اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

خلال 8 سنوات.. الأردن يحفر اسمه على خارطة الابتكار العالمي ويستثمر طاقات شبابه

خلال 8 سنوات.. الأردن يحفر اسمه على خارطة الابتكار العالمي ويستثمر طاقات شبابه
أخبارنا :  

حفر الأردن اسمه ضمن أول 60 دولة على مستوى العالم في الابتكار وتقدم بخطوات سريعة في السنوات الثماني الأخيرة ليقفز من المرتبة 86 إلى المرتبة 60 متقدما على 79 دولة في العالم، ليأتي هذا الجهد ثمرة لتعاون مؤسسي في القطاعين العام والخاص وبرعاية مباشرة من سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي العهد.

ورصدت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) رعاية الأردن للابتكار خلال السنوات الماضية وتبين أنه أسس قبل 27 عاما صندوق الحسين للإبداع والتفوق عام 1999، واستمر بالعمل لرعاية الابتكار في الأردن بشكل مؤسسي ونهج ثابت حتى أنشأ المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل بإشراف سمو ولي العهد، وإنشاء مؤسسة ولي العهد وجامعة الحسين التقنية لتكون حاضنة للمتميزين، وزرع الأردن في الجامعات مراكز للإبداع والابتكار، وتابعت وزارة الاقتصاد الرقمي تطور ونمو الأردن في هذا المجال حتى وصل إلى هذه المرحلة وهذه المرتبة العالمية المتميزة. قالت دكتورة تكنولوجيا المعلومات ومديرة مركز الابتكار والريادة في الجامعة الأردنية، ريم الفايز، لـ(بترا)، إن منظومة الابتكار وريادة الأعمال في الأردن تحظى باهتمام وطني متنام ومستمر، وتتم رعايتها عبر تكامل الأدوار بين القطاعين الحكومي والخاص والأكاديمي.

وأكدت أن هذه الرعاية تتجلى في الأطر التشريعية والمؤسسية من خلال إنشاء وتفعيل جهات وطنية متخصصة مثل وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، وحاضنات ومسرعات الأعمال المختلفة وصناديق الريادة المالية، والمبادرات الوطنية من خلال إطلاق العديد من البرامج الداعمة للشركات الناشئة مثل مبادرات مؤسسة ولي العهد وبعض التحديات والمسابقات والبرامج الداعمة الوطنية التدريبية وغيرها ضمن القطاعات المختلفة، إضافة إلى دور حاضنات الابتكار الاجتماعي التابعة لوزارة الشباب في مختلف المحافظات وكذلك الحاضنات والمسرعات العاملة تحت مظلة بعض الشركات الخاصة مثل شركات الاتصالات.

ولفتت إلى أنه يتم توجيه الدعم نحو قطاعات حيوية تشمل التكنولوجيا، الذكاء الاصطناعي، التكنولوجيا المالية، والحلول البيئية المستدامة وغيرها من القطاعات الواعدة، وذلك كله أدى إلى أن يحقق الأردن تقدما لافتا في مؤشر الابتكار العالمي الصادر عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية ويقفز إلى المرتبة 60 عالميا والخامسة عربيا. ونوهت الفايز، إلى أن هذه المرتبة العربية والعالمية تعكس تطور محاور رئيسية تشمل المخرجات المعرفية والتكنولوجية، ورأس المال البشري والبحث العلمي، والبنية التحتية الداعمة للتحول الرقمي ويعزز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين في بيئة الأعمال الأردنية، ويزيد من جاذبية الاستثمار في الشركات الناشئة. وأشارت إلى أن الجامعات الأردنية تلعب دور الحاضنة الأساسية والمحرك الرئيس لمنظومة الابتكار، من خلال إنشاء وحدات متخصصة تعنى بشؤون الابتكار والريادة مثل تأسيس مراكز الابتكار والريادة ونقل التكنولوجيا داخل الحرم الجامعي لربط الطلبة والباحثين بسوق العمل، ونشر الثقافة الريادية والمساهمة في تحويل المخرجات البحثية والأكاديمية إلى تطبيقات عملية وحلول قابلة للتسويق. وأوضحت أن الجامعات تسعى بشكل مستمر إلى بناء جسور تعاون فاعلة بين الأكاديميا والقطاع الصناعي والخاص لتوفير الإرشاد، التمويل، وفرص التدريب للشباب رواد الأعمال في المجالات المختلفة.

وقالت الفايز، إن المركز تأسس بقرار من مجلس أمناء الجامعة الأردنية في نهاية عام 2015 ليخلف حاضنة الأعمال الصناعية والزراعية السابقة وليكون ذراعا استراتيجيا لدعم الفكر الريادي، بهدف تعزيز قدرات مجتمع الجامعة على المنافسة ومن خلال توفير بيئة محفزة وحاضنة لأصحاب الأفكار الرائدة والمشاريع المبتكرة لإحداث التطور والنمو وذلك بالعمل على تطوير المهارات الابتكارية لدى الأساتذة والطلاب ومساعدتهم على تأسيس مشاريعهم الريادية بالتعاون مع الجهات الحكومية والخاصة في قطاعات الأعمال المختلفة في المملكة.

وأضافت إن المركز يهدف إلى نشر وتجذير ثقافة الابتكار والريادة والتميز في الجامعة، وتطوير مهارات وقدرات الابتكار والريادة والإبداع ونقل التكنولوجيا لدى الطلبة وأعضاء هيئة التدريس والمجتمع، وتوفير المصادر المالية والخدمات الداعمة والتي تشمل الدعم المالي والاداري والفني وبالتعاون مع جميع الأطراف الداخلية والخارجية، وإنشاء وإدارة وتطوير حاضنات الأعمال العامة والتكنولوجية والمتخصصة في الجامعة وبالتنسيق مع جميع الأطراف وتحفيز الاستثمار في المشاريع الريادية والابتكارية والإبداعية ونقل التكنولوجيا، وتطوير شراكات وعلاقات استراتيجية فاعلة محلية وعربية ودوليا.

ولفتت الفايز إلى أن المركز أطلق برنامج "ابدأ من الأردنية" عام 2021، والذي يهدف الى احتضان الطلبة اصحاب الافكار الريادية حيث شهد منذ انطلاقه احتضان 56 مشروعا رياديا بمبلغ دعم إجمالي بلغ 106 آلاف دينار، وفي العام الحالي 2026، تم احتضان 8 مشاريع ريادية ضمن البرنامج وبمبلغ إجمالي تجاوز 12 الف دينار أردني.

 

وبينت أنه تم تقديم خدمات الاحتضان اللوجستي لـ 7 مشاريع في عام 2026، واحتضان مشروعين مدعومين من صندوق البحث العلمي والابتكار بقيمة تجاوزت 70 ألف دينار، ويبلغ عدد المشاريع التي يتم متابعتها حاليا في المركز قد تجاوز 20 مشروعا.

ويضع الأردن خارطة طريق لرعاية الابتكار حيث أنشأ المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل في 16 كانون الثاني 2025 بتوجيهات ملكية سامية من جلالة الملك عبدالله الثاني، ويحظى بإشراف ومتابعة مباشرة من سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، ويرأسه رئيس الوزراء جعفر حسان، ويهدف إلى تعزيز مكانة الأردن كدولة متقدمة تكنولوجيا واقتصاد ومجتمع رقمي مزدهر، وتطوير منظومة البحث العلمي والابتكار ووضع أولويات لها، وتهيئة البيئة المناسبة لجعل المملكة حاضنة للابتكار والريادة في المجال التكنولوجي، ودعم مشاريع التحول الرقمي وتوظيف الحلول التكنولوجية لتسهيل حياة المواطنين مثل تطوير خدمات تطبيق سند والتوقيع الرقمي وحلول معالجة الازدحامات، والمساعد الذكي التعليمي "سراج" وهو أداة تعليمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي أطلقتها وزارة التربية والتعليم ضمن مشاريع المجلس، ومنتدى وهو منصة وفعالية دورية ينظمها المجلس لتعزيز الحوار والتوجهات التكنولوجية الحديثة.

وتشكل مؤسسة ولي العهد أساسا ثابتا في دعم الابتكار والريادة في الأردن وينضم تحت إدارتها مركز التميز للريادة والابتكار التابع لجامعة الحسين التقنية وهو مركز متخصص يضم مرافق متكاملة، من ضمنها حاضنة ومسرعة أعمال تهدف إلى دعم الشركات الريادية الناشئة في مجال التكنولوجيا العميقة في مختلف التخصصات مثل البلوك شاين للألعاب، الذكاء الاصطناعي، الواقع الافتراضي، التقنيات الصحية.

وتأسس مركز التميز للريادة والابتكار عام 2018، ويعتبر مبادرة وطنية تهدف إلى دعم الشركات الريادية الناشئة في الأردن، بداية من مراحلها الأولى عند الانطلاق والمراحل التي تليها خلال تطورها ونموها، ويعتمد المركز نموذج عمل يجمع بين الإرشاد الوجاهي والإرشاد عن بعد للشركات الريادية الناشئة، ويوفر نظاما داعما مخصصا لتلبية احتياجات رواد الأعمال من تطوير أفكارهم، والتحقق من إمكانية نجاحها، وتساعدهم على تطويرها وتوسيع نطاق عملها.

ورسخ المركز مكانته كقوة محركة في منظومة المشاريع الريادية الناشئة في الأردن. ومن خلال شراكاته الاستراتيجية، وتطوير القدرات بشكل استراتيجي، والالتزام بالابتكار الشامل كمبدأ، أصبح المركز نموذجا وطنيا لدعم المشاريع الريادية، يربط بين التعليم الأكاديمي والقطاع الخاص والمستثمرين.

وتأسس صندوق الحسين للإبداع والتفوق قبل 27 عاما وتحديدا عام 1999 برعاية سامية كم جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين كشركة غير ربحية تم تمويلها من قبل معظم البنوك العاملة في الأردن في ذلك الوقت كجزء من مسؤوليتها المجتمعية، ليكون مركزا لتشجيع الإبداع والتميز ودفع عجلة التنمية المستدامة في الأردن من خلال المساهمة في تنمية ورعاية الإبداع في المجالات التكنولوجية والتنموية وتنمية المواهب والقدرات والملكات وإتاحة الفرصة لها للتعبير عن نفسها.

وتشير رسالة الصندوق إلى إطلاق ودعم وتنفيذ المشاريع التي تهدف إلى تعزيز التعليم والتعليم العالي، ودعم وتشجيع البحث العلمي التطبيقي على مستوى الأفراد والمؤسسات في المجالات التكنولوجية والتنموية، ويسهم في نقل التكنولوجيا وتطويعها لتعزيز التنمية، ودعم وإصدار الكتب والمجلات العلمية والدوريات المحكمة التي تنسجم مع أهداف الصندوق، ويقدم جائزة صندوق الحسين للإبداع والتفوق في مجال ثقافة الطفل وجوائز صندوق الحسين للأبحاث الاقتصادية الدورة الخامسة 2026.

وأسس الأردن المركز الوطني للإبداع والتابع للمجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا عام 2019، كمظلة وطنية تهدف إلى خلق بيئة ريادية تنافسية من خلال تنظيم وتنسيق كافة الجهود ضمن إطار شمولي تكاملي يرفد بيئة الأعمال باتجاهات واضحة للفرص الاقتصادية واستغلالها لتعزيز المشاركة الاقتصادية ضمن معايير تتوافق مع السوق مما يؤدي إلى تحسين مستوى التنظيم في مجالات الابداع ويكفل التنسيق وضبط المدخلات والمخرجات للارتقاء ببيئة الأعمال الابداعية للوصول إلى أفضل الممارسات العالمية.

وانشأت جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية مركز التميز للمشاريع الإبداعية لتوفير البيئة التقنية المناسبة لدعم ورعاية المبدعين من الجامعة والمجتمع المحلي على حد سواء، حيث يشتمل المركز على مجموعة من المرافق والخدمات المتكاملة لدعم المبدعين والرياديين ورعايتهم وتنمية مهاراتهم وتطوير إبداعاتهم ابتداء من الفكرة ومرورا بالنموذج الأولي للمنتج أو الخدمة وانتهاء بتأسيس الأعمال الصغيرة وإطلاقها تجاريا.

وحقق الأردن تقدما لافتا في مؤشر الابتكار العالمي لعام 2026، والذي يصدر عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية ليصل إلى المرتبة 60 عالميا من بين 139 اقتصادا، والخامسة عربيا، مواصلا مسار التحسن في أدائه ضمن المؤشر.

وتشير وزارة الاقتصاد الرقمي إلى أن الأردن تقدم 5 مراتب خلال عام واحد مقارنة بالمرتبة 65 في عام 2025، و13 مرتبة خلال عامين مقارنة بالمرتبة 73 في 2024، فيما بلغ إجمالي تقدمه 26 مرتبة منذ 2019، عندما كان يحتل المرتبة 86 عالميا.

وتضيف أن وصول الأردن إلى هذه المرتبة يكون قد تجاوز المستهدف المحدد للمؤشر، والمتمثل بالوصول إلى المرتبة 63 عالميا مع نهاية المدة المحددة لرؤية التحديث الاقتصادي عام 2033، متقدما على المستهدف بثلاث مراتب وقبل سبع سنوات من موعده.

ولم يقتصر تقدم الأردن على الترتيب العام، إذ أبرز تقرير مؤشر الابتكار العالمي 2026 المملكة ضمن الاقتصادات التي حققت أقوى تقدم مستدام في المؤشر منذ عام 2019، ووصل إلى قائمة أفضل 60 اقتصادا في العالم عبر مسار أكثر اعتمادا على المعرفة، وسجل المرتبة الأولى عالميا في مؤشر المقالات العلمية والتقنية، فيما صنفته المنظمة ضمن الاقتصادات التي تحقق أداء ابتكاريا أعلى من المتوقع قياسا إلى مستوى تطورها الاقتصادي.

ويأتي هذا التقدم في ظل الاهتمام الوطني المتزايد بتعزيز منظومة التكنولوجيا والابتكار، وبمتابعة من المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل، الذي يشرف على أعماله سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، ما يسهم بدعم التوجهات الوطنية نحو تبني التكنولوجيا المستقبلية، وتحفيز الابتكار والريادة، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص.

وتتولى وزارة الاقتصاد الرقمي متابعة أداء الأردن في مؤشر الابتكار العالمي، وإعداد وتنفيذ الخطة التحسينية الخاصة به، بالتعاون والتنسيق مع الجهات الوطنية الشريكة ذات العلاقة، ضمن برامج ومستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي.

وأقر مجلس الوزراء الصيغة النهائية للخطة التحسينية المعدلة لأداء المملكة في المؤشر، وعممها على الجهات والمؤسسات المعنية لتنفيذ الإجراءات المطلوبة كل حسب اختصاصه، بما يعزز تكامل الجهود الوطنية الرامية إلى تطوير بيئة الابتكار ورفع تنافسية الأردن في المؤشرات الدولية.

ويعكس الإنجاز الأردني في مجال الابتكار ثمرة جهد وطني مشترك وتكامل الأدوار بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات ومؤسسات البحث والتطوير والجهات المعنية بمنظومة الريادة والابتكار، بما يدعم توجه الأردن نحو اقتصاد أكثر اعتمادا على المعرفة والتكنولوجيا والابتكار.

--(بترا)


مواضيع قد تهمك