اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

من الهندسة الزراعية إلى عالم النحل.. دينا الرشدان تصنع فرصتها بيدها

من الهندسة الزراعية إلى عالم النحل.. دينا الرشدان تصنع فرصتها بيدها
أخبارنا :  

عمان - آية قمق

لم تنتظر المهندسة الزراعية دينا الرشدان أن تأتيها الوظيفة التي تحلم بها، ولم تجعل شهادتها الجامعية محطة أخيرة في مسيرتها المهنية، بل اختارت أن تبحث عن مهارة جديدة تفتح أمامها باباً للإنتاج والعمل الحر، لتبدأ من خلية نحل صغيرة قصة نجاح أخذت ملامحها تتشكل تدريجياً في منزلها ببلدة دير أبي سعيد في لواء الكورة.

دينا، التي تحمل شهادة في الهندسة الزراعية وخبرة في العمل ضمن عدد من المشاريع الزراعية بالتعاون مع جهات ومنظمات مختلفة، وجدت في التدريب المهني فرصة لتحويل معرفتها الأكاديمية إلى مهارة عملية، بعدما التحقت بدورة متخصصة في تربية النحل نظمتها مؤسسة التدريب المهني في لواء الكورة، بالتعاون مع جمعية محلية.

وتقول الرشدان إن الدورة، التي استمرت نحو ثلاثة إلى أربعة أشهر، شكلت نقطة تحول حقيقية بالنسبة لها، إذ أتاحت لها اكتساب المعرفة والخبرة العملية في مجال تربية النحل وإدارة المناحل والتعامل مع الخلايا والعناية بها، الأمر الذي شجعها على الانتقال من مرحلة التعلم إلى مرحلة التطبيق والإنتاج.

وبمجرد انتهاء التدريب، اتخذت دينا قرارها وبدأت أولى خطوات مشروعها؛ فاشترت خلايا النحل وأنشأت منحلها في محيط منزلها في دير أبي سعيد، لتبدأ رحلة جديدة تجمع بين تخصصها الزراعي وشغفها بالعمل والإنتاج.

ومع مرور نحو عامين على انطلاق المشروع، لا تزال الرشدان تدير منحلها بنفسها، مستفيدة من المهارات التي اكتسبتها خلال التدريب، فيما يقدم لها إخوتها المساعدة عند الحاجة.

ورغم أن المشروع لا يزال في مرحلة النمو، وترى دينا أن إنتاجه ما زال في بداياته، فإنها تنظر إليه باعتباره مشروعاً قابلاً للتوسع، ونواة لمصدر دخل مستدام يمكن تطويره مستقبلاً من خلال زيادة أعداد الخلايا وتنويع منتجات المنحل.

وتؤمن الرشدان بأن المشكلة لا تكمن دائماً في غياب الفرص، وإنما أحياناً في انتظار الشباب أن تأتيهم الفرصة بالشكل الذي يتوقعونه.

وتوجه رسالة إلى الشباب والخريجين، قائلة إن الجلوس في المنزل وانتظار الوظيفة من أكبر الأخطاء، مؤكدة أن الإنسان يستطيع أن يصنع فرصته بنفسه من خلال التعلم واكتساب المهارات.

وتدعو الشباب إلى النظر إلى التدريب المهني باعتباره طريقاً حقيقياً للعمل والإنتاج، وليس مجرد فرصة للحصول على مكافأة مالية مؤقتة، مشددة على أن النجاح في أي مشروع يحتاج إلى الاستمرارية والشغف والإرادة.

وترى أن امتلاك مهارة عملية إلى جانب الشهادة الجامعية يمكن أن يمنح الشباب مساحة أوسع للتحرك، ويفتح أمامهم أبواباً للعمل الحر والمشاريع الصغيرة، بعيداً عن انتظار الوظيفة التقليدية.

وتتطلع دينا إلى تطوير مشروعها وزيادة عدد خلايا النحل ورفع الإنتاج خلال المرحلة المقبلة، إلا أنها تفضل أن يكون التوسع تدريجياً ومدروساً.

ولا ترى الرشدان أن مشروعها يجب أن يتوقف عند حدود تجربتها الشخصية، إذ تطمح إلى نقل ما تعلمته إلى سيدات وفتيات المجتمع المحلي، خصوصاً في المناطق الريفية، ومساعدتهن على اكتساب مهارات تمكنهن من الدخول في مشاريع إنتاجية خاصة بهن.

وتؤكد أن تربية النحل يمكن أن تكون واحدة من المجالات التي تتيح للمرأة الريفية فرصة للعمل والإنتاج، إذا توافرت لها المعرفة والتدريب والدعم المناسب. وتشكل تجربة المهندسة دينا نموذجاً لشابة أردنية اختارت ألا تجعل تخصصها الجامعي سقفاً لطموحها، بل نقطة انطلاق نحو اكتساب مهارات جديدة، وتحويل المعرفة إلى مشروع، والتدرج في بناء تجربة مهنية قائمة على العمل والمبادرة.

وتشغل دينا حالياً منصب مديرة مصنع لإنتاج الأسمدة العضوية، كما أنها عضو في مجلس بلدي ضمن قطاع الشباب، وتعمل منسقة لعدد من المشاريع الزراعية مع منظمات وجهات مختلفة، ما منحها تجربة متنوعة تجمع بين الجانب الفني والإداري والمجتمعي.

وتعد قصة دينا الرشدان واحدة من قصص النجاح التي تعكس أثر مؤسسة التدريب المهني في تحويل التدريب والمهارات إلى فرص حقيقية للعمل والإنتاج، وتمكين الشباب والمرأة من تأسيس مشاريعهم والانطلاق نحو مستقبل مهني أكثر استدامة.

ــ الدستور

مواضيع قد تهمك