«أنصار الله» يُسيطرون على باب المندب: خريطة تصعيد عسكري واسع تُعيد رسم مشهد الحرب في اليمن
صنعاء ـ «القدس العربي»: لا يمكن القول إن اليمن استأنف الحرب الشاملة، بل نقول إنه طوى صفحة الهدوء النسبي الذي استمر أربع سنين، ويعيش حاليًا تصعيدًا عسكريًا واسعًا، تمددت معه العمليات العسكرية إلى ما وراء الحدود من خلال اتهام جماعة «أنصار الله» (الحوثيون) للسعودية بشن غارات على مركز احتجاز، الاثنين، في مدينة الحزم بمحافظة الجوف شمال شرقي البلاد، وأسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا بينهم نساء وأطفال، وهو ما ترتب عليه إعلان الجماعة، الثلاثاء، استهداف عدد من المنشآت المدنية والعسكرية في العمق السعودي، وأعقب ذلك تواتر إعلان الجماعة عن غارات سعودية تطال عدة محافظات.
أدى التصعيد العسكري المتسارع والمفاجئ في الأيام الثلاثة الأخيرة في اليمن إلى إنهاء حالة التهدئة النسبية بشكل كامل، ودخول الحرب في البلد الفقير منعطفًا جديدًا، وبخاصة مع الحدث المهم الذي أُعلن عنه الخميس، ممثلًا في التقدم المفاجئ لقوات «أنصار الله» وسيطرتها على منطقة المخا بما تضم ترسانة عسكرية، وذلك في سياق تقدم سيطرت خلاله الجماعة على ست مديريات في الساحل الغربي، وصولًا إلى إحكام قبضتها على الممر الملاحي المائي الأهم في الإقليم، وهو مضيق باب المندب.
اليمن، الذي يشهد حربًا عبثية على السلطة منذ عام 2015، واُزهق في منعطفات هذه الحرب أكثر من ثلاثمئة ألف شخص، وأهدر أكثر من 600 مليار دولار أمريكي وفق الأمم المتحدة، ما زال، حتى اليوم، دون أفق سياسي للحل؛ وغياب الأفق السياسي يُسهم في تعقيد مسار التسوية، إذ يعطي هذا التعقيد قراءة مفادها إن أطراف الصراع هناك ما زالت غير مستعدة لتسليم البلد للسلام، وما زالت ترى في الحرب مسارًا لبقائها في السلطة، والاستمرار في استثمار الصراع خدمةً للمشاريع الخارجية، التي تقف في الخلف وتتحكم في حركة جميع البيادق المحلية.
قبل الانطلاق في استعرض التطورات الميدانية وخريطة المواجهات العسكرية الأخيرة في اليمن، يجدر بنا إلقاء بعض الضوء على ما حققته قوات حكومة صنعاء ممثلة في قوات «أنصار الله» من تقدم انهارت أمامه بصورة دراماتيكية قوات المقاومة الوطنية وقوات ألوية العمالقة الجنوبية مع قوات أخرى من المحسوبة والموالية للحكومة المعترف بها دوليًا، واستطاعت قوات الجماعة الاستحواذ على ست مديريات، وأنهت بذلك الحاجة إلى اتفاق ستوكهولم 2018، باعتبارها صارت هي المتحكمة كليًا بالساحل الغربي من حجة شمالًا إلى رأس العارة جنوبًا. والأهم من ذلك أن جميع موانئ اليمن على البحر الأحمر صارت تحت سيطرة «أنصار الله»، والأكثر أهمية هو فرض سيطرتها الكاملة على مضيق باب المندب بكل معامل أهميته الاستراتيجية، وبالتالي أصبحت الجماعة قوة محلية وإقليمية لا يمكن الاستهانة بها.
ماذا تضيف السيطرة
على باب المندب للحوثيين؟
من خلال السيطرة المباشرة لـ»أنصار الله» على الممر الملاحي الدولي الهام لم تعد الجماعة متحكمة بالممر عن بعد، بل صارت هي ضابط المرور المباشر المقيم داخل المضيق. وهذا يتيح لها التحكم في حركة الملاحة هناك، وهو ما سيعزز من قدرات تنفيذ قرارها ذي العلاقة بالحظر الملاحي على السعودية، وقبل ذلك وبعده أصبحت الجماعة تمتلك ورقة سياسية ستعزز من قوتها في المفاوضات المستقبلية والمناورة من خلال ما تتيحه سيطرتها على باب المندب من تقدم على خصومها خطوة للأمام في هذه المنطقة الاستراتيجية مقابل تراجع خصومها خطوات للخلف.
منذ نيسان/أبريل 2022 انتقلت الحرب في البلد إلى هُدنة رعتها الأمم المتحدة لمدة شهرين، وتم تجديدها لمرتين في حزيران/يونيو وآب/أغسطس، وانفرط عقدها في تشرين الأول/أكتوبر، إلا أنها لم تُفض لاستئناف الحرب، بل استمرت الهُدنة بشكل غير رسمي في هيئة ما أُسمي «مرحلة خفض التصعيد»، وهو المرحلة التي اقتصرت على مناوشات بين فترة وأخرى مع توترات تستجد هنا وهناك. وعلى الرغم منها ظل اليمن ينعم بهدوء نسبي وهش حتى تموز/يوليو، جراء تصعيد «أنصار الله» خطاب المطالبة برفع الحصار عن مطار صنعاء والموانئ وغيرها من المطالب، وصولًا إلى أزمة الطائرة الإيرانية واتهام الرياض بمحاولة منع هبوطها في مطار صنعاء، ومن ثم اتهامها باستهداف مطار صنعاء بغارات جوية، وردًا على ذلك تم استهداف العمق السعودي بغارات الرد الحوثي، وإعلان الأخير لاحقًا فرض حظر على الملاحة السعودية في البحر الأحمر في 20 تموز/يوليو ردًا على ما تعتبره الجماعة «استمرار الحصار الظالم على اليمن».
كانت الأحداث في الداخل قد بدأت مع مستهل تموز/يوليو تأخذ منحىً جديدًا من خلال التصعيد في عدد من الجبهات، وخاصة في جبهة حيس ومقتل 14 جنديًا حكوميًا، فيما عُرف باشتباكات جبل دوباس؛ وهي المواجهات التي لم تقتصر على حيس، بل تصاعدت في الجوف والضالع أيضًا.
وبموازاة التصعيد في أزمة البحر الأحمر بدأ التصعيد في الداخل يذهب باتجاه الانفجار. وأحذ التوتر يتفاقم لتشهد البلاد تطورات متسارعة خلال أواخر تموز/يوليو وآب/اغسطس، وظلت الأحداث تتصاعد حتى كانت مواجهات الثالث من أيلول/سبتمبر في ريف تعز الغربي وسيطرة «أنصار الله» على مواقع حكومية، وفي اليوم التالي قالت مصادر عسكرية حكومية إن قواتها استعادتها، لكن المواجهات، التي تطورت إلى غارات جوية، امتدت على أكثر من جبهة في تعز والساحل الغربي، وفي الجوف ومأرب والبيضاء والضالع. وكان الطيران الحربي والمسيّر قد صار جزءًا من سلاح طرف الحكومة المعترف بها دوليًا.
لكن ما حدث في التاسع من أيلول/سبتمبر قلب الطاولة على الجميع من خلال سيطرة «أنصار الله» على مديرية حيس وما تبقى من الخوخة وقبلها الوازعية، وإحكام السيطرة على معسكر خالد بن الوليد، قبل فرض السيطرة على منطقة ومدينة المخا، حتى وصلت قوات «أنصار الله» إلى باب المندب واستكملت في الجمعة الموافق 11 أيلول/سبتمبر السيطرة على المناطق والجزر المطلة على باب المندب. وأعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة، العميد يحيى سريع، الجمعة، سيطرتهم على ست مديريات في الساحل الغربي. كما أعلن عن «ضرب سبع فِرَق عسكرية من تحشيدات العدوِ السعودي بقوامِ 38 لواء عسكريًا، وقَتل وأَسْر وَجَرْح المئات من منتسبيها».
وقال إن قواتهم «تمكنت من تنفيذ 32 عمليةَ تصد للطائراتِ الحربيةِ السعوديةِ، وإسقاطِ تسعِ طائراتٍ»، مؤكدًا «أنَّ الملاحة البحرية آمنة لكل الشركاتِ باستثناءِ السفنِ السعوديةِ التي سبقَ إعلانُ الحظرِ عليها، وأنَّها مستمرة في تثبيتِ معادلةِ الحصارِ بالحصارِ وضرب تحشيدات العدوِّ السعوديِّ والتصعيدِ بالتصعيدِ؛ حتى وَقْفِ العدوانِ ورَفْعِ الحصارِ عن شعبِنا العزيزِ».
ماذا عن خريطة التطورات الميدانية؟
تركزت المواجهات الشديدة في خمسة محاور: محور تعز وجنوبي الحديدة: ارتبطت المعارك في جنوبي الحديدة بمعارك محور تعز من خلال ما يمنحه الأخير من سيطرة نارية على طرق الملاحة. وتتمثل جبهات جنوبي الحديدة في جبهات الجراحي وحيس والخوخة. وكانت القوات الحكومية قد أعلنت السيطرة على مديرية حيس لكن سرعان ما أحكمت «أنصار الله» سيطرتها على حيس كاملة ومعها الخوخة، وبذلك فرضت سيطرتها على جنوب الحديدة كاملة واستعادة زمام المبادرة العسكرية.
في تعز توزع القتال إلى محورين: محور غرب محافظة تعز والساحل الغربي ومن أبرز جبهاته: مقبنة والكدحة والبرح وجبل حبشي. أما جنوب تعز فمن جبهاته منطقة حيفان الجبلية الاستراتيجية، وشهد محور محافظة تعز بجبهاته المختلفة مواجهات شديدة لقربه من باب المندب والمخا، وبالنظر إلى ما تتمتع به من مواقع استراتيجية ومن خصائص تمنح المسيطر عليها قدرة على المناورة والتحكم بمسارات الإمداد وخط سير القوات.
واستطاعت قوات «أنصار الله» فرض سيطرتها على الوازعية، وخلالها تمكنت من التحكم بطريق الإمداد بين تعز والمخا، واستمرت بالتقدم وصولًا إلى إحكام الخناق على حيس والخوخة ومفرق المخا، بعد أن سيطرت على معسكر خالد بن الوليد. وكانت بذلك قد امتلكت كل خيوط إحكام الخناق على المخا، التي سقطت بشكل مفاجئ في أيدي الجماعة فجر الخميس 9 أيلول/سبتمبر.
ومثّل سقوط المخا منعطفًا مهمًا في مسار المعركة بين الطرفين، إذ استطاعت الجماعة أن تتحكم بكل موانئ الساحل الغربي، كما استطاعت أن تضع مدينة تعز بين طرفي كماشة. علاوة على امتلاك ورقة هي من أهم أوراق المناورة مع الحكومة المعترف بها دوليًا.
أهم المواقع التي سيطرت
عليها «أنصار الله»
استطاعت قوات «أنصار الله» باستحواذها على المخا أن تسيطر على أهم المعسكرات والقواعد التابعة لقوات حراس الجمهورية وألوية العمالقة الجنوبية والمقاومة التهامية في الساحل الغربي، وتتمثل هذه المعسكرات والمواقع التي سيطرت عليها في: مراكز القيادة والسيطرة، معسكر مطار المخا، مقر القيادة العامة والعمليات المشتركة ومقر إقامة القيادة، معسكر عنبرة في الخوخة، مركز عمليات خاص لطارق وخفر السواحل، معسكر العُمري، مقر القيادة الرئيسية لتأمين باب المندب، معسكر المحجر شرق حيس، مركز القيادة الميدانية والإسناد المدفعي لجبهات حيس، معسكر جبل الهاملي والرويس، مراكز قيادة جبهات مقبنة، معسكر الشقيراء: مركز قيادة المديرية وتأمين الربط بين الساحل الغربي ولحج. القواعد البحرية: كقاعدة ميناء المخا، مقر قياده حراسة الشواطئ وخفر السواحل، قاعدة يختل البحرية، رصيف الخوخه العسكري، رصيف إنزال جزيرة جبل زُقر العسكري، معسكر أبو موسى الأشعري، وهو أكبر المعسكرات التدريبية والتجميعية للمقاومة التهامية وألوية العمالقة في محافظة الحُديدة، معسكر جبل زقر، وهو مخصص لتدريب وتسليح قوات خفر السواحل ووحدات تأمين الجزر، القواعد اللوجستية والمخازن الرئيسية: معسكر خالد بن الوليد، وهو القاعدة العسكرية الأكبر والأهم في جنوب الساحل الغربي، معسكر جبل النار، وهو أحد أكبر مخازن السلاح بالساحل الغربي، معسكر مدارس العُمري في ذوباب؛ وهي مواقع تجميع وإمداد، معسكر الثوباني، وهو معسكر لوجستي ومركز إمداد شرق المخا، معسكر العقد والمغرس، وهي مواقع تجميع وإمداد، معسكرات ومواقع المراقبة، معسكر الدفاع الجوي شرق المخا، محطة المراقبة والرادار البحرية بجبل زُقر، وغيرها.
هل تغيّرت الخريطة العسكرية
بسيطرة «أنصار الله» على المخا؟
نعم تغيّرت وصار الوضع مختلفا تمامًا وخاصة في الساحل الغربي. وأصبحت الخريطة تميل لكفة «أنصار الله» أكثر من السابق. لأن الجماعة صارت تستحوذ على مواقع استراتيجية هامة في الساحل الغربي، وبمعنى أوضح صارت هي المتحكم بحركة النفوذ في منطقة الساحل الغربي بشكل كلي، وعززت من قوتها وهيمنتها في غرب اليمن.
محور محافظة مأرب: تشهد خريطة المعارك في محافظة مأرب شمال شرقي البلاد تصعيدًا متسارعًا، حيث اشتعلت الجبهات كجزء من خريطة المواجهات الدائرة في عدة محافظات. وتتمثل أهم هذه الجبهات هناك في المحور الجنوبي، وتشمل مديريتي حريب والجوبة. ويمثل هذا المحور بؤرة الضغط الأكبر؛ حيث تحاول جماعة «أنصار الله» التقدم من اتجاه محافظة البيضاء المحاذية. وتقول مصادر إن القوات الحكومية نجحت في السيطرة على عدد من المواقع لتأمين الشريط الحدودي الجنوبي للمحافظة. أما المحور الغربي والشمالي الغربي، فيشمل جبهات صرواح ورغوان. وتعد جبهة صرواح من أقدم جبهات المعارك التقليدية، وتتميز بطبيعتها الجبلية الوعرة. أما جبهة رغوان، فتمثل خط الدفاع الشمالي الغربي، التي تربط مأرب بمديريات الجوف المجاورة.
ويخوض الطرفان معارك دفاعية مستمرة. أما في محور الداخل والمناطق النفطية فتفرض القوات الحكومية سيطرتها الكاملة على مدينة مأرب، ومنطقة صافر النفطية، والخطوط الدولية التي تربط المحافظة بشرق اليمن ممثلة في شبوة وحضرموت. وتظل هذه المناطق الهدف الاستراتيجي الأكبر لأي تصعيد لقوات «أنصار الله»، لكنها مؤمنة بخطوط دفاعية قوية. لم تحقق المعارك في هذا المحور أي تقدم أو اختراق حقيقي خلال الأيام الأخيرة.
محور محافظة الجوف: تشهد جبهات محافظة الجوف شمال شرقي البلاد تصعيدًا حربيًا ومعارك متقطعة بين الطرفين في عدة محاور جغرافية رئيسية، أبرزها محور الجوف، ويمثل جبهة شمالية ذات طابع صحراوي وريفي، وتتركز المعارك فيها حول السيطرة على خطوط الإمداد والمرتفعات الإستراتيجية. في جبهة معسكر اللبنات الواقع شرقي مدينة الحزم أعلنت القوات الحكومية السيطرة عليه، لكن تبين لاحقًا أن المعارك في محيطه ما زالت مستمرة، وما زال المعسكر في قبضة قوات «أنصار الله». وفي جبهة شرق الحزم، ما زالت المنطقة تشهد معارك دون تقدم حقيقي أيضًا. أما في جبهة اليتمة الواقعة في أقصى شمال المحافظة، فتسعى القوات الحكومية لتوسيع نطاق سيطرتها في محيط اليتمة للضغط شمالاً نحو عمق الجوف، في منطقة تسيطر جماعة الحوثيين على معظم مساحتها، وأسفرت المواجهات والقصف المتبادل عن مقتل وإصابة العشرات من الطرفين ومدنيين، بالإضافة إلى تسببها في نزوح آلاف العائلات من القرى المتاخمة لخطوط النار. ولم تسفر المعارك عن أي تقدم حقيقي أيضًا.
محور محافظة البيضاء: تُعدّ هذه المحافظة الواقعة وسط البلاد من أهم المحافظات الاستراتيجية، إذ تحدّها ثماني محافظات: أربع من الشمال ومثلها من الجنوب، ما عزز من أهميتها في خريطة الصراع باليمن. إذ تتوسط محافظات: مأرب، شبوة، أبين، لحج، الضالع، إب، ذمار، وصنعاء. وتمنح سيطرة أي طرف على طرقها ومرتفعاتها التحكم في مسار الضغط العسكري أو قطع خطوط الإمداد بين عدة جبهات. وتتوزع فيها المعارك بين عدة محاور، منها المحور الشمالي والشمالي الغربي، حيث يربط رداع وقيفة بمحافظتي ذمار وصنعاء. والمحور الشمالي الشرقي، حيث يتصل بردمان وناطع ونعمان، وصولًا إلى جنوب مأرب وبيحان في شبوة. أما المحور الجنوبي، فيمتد عبر مكيراس وعقبة ثرة باتجاه مدينة لودر في محافظة أبين. وفيما يتعلق بالمحور الجنوبي الغربي فيربط مديرية الزاهر بيافع ومحافظتي لحج والضالع.
تسيطر قوات «أنصار الله» على أغلب جغرافيا المحافظة، وتتركز المعارك في أطرافها من خلال مواجهات متقطعة ويتنافس الطرفان على الاستحواذ على المرتفعات الجبلية والتحكم بخطوط الامداد. ولم تسفر المعارك عن أي تقدم حقيقي أيضا باستثناء إعلان قوات ألوية العمالقة عن السيطرة على قرى ومواقع ريفية.
محور محافظة الضالع: تتمثل أهمية خريطة المعارك في محافظة الضالع في اعتبارها خط تماس حدودي ثابت منذ العام 2019، ويتقاسم السيطرة هناك القوات المشتركة والجنوبية الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة المعترف بها دوليًا من جانب، وقوات «أنصار الله» من جانب آخر. وحافظت المواجهات هناك على مستوى من حرب الاستنزاف بدرجة رئيسية.
وفيما يتعلق بمناطق سيطرة القوات المشتركة والحكومية، فتتركز في مركز المحافظة مدينة الضالع والمديريات الجنوبية والشرقية، وتتمثل خطوطها الدفاعية في شمال المحافظة وغربها، ممثلة في مديرية قعطبة، التي تسيطر القوات الحكومة على مركزها وأجزاء واسعة منها، وتذهب باتجاه مدينة دمت، التي تسيطر عليها قوات «أنصار الله». أما منطقة الفاخر فتسيطر القوات الحكومية على السوق والمواقع المحيطة به، وتُعدُّ جبهة الدفاع الرئيسية. أما المناطق الأخرى فتتمثل في مريس، وحجر، وباب غلاق، وصبيرة؛ وهي مناطق اشتباك مستمرة تخضع لسيطرة القوات الجنوبية والمشتركة، وتشكل حزامًا أمنيًا لمنع أي تسلل نحو مدينة الضالع أو العاصمة المؤقتة عدن. بينما تسيطر قوات «أنصار الله» على المديريات الشمالية والغربية للمحافظة، وتتمثل في مديريات دمت والحشاء وجُبن. كما يحتفظ الحوثيون بمناطق في أطراف الفاخر الشمالية والغربية، وهي مرتفعات باتجاه محافظة إب. وتمثل الضالع خط التماس بين محافظات الجنوب ومحافظات الشمال قبل الوحدة، ووفق مصادر تقتصر المواجهات هناك على القصف المدفعي المتبادل وسلاح الطيران المسيّر وعمليات القنص والتسلل المتبادل بدون تقدم حقيقي.
ــ القدس العربي