عماد الدميسي.. حينما يمتزج رأس المال بـ"حرارة الرجال"»
في المشهد الاقتصادي والرياضي الأردني، تبرز شخصيات لا تقاس ثروتها بحجم استثماراتها فحسب، بل بمدى التصاقها بنبض الشارع وشغف الجماهير. ينتمي رجل الأعمال والنمشي الأردني عماد الدميسي (أبو أنس) إلى هذه القماشة النادرة من الرجال؛ فهو الاقتصادي الذي بدأ مسيرته في قطاع تجارة الحديد والأسمنت ليبني قاعدة استثمارية صلبة، لكنه اختار أن يوجه بوصلة حضوره نحو العطاء الإنساني، والدعم الرياضي اللامحدود.
يتنفس عماد الدميسي قيم العفوية ونظافة الروح، وهي السمات التي صبغت مبادراته الإنسانية والمجتمعية في مناطق الرصيفة ومخيم حطين، وتجلت أبهى صورها في ترأسه لـ "مبادرة عون" التي تولت توفير العلاج والرعاية لمرضى السرطان من قطاع غزة في الأردن، مؤمنًا بأن الثروة الحقيقية تكمن في محبة الناس وفي الأثر الطيب الذي يتركه المرء خلفه.
بيد أن المساحة الأكبر من الضوء في مسيرته الراهنة تشغلها علاقته الاستثنائية بـ نادي الوحدات الأردني، حيث يتولى منصب الرئيس الفخري للنادي. دخل الدميسي القلعة الخضراء لا بحثًا عن منصب أو وجاهة استعراضية، بل بدافع غيرة حقيقية وحرقة يلمسها كل من يتابعه. لم يتردد في فتح خزائنه للنادي، متكفلًا بعقود لاعبين محترفين على نفقته الشخصية وضخ الدعم المالي الفوري لإنقاذ الفريق وتقليص مديونيته، مبرهنًا على أن الرياضة بالنسبة له هي وسيلة لبناء مجتمع متماسك يعزز الانتماء الوطني الحقيقي.
البورتريه الإنساني لعماد الدميسي يكتمل بصدقه وعاطفته الجياشة؛ فهو الرجل الذي لا يخجل من التعبير عن دموعه التي يصفها بأنها "دموع قهر وحرقة" على ضياع بطولة أو حزنًا على جماهير وفية تطلب الفرحة. وفي عالم الرياضة المليء بالحسابات، يبرز الدميسي كقائد يمتلك "حرارة الرجال" التي ورثها عن والده، يواجه الأزمات بعتب المحب الصادق، متمسكًا بعهده للمدرجات، واضعًا اسم "المارد الأخضر" فوق كل اعتبار ومصلحة شخصية. إنه امتداد أصيل لرجال العطاء في الأردن، الذين يثبتون يومًا بعد يوم أن الرياضة والمسؤولية المجتمعية رسالة ووفاء قبل أي شيء آخر.