ماهر الحوراني.. النبت الصالح من شجرة الرواد
في عالم المال والأعمال، ثمة من يرث الثروة فيكتفي بإدارتها، وثمة من يرث الرؤية والأثر فيجعل منها منارة تضيء دروبًا جديدة. ينتمي الدكتور ماهر أحمد الحوراني إلى الفئة الثانية؛ فهو ليس مجرد رجل أعمال يقود مجموعة استثمارية ضخمة، بل هو حارس على إرث تعليمي وتنموي غيّر وجه التعليم العالي الخاص في الأردن والمنطقة العربية.
لا يمكن قراءة مسيرة ماهر الحوراني بمعزل عن ظلال والده الراحل، الدكتور أحمد الحوراني—المفكر والاقتصادي ورائد التعليم الخاص الذي اجترح معجزة تأسيس جامعة عمان الأهلية عام 1990 كأول جامعة خاصة في الوطن العربي.
لم يكن الأب يورث ابنًا أسهمًا وعقارات، بل ورّثه أمانة ثقيلة ورسالة وطنية. كان الراحل يؤمن بأن الاستثمار الحقيقي هو استثمار العقول، وأن بناء الإنسان يسبق بناء الجدران. هذا الإرث تحديدًا هو المحرك الأساسي لكل خطوة يخطوها ماهر الحوراني اليوم؛ حيث يتنفس فلسفة والده في التطوير، ويحمل ملامح ذات الصرامة الأكاديمية والرؤية الثاقبة التي جعلت من اسم "الحوراني" مرادفًا للريادة والأصالة.
وإذا كان الأب هو "المؤسس والزارع"، فإن ماهر الحوراني هو "المطور والحاصد". لُقب في الأوساط الاقتصادية بـ "بلدوزر التعليم العالي"، وهو لقب يعكس حجم الطاقة والديناميكية التي يمتلكها. لم يقف عند حدود النجاح الذي تركه والده، بل انطلق بجامعة عمان الأهلية نحو العالمية، مدخلاً تخصصات الذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني، والعلوم الطبية الحديثة، لتظل الجامعة دائمًا في الصدارة ومواكبةً لمتغيرات العصر.
يمتاز بورتريه ماهر الحوراني الشخصي بمزيج فريد من الحزم في الإدارة والمرونة في القيادة. في مكتبه، تلتقي لغة الأرقام الصارمة بقلب ينبض بالمسؤولية المجتمعية ودعم الشباب. هو لا يدير شركات؛ بل يقود منظومة متكاملة من التعليم والأغذية والسياحة، تؤمّن آلاف فرص العمل وتدعم الاقتصاد الأردني بكل ثبات.
في المحصلة، يثبت ماهر أحمد الحوراني أن البرّ بالآباء لا يكون فقط بالدعاء، بل بامتداد الأثر. إنه القائد الذي عرف كيف يأخذ شعلة والده الراحل ليطوف بها آفاقًا جديدة، مؤكدًا أن الشجرة الطيبة لا تثمر إلا ثمرًا طيبًا، وأن الحكاية التي بدأت بـ "فكرة" صانعة للتغيير، تستمر اليوم بمؤسسة راسخة تتحدى المستقبل وتصنعه.