هدوء في منطقة برج أبي حيدر ببيروت بعد إشكال مسلح أودى بحياة شخصين
عاد الهدوء إلى منطقة برج أبي حيدر في بيروت بعد إشكال مسلح على خلفية خلافات سابقة بين عائلتين، تخلله إطلاق نار أدى إلى مقتل مواطنين اثنين وإصابة آخر بجروح خطيرة، وسط حالة من التوتر في المنطقة.
وساهم انتشار الجيش في تطويق التوتر وعودة الأمور إلى طبيعتها، وقد أوقف الجيش بحسب بيانه "اثنين من مطلقي النار، فيما اتخذت التدابير الأمنية اللازمة لضبط الوضع في المنطقة”، وأكد "أن المتابعة مستمرة لتوقيف بقية المتورطين”.
وفي التفاصيل فإن الإشكال يعود إلى خلاف فردي قديم بين سيف الدين سعدو، مسؤول تيار "المستقبل” في النويري وبرج أبي حيدر ونجله جمال سعدو وهما من الأكراد، من جهة، وعمر مشهور، وهو من عرب المسلخ وينتمي إلى "جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية”، من جهة أخرى، على الرغم من إجراء مصالحة بين الطرفين في وقت سابق.
وقد صودف مرور سيف الدين سعدو ونجله في المنطقة، حيث التقيا عمر مشهور الذي كان موجوداً تحت مركز "جمعية المشاريع” في برج أبي حيدر، وبرفقته مرافق أحد النواب، وهو عنصر في أمن الدولة. وتطور تلاسن بين الطرفين إلى إشكال وإطلاق نار، ما أدى إلى مقتل سيف الدين سعدو وإصابة نجله جمال بجروح خطرة، نُقل على إثرها إلى مستشفى المقاصد.
كما أصيب في إطلاق النار ربيع المصري، وهو شاب قيل إنه من "جمعية المشاريع” كان موجوداً في المكان لتوديع أصدقائه قبل سفره إلى ألمانيا اليوم الأحد وفارق الحياة على الفور.
وقد نعت منسقية بيروت في "تيار المستقبل” أبو جمال سعدو، مسؤول التيار في منطقة برج أبو حيدر، الذي قضى في الإشكال. ودعت في بيان "جميع أبناء المنطقة وأهلنا في بيروت إلى ضبط النفس والتحلّي بأعلى درجات المسؤولية والحكمة، وعدم الانجرار إلى أي ردود فعل من شأنها زيادة التوتر وتهديد أمن أهلنا واستقرار مدينتنا”، مطالبة "الأجهزة الأمنية والقضائية المختصة بالتحرك الفوري والحازم، وإلقاء القبض على الفاعلين والمتورطين كافة، وسوقهم إلى العدالة، أياً كانت الجهة التي تقف خلفهم أو توفر لهم الحماية أو الغطاء”.
وشدّدت المنسقية على "أن دماء الناس وأمن بيروت ليسا موضع مساومة، ولا يجوز أن يكون أي شخص فوق القانون أو بمنأى عن المحاسبة”، داعيةً "أهلنا إلى ترك الأمر للأجهزة الأمنية والقضاء، حفاظاً على السلم الأهلي ومنعاً لأي محاولة لجرّ بيروت وأهلها إلى الفتنة”.
من جهتها، أوضحت "جمعية المشاريع” في بيان "أن الإشكال الذي وقع في منطقة أبي حيدر هو فردي بين عائلتين، ولا علاقة للجمعية به لا من قريب أو بعيد”، وأكدت "حرصها الدائم على أمن المنطقة واستقرارها، وعلى صون العلاقات الأخوية بين أهلها”، داعية "إلى عدم زجّ اسم الجمعية في أي خلاف أو إشكال لا يمتّ إليها بصلة، وعدم تداول الأخبار أو المعلومات غير الدقيقة التي من شأنها إثارة البلبلة بين أبناء المنطقة”. وتمنت "الهدوء والاستقرار للجميع، واستمرارها في نهجها القائم على التعاون والمحبة وخدمة الناس”.
وقد علّق نائب بيروت وضاح الصادق على الإشكال قائلا: "بغضّ النظر عن هوية الضحية والجاني، يبقى السؤال لماذا يحمل شبان لا صفة أمنية لهم السلاح في مقهى أو في شارع؟ ولماذا تستمر وزارة الدفاع في إصدار رخص السلاح بالآلاف؟ ومتى ستضرب وزارتا الداخلية والدفاع بيد من حديد في وجه هذا التسيّب؟ ولماذا لا تصدر الحكومة فوراً قراراً بوقف مفعول جميع رخص السلاح في كل لبنان باستثناء تلك الممنوحة للأمنيين؟”.
وختم قائلا: "حان الوقت للشجاعة في اتخاذ القرارات”.