محمد يونس العبادي : تحولات تحيط بنا
على مدار أكثر من مئة عامٍ، ومنذ تشكل هذا الوطن الكريم، برسالته، وبشرعيته، ومشروعيته، وملوكه الهاشميين، وشعبه الكريم، وهو مدرك لما يحمله من مسؤوليةٍ، بأنه على ثغرٍ من ثغور أمتنا العربية، والإسلامية.
والأردن، تأسس وهو مدرك بأنه امتداد طبيعي لمشروعٍ كبير، يحمل في مضامينه المعدن النقي، معدن الحُكم العربي، بامتداده الشرعي، ومشروعيته، لذا فقد كانت الجغرافيا في هذا الوطن مسألة ثانوية، على اعتبار سمو الرسالة، وقيمها، وغاياتها، ومراميها، بأنّ هذا الوطن للعرب جميعاً.
ومنذ مرّت جيوش النهضة العربية عبر مدنه وحواضره، التحق بها أبناء هذا الوطن الكريم، مدركين بأنّ نضالات العرب، قد توجت في هذه النهضة، وبأنّ قادتها الهاشميين، هم حملة التأسيس لنهضةٍ عربيةٍ جديدة، بعد أن غاب العرب عن الفعل التاريخي لأكثر من سبعمئة سنةٍ، ومن هنا يجب أن ندرك أهمية هذه النهضة العربية، التي أسست خطاب الأردن المعاصر.
واليوم، ما يزال الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، يقود هذا الوطن، بذات المبدأ، رغم التحولات التي تحيط بنا وبتسارع، لربما لم يكن كثيرون يتوقعونه، ولكنها حكمة ملوك بني هاشم، الممزوجة بالمبدأ والصبر والمرابطة، لأجل الإنسان وبنائه، ولأجل الرسالة الممتدة، منذ زمان الرايات العربية الخالصة بعروبتها، وحتى اليوم، أو وحتى آخر راياتها في عمّان، وستبقى -بإذن الله- وبهمة الأردنيين الصابرين هذه الراية خفاقة، لا يغيرها تبدل الأحوال من حولنا، أو الظروف الصعبة التي تمر بها أمتنا، أو التحولات التي ما تزال تحيط بنا، وهي تحولات عميقة، وقد أوغلت في السنوات الأخيرة، وباتت أصعب، خاصةً مع صعود "اليمينيين" من كل حدب، ومحاولات "المارقين" من أيّ صوب، وعلو نبرة خطابهم، الذي يبقى صدى لا أثر له أمام هذا الوطن الأصيل، بملوكه، وبخطابه، وبرسالته، وبتاريخه.
لقد تغيرت التحديات اليوم، وتعاظمت بين اقتصادي، واجتماعي، وظواهر طارئة، مضافا إليها حروب كثرت راياتها، ونحن هنا قابضون على جمر الصبر، بإيمان راسخ.
والحديث اليوم عن الأردن، وظروفه، وما تمر به فلسطين اليوم ومقدساتها، يؤكد أن ظروف التحول وكل هذه المتغيرات، فيها ثابت وحيد وحاسم هو سمة الأردنيين، ومبدؤهم الذي كان، وما يزال، وسيبقى راسخاً، في حكاية الصبر على الحق.