ندوة حوارية تناقش أثر الوقف وانعكاسه على المجتمع
دعا مشاركون في ندوة فكرية نظمها المنتدى العالمي للوسطية، اليوم الأربعاء، إلى تفعيل دور الوقف في معالجة مشكلتي الفقر والبطالة، وتوسيع مجالات استثماره في المشاريع التنموية، بما يسهم في تعزيز التكافل الاجتماعي.
وأكدوا خلال الندوة، التي حملت عنوان "الوقف وأثره في الحد من الفقر والبطالة وتحقيق التنمية المستدامة"، أهمية تطوير آليات إدارة الوقف واستثماره، وتوسيع نطاقه ليشمل قطاعات الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية والبحث العلمي، إلى جانب تشجيع الوقف النقدي وتوظيف عوائده في دعم المشاريع الصغيرة والكبيرة.
وقال الأمين العام للمنتدى، المهندس مروان الفاعوري، في كلمة استهل بها الندوة، إن الوقف شكل عبر التاريخ أحد أبرز مظاهر التكافل الاجتماعي في الحضارة الإسلامية، ورافدا مهما للتنمية وإيجاد حلول عملية للتحديات الاقتصادية والاجتماعية.
وأضاف إن أثر الوقف امتد إلى المجتمعات الأوروبية التي تأثرت بالحضارة الإسلامية في الأندلس، واستفادت من هذه التجربة في مجالات التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية، مؤكدا أن الوقف يمكن أن يشكل رافدا للمشاريع الرسمية، ويسهم في الحد من الفقر والبطالة وتعزيز مسارات التنمية المستدامة.
من جهته، أكد المتخصص في المصرفية الإسلامية الدكتور محمد صويلح، أهمية الوقف بوصفه أحد مكونات المالية الإسلامية وأدواتها التنموية، مشيرا إلى أن تقدير حجم الأوقاف في الدول العربية والإسلامية يواجه صعوبة في ظل غياب أرقام دقيقة وشاملة.
وشدد على ضرورة استنهاض الهمم لتفعيل دور الوقف في الحياة المعاصرة، وتعزيز الوعي بأهميته الحضارية وقدرته على الإسهام في إيجاد حلول عملية للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية المزمنة.
بدوره، قال وزير الأوقاف السابق، الدكتور وائل عربيات، إن الوقف مرتبط بالتنمية وليس بالنمو، وأن توظيفه في المشاريع الاقتصادية يسهم في معالجة الفقر والبطالة، مشيرا إلى أن التطورات الإقليمية تستدعي بناء تحالفات عربية وإسلامية سياسية واقتصادية تسهم في إعادة تشكيل المنظومة الاقتصادية.
ودعا عربيات إلى توسيع النظرة إلى الوقف، بحيث لا يقتصر على إطاره الديني التقليدي، بل يمتد إلى دوره المدني والتنموي، من خلال الإسهام في إدارة المشاريع الصغيرة والكبيرة ودعم القطاعات المجتمعية المختلفة.
وأكد أهمية توعية المسلمين بضرورة تخصيص جزء من أوقافهم للمشاريع التنموية في مجالات الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية، بدلا من حصرها في بناء المساجد، مشددا على ضرورة تشجيع الوقف النقدي لما يوفره من فرص لتوظيف الأموال في مبادرات تسهم في الحد من الفقر والبطالة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
من جهته، قدم أستاذ الفقه المقارن في الجامعة الأردنية سابقا، الدكتور محمود السرطاوي، تأصيلا فقهيا لمشروعية الوقف، مستعرضا الأدلة الشرعية من القرآن الكريم والسنة النبوية، إلى جانب القواعد الفقهية والأصولية ذات الصلة، ومنها قاعدة "تصرف الإمام في الرعية منوط بالمصلحة".
وقال إن تحقيق التكافل الاجتماعي يعد من المقاصد الكبرى للشريعة الإسلامية، إلى جانب مبادئ الحرية والمساواة والتعاون، موضحا أن التكافل يتخذ صورا متعددة، منها التكافل الوجوبي الذي تمثله الزكاة، والتكافل الاختياري الذي يعد الوقف أحد أبرز أشكاله.
واستعرض السرطاوي مجالات الوقف، التي تشمل الرعاية الاجتماعية والتعليم والبحث العلمي والصحة والسكن والرعاية الإنسانية ومواجهة الأزمات وحماية البيئة، مبينا أن آثاره تتجاوز الجانب الاجتماعي إلى الأثر الاقتصادي.
وشهدت الندوة نقاشا تفاعليا بين المحاضرين والحضور، تناول سبل تفعيل الوقف وتطوير آليات استثماره وتعزيز إسهامه في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
--(بترا)