التحديث السياسي.. من التشريعات إلى الممارسة الفاعلة
عمان - ليث المجالي
يواصل مسار التحديث السياسي في المملكة ترسيخ مفاهيم جديدة تعيد تعيين العلاقة بين المواطن والحياة العامة، منتقلًا بالعمل السياسي من أروقة النخب والمجالس إلى فضاء المشاركة الشعبية الواسعة.
وفي استطلاع رأي خاص أجرته «الدستور» شمل عدة محافظات، أكد ناشطون ومواطنون أن القيمة الحقيقية للتشريعات والقوانين الجديدة تتجلى في قدرة المجتمع على تحويلها إلى ممارسة يومية واعية ومسؤولة، تنسجم مع الرؤى الملكية السامية الداعية إلى التمكين الديمقراطي والمواطنة الفاعلة.
من محافظة مادبا، أكد الناشط صهيب شادي العثامنة أن أبرز المكتسبات التي تحققت عقب مرحلة التحديث السياسي تتمثل في تغير إدراك الشباب لدورهم، إذ لم يعودوا ينظرون إلى السياسة باعتبارها شأنًا نخبويًا، بل أضحوا أكثر حضورًا في النقاش العام وإدراكًا لدورهم كشركاء في صناعة مستقبل الدولة.
وأضاف العثامنة أن الرهان الحقيقي اليوم يكمن في بناء وعي شبابي يمتلك المعرفة وثقافة الحوار والقدرة على الاختلاف باحترام، مشيرًا إلى أن تحويل التحديث السياسي من إطار تشريعي إلى ثقافة راسخة يستدعي بناء جيل يعرف تمامًا لماذا يشارك وكيف يساهم في صنع الحلول، استنادًا لما طرحه جلالة الملك عبدالله الثاني في الورقة النقاشية الرابعة «نحو تمكين ديمقراطي ومواطنة فاعلة».
وفي الكرك، تجسدت الرؤية الملكية في البُعد الاجتماعي والأُسري؛ حيث أكد أشرف عبدالعزيز المجالي أنه يدفع أبناءه باستمرار للانخراط في العمل الحزبي والسياسي، مؤكدًا أن الممارسة الحزبية المنظمة والمسؤولة هي الأداة الأنجع لخدمة الوطن وتحقيق التنمية الوطنية المنشودة.
من جانبها، أعربت الشابة ملاك عبدالله الذيبة من عمّان عن تطلعها للانضمام إلى العمل الحزبي، مشددة على أنها تبحث عن «حزب وطني برامجي» يلبي طموحات المجتمع ويطرح حلولًا عملية في قطاعات حيوية، وفي مقدمتها تطوير التعليم وتمكين الأطفال وصيانة حقوقهم.
وفي العقبة، أشارت الناشطة نانسي بلال السيوري إلى أن التحديث السياسي فتح الباب واسعًا لإعادة تعيين المشهد العام، لا سيما مع تعاظم دور الأحزاب والشباب والمرأة، غير أنها شددت على أن التحدي الجوهري اليوم يكمن في الانتقال بالعملية السياسية من القوانين والنصوص إلى ممارسة يلمس المواطن أثرها في حياته اليومية.
وأضافت السيوري أن نجاح المرحلة المقبلة مرهون بمدى القدرة على «استعادة الثقة» بين المواطن والعمل السياسي، لافتة إلى أن المشاركة تتجاوز مجرد الاقتراع أو الانتساب الأحادي، لتصل إلى شعور المواطن بأن صوته مسموع، وأن المرأة والشباب يمتلكون فرصًا حقيقية للوصول إلى مواقع القرار، ليغدو التحديث السياسي مسارًا حيًا يمتد من العاصمة إلى المحافظات كافة.
ــ الدستور