كمال زكارنة : الهوان العربي رافعة نتنباهو الانتخابية .
كمال زكارنة.
كثيرون يتوقعون ويتمنون وأنا منهم ،سقوط نتنياهو وحكومته الفاشية في الانتخابات الاسرائيلية القادمة،يوم 27 اكتوبر المقبل.
صحيح ان نتنياهو اخفق في السابع من اكتوبر 2023،وانه فتح عدة جبهات واشعل عدة حروب تسببت بخسائر اسرائيلية بشرية ومادية كبيرة جدا،وشن حرب ابادة جماعية على الشعب الفلسطيني ما تزال مستمرة ،وتسبب بعزل اسرائيل ونبذها دوليا ،وهو وعدد من القادة الاسرائيليين مطلوبون للمحكمتين الدوليتين الجنائية والعدل الدولية ،وتلقى صفعتين متتاليتين في الجمعية العامة للامم المتحدة، بمغادرة الوفود الدولية قبل القاء خطابه امامها، ودمر الاقتصاد الاسرائيلي ،وتسبب بهجرات معاكسة من الكيان بمعدلات واعداد قياسية ،وفشل في تحقيق الاهداف التي وضعها للحروب التي يخوضها ضد الدول العربية،رغم الاغتيالات التي قام بها ضد القيادات الفلسطينية واللبنانية والايرانية ،فهو لا يزال يعاني عزلة حقيقية ومطاردات قانونية دولية وداخلية ،وعلى وشك الدخول في حرب تجارية مع الدول الاوروبية وغيرها.
كل هذه الامور وغيرها الكثير،تجعل حظوظ نتنياهو ضعيفة في تحقيق الفوز في الانتخابات القادمة الشهر المقبل ،لكنه يملك ورقة انتخابية ،شديدة الاهمية تشكل رافعة قوية لحملته الداخلية،وهي الهوان العربي ،فهو من الناحية العسكرية ،يفرض واقعا جديدا على الارض العربية،يحتل جنوب سوريا وقطاع غزة والضفة الغربية وجنوب لبنان ،ويفرض سيطرة مطلقة عليها وعلى مواردها وخاصة المائية ،وبذلك يهدد دولا عربية اخرى ،ويستبيح الاراضي العربية ويصول ويجول فيها دون اية ردات فعل .
جيش الاحتلال الاسرائيلي يقف على مشارف عواصم عربية ،ويمارس ابشع انواع الوحشية والاجرام ضد الشعب الفلسطيني، دون اي رادع فلسطيني او عربي ،والمشروع الصهيوني "اسرائيل الكبرى" يهدد وجوديا ست دول عربية .
من المؤسف ان المواقف والردود العربية ،تقتصر على الخطابات والبيانات والتصريحات،التي توصف بأنها نارية واحيانا نووية ،لكنها لم تغير شيئا على ارض الواقع.
هذا الاحتلال المجرم ،يتعامل مع العرب والفلسطينيين تحديدا ،بالحرب الوجودية ،هكذا هي عقيدته ،ولا يمكن ان يقبل بالوجود العربي والفلسطيني في فلسطين وبين النيل والفرات .
حالة الاذلال التي يفرضها الكيان على الدول العربية،والواقع العربي المتردي ،هي الورقة الرابحة التي يلوح بها نتنياهو ويستخدمها ويسوقها ويروجها في حملته الانتخابية ،وبها يحاول اقناع الشارع الاسرائيلي ،بأنه قادر على تغيير وجه الشرق الاوسط لصالح الكيان .