وزارة الشباب والإصلاح السياسي.. من الرؤى الملكية إلى صناعة المستقبل
شكّلت الأوراق النقاشية الملكية لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، ومخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، مرتكزاً وطنياً لإعادة تعريف دور الشباب في الحياة العامة، والانتقال بهم من موقع المتلقي للسياسات إلى موقع الشريك في صناعة القرار وتحمل المسؤولية الوطنية، وفي هذا السياق، تضطلع وزارة الشباب بمسؤولية محورية في ترجمة الرؤى الملكية إلى برامج وممارسات مؤسسية تعزز المواطنة الفاعلة، وتوسّع المشاركة الحزبية والسياسية، وتؤهل جيلاً يمتلك الوعي الدستوري والكفاءة القيادية والقدرة على الإسهام في مسيرة التحديث.
وتأتي اللقاءات الحوارية والجولات الميدانية التي يقودها وزير الشباب رائد سامي العدوان وامين عام الوزارة مازن ابو بقر في إطار تعزيز جسور الثقة مع الشباب، والاقتراب من احتياجاتهم وتطلعاتهم، بما يجعل الحوار مدخلاً لتطوير السياسات، لا غاية منفصلة عن نتائجها،، فالإصلاح السياسي لا يكتمل بتحديث التشريعات وحدها، وإنما ببناء وعي مجتمعي يؤمن بالمشاركة والمسؤولية، ويمنح الشباب دوراً حقيقياً في صياغة الأولويات الوطنية.
وتكتسب الاستراتيجية الوطنية للشباب، المرتقب إظهار ملامحها قريباً، أهمية خاصة باعتبارها فرصة لتطوير منظومة العمل الشبابي، وربط التمكين السياسي بالتأهيل القيادي والتثقيف الدستوري والتنمية الشاملة، ضمن رؤية تتجاوز البرامج المنفردة إلى سياسات متكاملة قابلة للتنفيذ وقياس الأثر، ويظل نجاح هذه الرؤية مرهوناً بقدرة الوزارة على بناء شراكات مؤسسية فاعلة مع الوزارات المعنية بالإصلاح السياسي، والهيئة المستقلة للانتخاب، والأحزاب السياسية، ومجلس الأمة، والجامعات، والبلديات، ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص؛ لتوحيد الجهود، وتكامل الأدوار، وتوسيع فرص المشاركة أمام الشباب في جميع محافظات المملكة.
كما تبرز أهمية توجية تطوير برامج إعداد القيادات الشبابية نحو أولويات التحديث السياسي والاقتصادي والإداري، ومحاكاة العمل البرلماني والحكومي، وفتح مسارات منتظمة للحوار بين الشباب وصناع القرار، بحيث تتحول المعرفة السياسية إلى ممارسة واعية، وتصبح المبادرات الشبابية مدخلاً لتطوير السياسات العامة، ومن هنا، فإن معيار النجاح لا ينبغي أن يقتصر على عدد الأنشطة المنفذة، بل يمتد إلى أثرها في تعزيز المشاركة الحزبية، وترسيخ الثقة بالمؤسسات، وتأهيل الشباب للانخراط المسؤول في الحياة العامة.
إن وزارة الشباب تقف أمام استحقاق وطني يتجاوز حدود العمل القطاعي، لتؤدي دوراً استراتيجياً في وصل الرؤى الملكية بتطلعات الأجيال الجديدة، وربط مؤسسات الدولة بقدرات الشباب وطموحاتهم، والاستراتيجية الوطنية، بما يُنتظر أن تحمله من توجهات وبرامج، تمثل فرصة لترسيخ نهج يجعل الشباب شركاء في التخطيط والتنفيذ والتقييم، ويضع التمكين السياسي في سياقه الحقيقي بوصفه استثماراً في استقرار الدولة وتطورها ومستقبلها الديمقراطي.
وإذ تمضي الوزارة في هذا المسار، فإن دعم جهودها وتعزيز شراكاتها مسؤولية وطنية مشتركة؛ فنجاحها ليس نجاحاً لمؤسسة بعينها، بل مكسب للدولة الأردنية بأكملها، وحين يمتلك الشباب الوعي والأدوات والفرصة للمشاركة، يصبح الإصلاح أكثر رسوخاً، وتغدو الرؤى الملكية واقعاً متجدداً، ويغدو الاستثمار في الشباب استثماراً في أردن أقوى بمؤسساته، وأكثر ثقة بأجياله، وأقدر على صناعة مستقبله.
ــ جفرا نيوز