"الملكية لشؤون القدس": استهداف التعليم الفلسطيني سياسة ممنهجة لطمس الهوية الوطنية
عمان 4 تشرين الثاني (بترا) صالح الخوالدة- أكد أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس، عبدالله كنعان، أن استهداف التعليم الفلسطيني في القدس المحتلة يشكل سياسة ممنهجة تهدف إلى طمس الهوية الوطنية والثقافية الفلسطينية، وفرض واقع تعليمي وثقافي جديد، في إطار سياسات سلطات الاحتلال الإسرائيلي القائمة على التضييق والتمييز.
وقال كنعان، لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن المعطيات التي كشف عنها التقرير الحقوقي السنوي حول واقع التعليم في القدس المحتلة للعام الدراسي 2025–2026، تؤكد تفاقم الأزمة التعليمية التي يعاني منها الطلبة الفلسطينيون، واستمرار استهداف هويتهم الوطنية والثقافية في المدينة المقدسة.
وأضاف إن أرقام التقرير، ولا سيما العجز الذي يصل إلى 2283 غرفة صفية، ووجود أكثر من 33 ألف طفل فلسطيني خارج منظومتي التعليم الرسمي والمعترف به، إلى جانب ارتفاع معدلات التسرب المدرسي، تكشف حجم التحديات التي تواجه القطاع التعليمي في القدس، وتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته في حماية حق الأطفال الفلسطينيين في التعليم الآمن والمنصف.
وأكد أن خطورة هذه السياسات لا تقتصر على النقص في الأبنية والمرافق والموارد التعليمية، بل تتجاوز ذلك إلى محاولات فرض المنهاج الإسرائيلي على المدارس الفلسطينية، واستهداف المؤسسات التعليمية والكوادر التدريسية، وحرمان الطلبة من حقهم في تلقي تعليم يحافظ على هويتهم العربية والوطنية وثقافتهم الفلسطينية.
وحذر كنعان من خطورة استخدام الاحتياجات التعليمية وسيلة للضغط على المدارس والعائلات المقدسية، من خلال ربط التمويل والتسهيلات بمدى الالتزام بالمنهاج الإسرائيلي، ما يشكل تهديدا للتعددية التعليمية والحقوق الثقافية، ويضع مستقبل الأجيال المقدسية أمام تحديات تمس حقها في التعليم والتمسك بهويتها.
وشدد على أن استهداف المعلمين والمؤسسات التعليمية الفلسطينية، وفرض قيود على المؤهلات الأكاديمية الصادرة عن الجامعات الفلسطينية، يمثلان تهديدا للبيئة التعليمية ولحق الطلبة في الوصول إلى تعليم متكامل، مبينا أن إضعاف فرص التعليم العالي أمام الشباب المقدسيين يفاقم تداعيات هذه السياسات على مستقبل المدينة وسكانها.
وفي هذا السياق، أكدت اللجنة أن الحفاظ على الهوية العربية والإسلامية والمسيحية للقدس لا ينفصل عن حماية مؤسساتها التعليمية ومناهجها الوطنية، باعتبار التعليم من أهم ركائز صمود المقدسيين، وأداة أساسية في الحفاظ على الوعي والذاكرة والهوية الوطنية للأجيال المتعاقبة.
ودعت المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية والحقوقية، ولا سيما منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، إلى تحمل مسؤولياتها في حماية الحق في التعليم في القدس المحتلة، والعمل على ضمان عدم فرض مناهج تعليمية بالقوة أو حرمان الطلبة والمعلمين من حقوقهم الأكاديمية والثقافية، ومتابعة الانتهاكات التي تطال المؤسسات التعليمية الفلسطينية.
وجددت اللجنة الملكية لشؤون القدس التأكيد على أن التعليم في القدس ليس مجرد حق خدمي، بل ركيزة أساسية من ركائز الهوية والصمود الوطني، وأن حماية المدارس والمناهج والمعلمين والطلبة تمثل جزءا لا يتجزأ من حماية المدينة المقدسة وصون هويتها العربية.
وأكدت اللجنة أن الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، يواصل القيام بدوره التاريخي في دعم صمود المقدسيين والحفاظ على هوية المدينة ومقدساتها ومؤسساتها، انطلاقا من المسؤولية التاريخية والدينية التي تجسدها الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.
--(بترا)