وزارة الشباب والملاعب : حقائق فنية تستوجب الإنصاف لا الأحكام المتسرعة
من الإنصاف ألا تتحول أعمال الصيانة إلى مادة لإدانة وزارة الشباب، وألا يُختزل ملف الملاعب التابعة لوزارة الشباب في مشاهد الإغلاق ونقل المباريات، فالحكم على أداء المؤسسات يجب أن يستند إلى الحقائق الفنية، لا إلى الانطباعات المتسرعة، والملاعب الرياضية منشآت متخصصة تتأثر بكثافة الاستخدام، وحالة العشب الطبيعي، وكفاءة شبكات التصريف، وجودة التربة، وبرامج الصيانة، لذلك، فإن إغلاق ملعب لاستكمال تأهيله لا يعني بالضرورة وجود تقصير، بل قد يكون القرار الصحيح لحماية اللاعبين والمال العام، والأولى هو التمييز بين إجراء فني تفرضه حالة المنشأة وبين أي خلل إداري تثبته الوقائع، فليس من المنطق مطالبة الوزارة بفتح ملعب قبل التأكد من جاهزيته، ثم تحميلها تبعات الأضرار التي قد تنتج عن استخدامه.
وفي ملعب مدينة الحسن بإربد، تشير المعلومات والوقائع من خلال التقارير الفنية من اللجان المختصة إلى أن أعمال التأهيل كشفت عن تحديات في البنية التحتية وشبكة التصريف، استدعت توسيع نطاق الحفر من نحو 30 سنتيمترًا إلى ما يقارب 110–120 سنتيمترًا،، وهذا يعني أن المشروع تجاوز استبدال العشب إلى معالجة طبقات أعمق من الأرضية، وهنا تحديدًا تتضح أهمية المعالجة الجذرية؛ فإعادة زراعة العشب فوق بنية تعاني خللًا ليست حلًا، بل تأجيل للمشكلة وإهدار محتمل للمال العام، وعليه، فإن منح الأعمال الفنية الوقت اللازم لإنجازها بصورة صحيحة موقف مسؤول، شريطة استكمال المشروع وفق المواصفات والمقايس العالمية والإعلان بوضوح عن مواعيد الإنجاز وأسباب أي تأخير.
أما ملعب السلط، فقد أشارت الوزارة إلى نقل مباريات من الأسبوعين الخامس والسادس لدوري المحترفين بسبب عدم انتهاء أعمال الصيانة وحفاظاً على الاعبين، وفي استاد عمّان الدولي، أُعلنت الوزارة عن أعمال صيانة جزئية شملت استبدال نحو 200 متر مربع من العشب الطبيعي المتضرر، مع الإشارة إلى ضغط المباريات، وهذه وقائع تعكس تحديات فنية مختلفة، ولا يجوز التعامل معها باعتبارها مشكلة واحدة أو دليلًا تلقائيًا على تقصير الوزارة، فالعشب الطبيعي يتأثر بتكرار الاستخدام، ويحتاج إلى فترات تعافٍ وصيانة منتظمة، كما أن سلامة أرضية الملعب يجب أن تتقدم على ضغوط المنافسات، وفي المقابل، تظل جدولة الأعمال والالتزام بمواعيد الإنجاز مسؤوليتين أساسيتين لضمان عدم إرباك الأندية والجماهير.
إن تحميل وزارة الشباب كامل المسؤولية عن واقع الملاعب، دون التمييز بين العيوب السابقة وضغط الاستخدام ومتطلبات التأهيل، حُكم يفتقر إلى الإنصاف، فإدارة الملاعب مسؤولية فنية متكاملة تتطلب التنسيق بين الوزارة واتحاد كرة القدم والأندية، إلى جانب التخطيط المسبق للمنافسات وتوفير فترات مناسبة للصيانة، والمطلوب اليوم هو تعزيز الصيانة الوقائية، ومراجعة جودة الأعمال السابقة، وإجراء الفحوص الدورية، وتوزيع المباريات بصورة تراعي القدرة التشغيلية لكل ملعب. كما أن نشر التقارير الفنية والجداول الزمنية يتيح للرأي العام تقييم النتائج على أسس واضحة، وهذه الإجراءات لا تنتقص من الوزارة، بل تدعم موقفها وتُظهر ما أُنجز، وما استدعى المعالجة، وما يلزم تطويره مستقبلًا.
الخلاصة أن وزارة الشباب لا ينبغي أن تكون موضع إدانة لمجرد إغلاق ملعب أو تأخر إعادة منشأة إلى الخدمة، ما دامت القرارات تستند إلى متطلبات فنية واضحة، فالمعيار الحقيقي هو سلامة الإجراءات، وجودة التنفيذ، ومعالجة الخلل من جذوره، والالتزام بالمواعيد قدر الإمكان، والدفاع عن الوزارة لا يعني تجاهل أي تقصير يثبت بالدليل، بل رفض الأحكام المسبقة ومحاسبة كل جهة ضمن حدود مسؤوليتها الفعلية، إن الملاعب الأردنية أصول وطنية تستحق الحماية، والمال العام يستحق حسن الإدارة، والرياضة الأردنية تستحق منشآت آمنة ومستدامة، لذلك، فإن الموقف المنصف هو دعم المعالجة الفنية الجادة، وعدم الخلط بين الصيانة الضرورية والتقصير، وترك الحكم النهائي للوقائع والنتائج، لا للانطباعات والضجيج.