د. نوال محمد نصير : «الدستور» بحلتها الاقتصادية الجديدة خطوة جديرة بالاحترام
تطلق جريدة الدستور الحلة الاقتصادية الجديدة كخطوة لافتة، لأنها تظهر اهتماما أكبر بحضور الاقتصاد بشكل أوسع وأكثر انتظاما في الصحافة الأردنية، فهذه المساحة الجديدة لا تتعلق بموضوع واحد أو بعدد واحد، بل هي مساحة يومية تعرض كل يوم قضية مختلفة، تتابع ملفات الاقتصاد والاستثمار والعمل والصناعة والتجارة والتكنولوجيا وغيرها من الموضوعات التي تؤثر في حياة الناس ومستقبل الوطن. وفي وقت أصبح فيه الاقتصاد جزءا من تفاصيل الحياة اليومية، لم يعد الخبر الاقتصادي شأنا يخص المختصين وحدهم. المواطن يريد أن يعرف اين تتجه الاستثمارات، يتساءل عن القطاعات التي تنمو، والفرص التي يمكن أن تفتح أبوابا جديدة أمام الشباب، يهتم ايضا بكيفية تأثير القرارات والمشروعات الاقتصادية على حياته وعلى مستقبل أبنائه، من هنا تبرز أهمية وجود مساحة صحفية متخصصة وقريبة من القارئ، تقدم المعلومة بلغة واضحة، وتتابع الحدث من أكثر من زاوية.
عندما قرأت العدد من الحلة الجديدة، لاحظت أن هناك تنوعا واضحا في الموضوعات التي يمكن أن تغطيها هذه الصفحة الاقتصادية اليومية. شمل العدد ملفات عن الاستثمار والشراكات الاقتصادية، وحركة ميناء حاويات العقبة، والتحول إلى الخدمات الرقمية، والتدريب المهني، والقطاعات الزراعية والتصديرية، كما سلط الضوء على تقدم الأردن في مؤشر الابتكار العالمي. وهذا التنوع يؤكد أن الاقتصاد الأردني مليء بالقصص والملفات التي تستحق المتابعة، وأن المساحة الاقتصادية الجديدة أمامها مجال واسع لتقدم للقارئ كل يوم موضوعا جديدا يستحق الاهتمام.
وأعتقد أن اهمية هذه الخطوة لا تتعلق فقط بكثرة الأخبار، بل بقدرتها على الاقتراب من الأسئلة التي تهم الناس، الصحافة الاقتصادية الجيدة لا تكتفي بأن تقول إن هناك استثمارا جديدا أو مشروعا جديدا، بل تساعد القارئ على فهم ما الذي يعنيه ذلك، وما أثره، وأين يمكن أن تكون الفرص، وما التحديات التي ما زالت بحاجة إلى معالجة. كما أن هذه المساحة يمكن أن تكون منصة لأصحاب الخبرة والاقتصاديين والأكاديميين وأصحاب الأعمال، لطرح آرائهم وتجاربهم والحديث عن القضايا التي تمس الاقتصاد الوطني.
الجميل في إطلاق هذه الحلة أنها تأتي في وقت يشهد فيه الأردن حركة في عدة ملفات اقتصادية، مثل الاستثمار، التحول الرقمي، الابتكار، والتدريب المهني، ودعم القطاعات الإنتاجية والتصديرية. وقد حمل العدد الحالي أمثلة واضحة على هذا التنوع، ومنها وصول الأردن إلى المرتبة 60 عالميا والخامسة عربيا في مؤشر الابتكار العالمي لعام 2026، إلى جانب أخبار الاستثمارات والشراكات والقطاعات الإنتاجية. وهي موضوعات تؤكد أن الاقتصاد الأردني يحتاج إلى متابعة إعلامية مستمرة تضع الصورة أمام المواطن بصورة مفهومة ومتوازنة.
ومن هنا أهنئ أسرة جريدة الدستور هذه الحلة الجديدة. أقدم التهنئة لكل من ساهم في إطلاقها وتطويرها. أشكر لهم هذا الاهتمام بالصحافة الاقتصادية، لأن وجود مساحة يومية بهذا التنوع يمكن أن يضيف الكثير إلى القارئ وإلى المشهد الإعلامي الأردني، وأتمنى أن تواصل هذه المساحة حضورها بقوة، وأن تحمل في كل يوم قضية جديدة، وصوتا جديدا، وفكرة تستحق النقاش، وأن تبقى قريبة من نبض الاقتصاد الأردني ومن الناس الذين يتأثرون بكل ما يحدث فيه.
من ناحيتي، أرى أن هذه الخطوة إضافة جميلة إلى الدستور، وأتمنى لها النجاح والاستمرار. وأرجو أن تكون الحلة الاقتصادية الجديدة مكانا يجمع بين الخبر والتحليل والرأي، وأن تفتح الباب أمام الكفاءات الأردنية للحديث عن اقتصادنا بواقعية وثقة، وأن تعرّف القارئ بالفرص وتضع أمامه التحديات.
أبارك للدستور هذه الخطوة، وأبارك للصحافة الأردنية مساحة اقتصادية جديدة نأمل أن تنمو وتترك أثرا حقيقيا في وعي القارئ وفي النقاش حول مستقبل اقتصادنا.