اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار
الرئيسية / اقتصاد

255 مليون دينار فاتورة امتصاص صدمة أسعــار المحــروقـات وحـمـايـة المـواطـن

255 مليون دينار فاتورة امتصاص صدمة أسعــار المحــروقـات وحـمـايـة المـواطـن
أخبارنا :  

في ظل الارتفاعات الحادة التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية، ووصول أسعار خام برنت إلى مستويات تجاوزت 117 دولاراً للبرميل، يواجه الأردن معادلة اقتصادية دقيقة: كيف يحمي القدرة الشرائية للمواطنين ويحد من التضخم، دون أن تتحول فروقات أسعار المحروقات إلى عبء متزايد على الخزينة؟ الأرقام الرسمية تكشف حجم التحدي؛ إذ بلغت قيمة الدعم وفروقات أسعار المشتقات النفطية التي تحملتها الحكومة نحو 198 مليون دينار حتى نهاية حزيران 2026، و212 مليون دينار حتى نهاية تموز، لترتفع إلى نحو 255 مليون دينار حتى نهاية أيلول . وتعكس هذه الأرقام حجم الكلفة التي تحملتها الدولة للحد من انتقال الارتفاعات العالمية كاملة إلى السوق المحلية.

الرفع التدريجي.. حماية للمواطن .

باعتبار الأردن بلداً مستورداً للطاقة، يتأثر الأردن مباشرة بتقلبات الأسواق العالمية، التي تتأثر بدورها بالتوترات الجيوسياسية واضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.

وفي مواجهة هذه الظروف، اعتمدت الحكومة سياسة التدرج في تعديل أسعار المشتقات النفطية، بهدف توزيع أثر الارتفاعات العالمية على مراحل، بدلاً من نقلها كاملة إلى المستهلك دفعة واحدة.

وتبرز أهمية هذه السياسة في الحد من الضغوط على الأسر والقطاعات الاقتصادية، إذ إن ارتفاع الوقود ينعكس على كلف النقل والإنتاج وأسعار السلع والخدمات، بما قد يؤدي إلى زيادة التضخم وتراجع القوة الشرائية.

لكن هذه الحماية ليست مجانية؛ فكلما اتسعت الفجوة بين الكلف الفعلية والأسعار المحلية، ارتفعت الأعباء المالية التي تتحملها الدولة.

كم تبلغ الفروقات في أسعار المحروقات؟.

توضح تسعيرة تشرين الأول 2026 حجم الفجوة بين الكلف الفعلية والأسعار المحلية لبعض المشتقات النفطية. فقد بلغت الكلفة الفعلية للتر السولار نحو 1.077 دينار، مقابل سعر بيع محلي يبلغ 900 فلس، أي بفارق يقارب 177 فلساً للتر.

أما الكاز، فبلغت كلفته الفعلية نحو 1.044 دينار للتر، مقابل سعر محلي يبلغ 550 فلساً، بفارق يقارب 494 فلساً للتر. وسجل البنزين أوكتان 90 كلفة فعلية تقارب 1.112 دينار للتر، مقابل سعر محلي يبلغ 1.050 دينار، فيما تقاربت كلفة البنزين أوكتان 95 مع سعر بيعه المحلي.

كما استمرت الحكومة في دعم الغاز البترولي المسال المخصص للقطاع الصناعي، بقيمة تصل إلى 1.8 مليون دينار خلال تشرين الأول، بهدف الحد من ارتفاع كلف الإنتاج والمحافظة على تنافسية المنتجات الوطنية.

وتؤكد هذه الأرقام أن الفروقات ليست متساوية بين المشتقات، وأن كلفة الحماية تختلف بحسب نوع الوقود وأسعاره العالمية وآلية تسعيره محلياً.

المعادلة الصعبة: المواطن أم الخزينة؟.

إن استمرار تحمل الفروقات يخفف الصدمة عن المواطنين، لكنه يفرض في المقابل ضغوطاً على الموارد المالية العامة، خصوصاً إذا استمرت الأسعار العالمية عند مستويات مرتفعة.

وفي المقابل، فإن نقل الزيادات كاملة إلى السوق المحلية قد يؤدي إلى ارتفاع كلف النقل والإنتاج وأسعار السلع، بما يضعف القدرة الشرائية ويزيد الضغوط المعيشية.

لذلك، لا يكمن الحل في تثبيت الأسعار مهما بلغت الكلفة، ولا في رفعها بصورة مفاجئة، بل في اعتماد سياسة مرنة تحقق التوازن بين حماية المواطنين واستدامة المالية العامة.

إدارة الأزمة لا تأجيلها.

تتطلب المرحلة المقبلة تعزيز المخزون الاستراتيجي، وتنويع مصادر الاستيراد، ورفع كفاءة إدارة الطاقة، إلى جانب توجيه الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر تأثراً، وتعزيز الشفافية في إعلان الكلف والفروقات السعرية.

إن بلوغ فروقات الأسعار نحو 255 مليون دينار خلال الأشهر الأولى من الأزمة يطرح سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن مواصلة حماية المواطن دون استنزاف الموارد المالية للدولة؟

الإجابة تكمن في توزيع الأعباء بعدالة، ومراجعة السياسات وفق تطورات الأسواق، وتوجيه الدعم إلى مستحقيه، مع الحفاظ على استقرار الاقتصاد وقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

فالمعركة الحقيقية ليست معركة أسعار المحروقات وحدها، بل معركة لحماية المواطن والخزينة معاً في مواجهة صدمة طاقة عالمية لا يملك الأردن التحكم في مسارها.

إعداد: هاشم عقل

مواضيع قد تهمك