي من الممكن أن أقوم بتنفيذها. وأنت إذا قرأت الكتاب جيداً سوف تجد إن ما ورد بين ثناياه من معلومات كانت قد رسمت بدقة متناهية، وهو ما يطمح إليه الفنان دائماً .
* كتابك ظهر بحلة جميلة وبمواصفات فنية عالية، هل لك أن تقول لنا كم كلف هذا العمل مادياً؟
- يا حبذا لو قرأت خاتمة كتابي، ستجد فيها إشارة للموت - ولموتي أنا إن جاز التعبير، وستجد فيها رسالة واضحة بأنني عملت عمل سيبقى خالداً وستستفيد منه أجيالا كثيرة بعدنا، فصدقني كان كل ما يهمني هو أن أقدم شيء جميل ورائع لسيدي صاحب الجلالة وللوطن العزيز مهما بلغت التكاليف، ولو وافتني المنية بعدها يكفيني حينها بأن أكون قد قدمت شيء.
لكن من ناحية التكلفة فقد بلغت حوالي (24) ألف دينار، (14) ألف منها أنفقته على طباعة الكتاب، وحوالي (10) آلاف أنفقت كمصاريف لأغراض البحث والتنقلات خلال الثلاثة أعوام ونصف.
* إلى ماذا تطمح بعد تأليف هذا الكتاب؟
- في الحقيقة أطمح إلى تنفيذ فكرة أكبر كتاب بالعالم، والذي كنت قد صممته خلال فترة إقامتي بإمارة دبي، وحصل على موافقة "جينتس للأرقام القياسية"، وإن تحقق لي الدعم المادي المناسب والتفرغ لتنفيذه في وطني العزيز، سوف يكون اسمه "الأردن بين الماضي والحاضر"، بعدما كان مقترحاً اسماً له "دبي بين الماضي والحاضر". وإن لم يتحقق ذلك سوف أعود وبشكل فاعل إلى عالم الفنون التشكيلية.
* ألا يوجد لديك نية لتكرار مثل تجربة هذا الكتاب عن مناطق أردنية أخرى؟
- في الحقيقة أتمنى ذلك، وخصوصاً بعدما طلب مني العديد من أبناء المناطق الأردنية الأخرى، بتأليف مثل هذا الكتاب وتكرار مثل هذه التجربة عن مناطقهم، لكن بصراحة أرى إنه من المناسب أن يكون هناك مشروع توثيقي ضخم لتغطية كافة المناطق الأردنية، ولكن تحت مظلة حكومية ورسمية. حينها ستكون خبرتي وتجربتي في إعداد مثل هذه الدراسات في خدمة وطني وشعبي.