اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

الدكتور محمد طالب عبيدات : خلف الملك في خطابة التاريخي في الأمم المتحدة:

الدكتور محمد طالب عبيدات : خلف الملك في خطابة التاريخي في الأمم المتحدة:
أخبارنا :  

الدكتور محمد طالب عبيدات

وزير الأشغال العامة والإسكان الأسبق


جاء خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة كالعادة ليجسد ثوابت الهاشميين الأطهار، في لحظة إقليمية ودولية بالغة التعقيد، حاملاً بوضوح ثوابت الموقف الأردني تجاه القضية الفلسطينية ومستقبل المنطقة واقليم الشرق الأوسط. وقد ركّز جلالته على أن ما يجري في غزة والضفة الغربية ليس أزمة عابرة، بل نتيجة لتراكم طويل من غياب الحل السياسي العادل، محذراً من تداعيات التهجير والتوسع الاستيطاني وضم الأراضي. كما شدد على ضرورة قيام المجتمع الدولي بمسؤولياته، وعدم الاكتفاء بإدارة الصراع بدلاً من معالجته من جذوره.

وقد وجه جلالته في خطابه التاريخي رسالة واضحة للمجتمع الدولي لفضح الممارسات الاسرائيلية في غزة والضفة الغربية؛ وما يجري على الارض من عنف لشعب اعزل؛ وكذلك محاولات التهجير القسري المتعددة؛ ومحاولات تصوير الصراع في اقليم الشرق الأوسط كحرب بين الأديان؛ والتي تبوء دوماً بالفشل بسبب مواقف جلالته والدولة الأردنية المشرفة بالنسبة للقضية المركزية الأولى ألا وهي القضية الفلسطينية.


ويبرز في الخطاب البعد الهاشمي والأردني في الدفاع عن القدس والمقدسات، إلى جانب التأكيد على أمن الأردن واستقراره كخط أحمر ورفض أي محاولات لفرض واقع جديد على المنطقة. وقد حملت كلمات جلالته رسالة سياسية وإنسانية إلى المجتمع الدولي مفادها أن السلام الحقيقي لا يتحقق إلا بالعدالة واحترام القانون الدولي وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته. ومن هذه الزاوية، جاء الخطاب تعبيراً عن موقف أردني ثابت للقيادة الهاشمية وبمساندة شعبية وطنية راسخة من قبل كل الأردنيين من شتى المنابت والأصول، ليجمع بين المسؤولية تجاه القضية الفلسطينية والحرص على أمن المنطقة واستقرارها.

وشكّل الخطاب رسالة سياسية واضحة بأن الصراع في الشرق الأوسط ليس صراعاً دينياً بين الإسلام واليهودية والمسيحية، وإنما هو في جوهره صراع على الحقوق والأرض والعدالة والالتزام بالقانون الدولي. وقد شدد جلالته على أن محاولة تقديم الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي باعتباره حرباً بين الأديان تؤدي إلى تضليل الرأي العام وصرف الانتباه عن جوهر القضية، مؤكداً أن الفلسطينيين، مسلمين ومسيحيين، لهم الحقوق ذاتها التي يتمتع بها الآخرون. كما ربط جلالته بين حماية الوجود المسيحي وتراثه في أرضه التاريخية، والحفاظ على الصورة الحقيقية للإسلام في مواجهة خطاب الكراهية؛ وهي مقاربة تعكس الدور الذي يقدمه الأردن باعتباره دولة عربية مسلمة ذات إرث هاشمي في رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.


وحمل الخطاب أيضاً رسالة سياسية أوسع: أن استمرار الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي وتجاهل جذوره لا يبقيان الأزمة محصورة في فلسطين، بل يساهمان في اتساع دائرة عدم الاستقرار في المنطقة، من غزة والضفة الغربية إلى سوريا ولبنان واليمن. ومن هنا أعاد جلالته التأكيد على أن السلام العادل لا يمكن أن يتحقق إلا بحل سياسي قائم على حقوق الفلسطينيين وإقامة الدولة الفلسطينية ضمن حل الدولتين، مع استمرار الأردن في دعم الحوار والدبلوماسية والمساعدات الإنسانية ووكالة الأونروا. وبذلك وضع جلالته البعد الديني في إطاره الصحيح: الدين عنصر أساسي في هوية المنطقة وتاريخها، لكنه لا ينبغي أن يكون أداة لتبرير الصراع أو إدامته؛ أما الحل فيبقى سياسياً وقانونياً وإنسانياً.

والتفاعل الأردني مع خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يُظهر حالة واضحة من التأييد والالتفاف حول الموقف الوطني الذي عبّر عنه الخطاب، ولا سيما في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، ورفض تحويل الصراع إلى صراع ديني، والدفاع عن أمن الأردن ومصالحه الوطنية. لأن الخطاب عكس ثوابت الأردن ووضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والإنسانية والسياسية؛ ومن المنظور السياسي، فإن هذا التأييد يعكس تمسكاً أردنياً واسعاً بأن يكون صوت المملكة واضحاً في الدفاع عن حقوق الفلسطينيين، والقدس ومقدساتها، وفي الوقت نفسه حماية أمن الأردن واستقراره وحدوده ومياهه، وهي ثوابت يرى كل الأردنيين أنها تمثل مصالح الدولة الوطنية.


مواضيع قد تهمك