اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

صالح الراشد : الوحدات بين التخطيط والتنطيط واستعراض القوى سيدمره

صالح الراشد : الوحدات بين التخطيط والتنطيط واستعراض القوى سيدمره
أخبارنا :  

صالح الراشد


«أنا القائد»… شعار يبدو أن كل من دخل مجلس إدارة الوحدات حمله معه، فالجميع قادة، والجميع أصحاب فكر ورؤى، والجميع ـ وفق رواية كل منهم ـ صانعو إنجازات النادي، فيما يتهم كل طرف الآخر بأنه المسؤول عن تراجع الوحدات وفرقه الرياضية، وهكذا تتقلص فرق النادي، وتذوب إمكاناته كما تذوب قطعة صابون العزاء وهي تنتقل من يد إلى أخرى، بينما الوحدات الكبير، صاحب التاريخ والمرجعية في بناء الفرق وحصد البطولات رغم محدودية الإمكانات، أصبح يبحث عن الألقاب التي كانت يومًا جزءًا من هويته، ويواجه أعباء مالية وديونًا تتراكم بفعل إنفاق لا يبدو دائمًا قائمًا على تخطيط واضح أو أولويات محددة، فوحدات التخطيط تواجد حين كان الخبراء يتولون إدارة مفاصله، ومنهم المرحوم عزت حمزة، لنجد انه يختلف كثيرًا عن وحدات اليوم، وحدات التنطيط، التي ينتقل فيها القرار من لاعب إلى لاعب، ومن مدرب إلى آخر، ومن رؤية إلى أخرى، حتى ضاعت هوية الفريق وتراجعت هيبته.


ولم يعد الخلاف داخل النادي مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل تحول في غالبية الأحيان إلى استعراض للقوة ومحاولة لإثبات من يملك القرار ومن يستطيع فرض رؤيته، ووصل الأمر إلى التهكم على الرئيس الفخري، الذي يساهم من ماله الخاص في دعم الفريق الكروي، في وقت يحتاج فيه النادي إلى توحيد الجهود لا إلى توسيع مساحة الخلاف، والأخطر أن الجميع أصبح يراقب الجميع، ويترصد أخطاء الجميع، وكأن النادي تحول إلى ساحة صراع نفوذ، فيما تتراجع المؤسسة نفسها إلى الخلف، وحين تظهر إحدى الأزمات إلى العلن، يسارع بعض «شيوخ الصيني» إلى إعلان الصلح وتهدئة الخواطر، قبل أن تعود الخلافات إلى الواجهة بعد أيام، وكأن المشكلة ليست في علاج المرض، وإنما في إخفاء أعراضه.


السؤال هنا ليس من انتصر في معركة داخل مجلس الإدارة، ولا من كان أكثر حضورًا أو قدرة على فرض رأيه، وإنما: إلى أين يتجه نادي الوحدات؟ وكيف تُدار الأمور في نادٍ بحجم الوحدات؟ وهل هناك استراتيجية مكتوبة ومعتمدة من مجلس الإدارة تحدد أهداف النادي الرياضية والإدارية والمالية؟ وهل توجد خطة تنفيذية واضحة، محددة الأهداف والواجبات والمسؤوليات، يعرف من خلالها كل عضو أين يبدأ دوره وأين ينتهي؟، وهل يتم اختيار اللاعبين والمدربين وفق احتياجات فنية وخطة طويلة المدى، أم وفق قرارات متغيرة تتأثر باللحظة والظرف والضغط؟


وهل يتم التعامل مع أموال النادي باعتبارها مالًا عامًا يجب أن يخضع للأولويات والرقابة والحساب، أم أن الإنفاق أصبح جزءًا من سباق إثبات النفوذ؟، فالوحدات لا يحتاج إلى مزيد من القادة الذين يريد كل واحد منهم أن يكون «القائد»، بل يحتاج إلى مؤسسة تقودها استراتيجية واضحة، ويعمل فيها الجميع ضمن أدوار محددة، ويُحاسب فيها الجميع على النتائج، فالاختلاف داخل أي مؤسسة أمر طبيعي، لكن تحويل الاختلاف إلى صراع قوى يدفع ثمنه النادي وجماهيره ولاعبوه فهذا أمر غير صحي، فالوحدات وعلى مر السنوات أكبر من الأشخاص، وأبقى من مجالس الإدارات، وتاريخه لا يسمح بأن يتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات أو استعراض النفوذ، مما يوجب على مجلس الإدارة الإجابة بوضوح عن سؤال يتردد في ذهن عشاق الفريق وهو: "هل يُدار نادٍ بحجم الوحدات بعقلية المؤسسة المحترفة، أم أن ناديًا بحجم الوحدات يُدار من خلال هواة يستشيرون هواة لصناعة عالم محترف".؟!


آخر الكلام:


إسراع الرئيس الفخري إلى الإعلان عن مشاكل النادي عبر وسائل التواصل لا يساهم في معالجة الأزمة، بل قد يزيد من وتيرة الخلاف ويعمّق حالة الانقسام، فيما تبدو الإدارة الحالية عاجزة عن تقديم إجابات مقنعة حول ما يحدث داخل النادي، الأمر الذي يثير سؤالًا أكثر خطورة: هل أصبح الحفاظ على مواقع النفوذ أولوية تتقدم على الحفاظ على النادي نفسه؟ً

فالوحدات لا يحتمل أن يبقى رهينة صراع الأشخاص، ولا أن يتحول مستقبله إلى ثمن يدفعه الجميع بينما يتنافسون على من يملك القرار.


مواضيع قد تهمك