استخدام الغاز المسيل للدموع بالتزامن مع احتجاجات على غلاء المعيشة في باريس
بدأت مظاهرات في أنحاء فرنسا، السبت، فيما يتوقع أن يتحول إلى احتجاجات واسعة النطاق على مستوى البلاد ضد غلاء الأسعار وتآكل نموذج يهدف إلى توفير حد أدنى من الفرص والأمان الاجتماعي.
وقالت السلطات الفرنسية إن 140 احتجاجا شارك فيها 32800 شخص سجلت خارج باريس بحلول منتصف النهار، وألقت بالمسؤولية في الاضطرابات على ما وصفته "باليسار المتطرف".
وانطلقت الاحتجاجات الشهر الماضي في المدارس الثانوية بالضواحي الشمالية الفقيرة لباريس، حيث تحول الغضب من غياب المعلمين وسوء المرافق سريعا إلى حركة احتجاجية على مستوى البلاد على عدم المساواة وضعف الإنفاق العام وتراجع مستويات الخدمات.
وأغلق محتجون يرتدون السترات الصفراء شوارع، في مشهد يذكر بالاضطرابات التي شابت الولاية الرئاسية السابقة للرئيس إيمانويل ماكرون.
ويدخل ماكرون المرحلة الأخيرة من ولايته الرئاسية، تاركا وراءه ناخبين منقسمين ومشهدا سياسيا شديد التشرذم، كما أن مساعيه الطويلة لخفض الدين العام المتزايد لم تنجح في طمأنة المستثمرين الذين يتخلون عن السندات الفرنسية، مما دفع تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوياتها في أكثر من عقدين.
وقال رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو في وقت سابق إن السلطات تخشى وقوع اضطرابات خلال الاحتجاجات.
واتهمت الحكومة حزب فرنسا الأبية اليساري المتشدد بتأجيج الاحتجاجات، وهو اتهام ينفيه الحزب.
ويبدو أن الدعوات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي لانضمام مشاركين من حركات احتجاجية سابقة إلى التحركات الحالية قد لاقت استجابة، مما يشير إلى احتمال اتساع نطاق الاحتجاجات بشكل كبير.
وانطلقت حركة السترات الصفراء في 2018 احتجاجا على الضرائب على وقود الديزل قبل أن تتوسع لتصبح موجة غضب ضد ارتفاع تكاليف المعيشة وعدم المساواة في الدخل.
لكن الأوضاع ظلت هادئة إلى حد بعيد منذ أن وافق ماكرون على تخفيضات ضريبية بمليارات اليورو.

يلوّح أحد المحتجين بالعلم الفرنسي بجوار نارٍ مشتعلة في حاوية نفايات وذلك خلال مظاهرة احتجاجاً على "ارتفاع تكاليف المعيشة" في مدينة نانت، غربي فرنسا. 17 تشرين الثاني 2026. (أ ف ب)
باريس
بدأت التظاهرة الرئيسية في باريس في إطار التعبئة الوطنية احتجاجا على غلاء المعيشة، رغم وقوع صدامات مع قوات الأمن.
ويشارك في التظاهرة محتجون من حركة "السترات الصفراء"، وطلاب مدارس ثانوية وجامعات، إضافة إلى ناشطين في مجال المناخ وغيرها من القطاعات. ومن المقرر أن تتجه الى ساحة كليشيه في شمال المدينة عبر مسار سمحت به الشرطة التي حظرت التجمع في أماكن أخرى وخصوصا حول مقرات رسمية، مثل قصر الإليزيه الرئاسي وماتينيون (مقر رئاسة الوزراء).
وشوهد انتشار كثيف للشرطة في وسط باريس، لا سيما قرب معالم شهيرة مثل جادة الشانزليزيه وقوس النصر، اللذين استبعدا من مساري المظاهرتين الرسميتين.
ليون
أضرم محتجون النار في مكتب للسياحة بمدينة ليون الفرنسية.
وقعت الحادثة في ساحة مركزية، حيث كانت مجموعات من الشبان الملثمين ترمي عناصر الشرطة بمقذوفات وألعاب نارية، فردّت عليهم الشرطة باستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه.

يقف متظاهرٌ مُلتفٌّ بالعلم الفرنسي أمام مكتب السياحة في مدينة ليون -الذي تعرض للحرق- وذلك خلال احتجاجٍ ضد "ارتفاع تكاليف المعيشة" في المدينة الواقعة جنوب شرقي فرنسا. 17 تشرين الأول 2026. (أ ف ب)
مرسيليا
اقتحم محتجون لفترة وجيزة مبنى بلدية مرسيليا، ثاني أكبر مدينة في فرنسا، في خضم احتجاجات تشهدها البلاد ضد غلاء المعيشة.
وخلع محتجتون ملثمين الباب بواسطة حواجز أمنية، ثم دخل عدد منهم إلى المبنى حيث قام أحدهم برسم رمز خاص بالنشطاء الأناركيين على أحد الجدران، قبل أن تتدخل الشرطة. وهتف أحد المتظاهرين "نحن نقتحم سجن الباستيل"، في إشارة إلى اقتحام القلعة التي تحمل هذا الاسم خلال الثورة الفرنسية عام 1789.
وقال رئيس البلدية إن مبنى البلدية تعرض للتخريب، وإنه يجري إرسال تعزيزات شرطية إلى المدينة بعد محادثات مع رئيس الوزراء ووزير الداخلية.
وأضاف أن التار أضرمت في حاويات قمامة.
ليل
أقتحم محتجون مبنى بلدية مدينة ليل بشمال فرنسا، وألحقوا أضرارا بمحتوياته قبل أن يغادروه.
وأكدت قوات مكافحة الشغب بعد دقائق أن جميع المحتجين غادروا المكان.
وكالات