اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

أ. .د. زياد نواف الدويري : الأردن .. قوة الدولة وصلابة الموقف

أ. .د. زياد نواف الدويري : الأردن .. قوة الدولة وصلابة الموقف
أخبارنا :  

على مدى عقود، أثبت الأردن أنه دولةٌ تمتلك قدرة استثنائية على مواجهة التحديات، والحفاظ على أمنها واستقرارها، وصون سيادتها وقرارها الوطني، رغم ما شهدته المنطقة من أزمات وتحولات متسارعة.


ولعل أبرز ما يميز التجربة الأردنية أن الاستقرار لم يكن يومًا نتيجة الحظ أو انعزال الأردن عن محيطه، بل ثمرةَ رؤيةٍ وطنيةٍ متراكمة، ومؤسساتٍ راسخة، وقيادةٍ واعية، وشعبٍ أثبت في مختلف المحطات أن الأردن أقوى عندما تتكامل إرادة الدولة مع إرادة المجتمع.


لقد نجح الأردن في بناء منظومة وطنية متماسكة، جعلت من أمن المواطن واستقرار الدولة أولويةً ثابتة، ومن حماية الحدود والسيادة مسؤوليةً لا تقبل التهاون. وفي مقدمة هذه المنظومة تقف القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، بما تتمتع به من كفاءةٍ وانضباطٍ وجاهزية، إلى جانب الأجهزة الأمنية التي أصبحت نموذجًا في الاحترافية واليقظة والتعامل المسؤول مع مختلف التحديات.


لكن قوة الأردن لا تختصر في مؤسساته الأمنية والعسكرية؛ فالقوة الأهم تتمثل في الإنسان الأردني نفسه. ذلك المواطن الذي أثبت عبر السنين قدرته على تجاوز الصعوبات، وتمسكه بوطنه، ووعيه بأن استقرار الأردن هو أساس كل إنجاز وتنمية ومستقبل.


ومن أهم عناصر القوة الأردنية كذلك حكمة الدولة في إدارة علاقاتها الإقليمية والدولية. فقد استطاع الأردن أن يحافظ على حضوره ودوره، وأن يبني شبكة واسعة من العلاقات والشراكات، مستندًا إلى سياسة متوازنة تحمي مصالحه الوطنية وتعزز مكانته واحترامه على المستويين الإقليمي والدولي.


وفي مواجهة التطورات المتسارعة في المنطقة، يثبت الأردن مرة أخرى أن الدولة القوية ليست التي تبحث عن الأزمات، وإنما التي تمتلك القدرة على إدارتها، وتحمي مصالحها، وتحافظ على استقرارها، وتبقي قرارها الوطني واضحًا ومتزنًا.


كما أن الوعي المجتمعي أصبح اليوم جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن الوطني. فالمواطن الواعي، والإعلام المسؤول، والكلمة المتزنة، والابتعاد عن الشائعات، كلها عناصر تسهم في تعزيز الثقة بالدولة وترسيخ الجبهة الداخلية.


وهذه الجبهة الداخلية هي إحدى أهم نقاط القوة الأردنية. فعندما تتكاتف مؤسسات الدولة والمجتمع، تصبح قدرة الوطن على مواجهة التحديات أكبر، ويصبح الاستقرار ليس مجرد واقعٍ سياسي، بل ثقافةً وطنيةً راسخة.


لقد أثبت الأردن أن الدول لا تُقاس فقط بمساحتها أو مواردها، وإنما بقدرتها على حماية منجزاتها، وبناء مؤسساتها، والحفاظ على تماسك مجتمعها، وتحويل التحديات إلى فرص لتعزيز القوة والخبرة والاعتماد على الذات.


ومن هنا، فإن المرحلة الراهنة يمكن أن تكون فرصةً جديدة لتعزيز الثقة بقدرة الأردن على مواصلة مسيرته، وتطوير مؤسساته، ودعم اقتصاده، وتعميق وحدته الوطنية، والاستثمار في الإنسان الأردني الذي يبقى رأس المال الحقيقي لهذا الوطن.


الأردن اليوم يقف بثقة؛ دولةً مستقرة، ومؤسساتٍ راسخة، وجيشًا وأجهزةً أمنيةً على درجة عالية من الكفاءة، وشعبًا يتمتع بوعيٍ وطني عميق، وقيادةٍ تدرك أهمية المرحلة وتتعامل معها بثباتٍ ومسؤولية.


هذه هي قوة الأردن الحقيقية: قيادةٌ واعية، ومؤسساتٌ راسخة، وجيشٌ قوي، وأجهزةٌ أمنيةٌ محترفة، وشعبٌ متماسك، وإرادةٌ وطنية تعرف كيف تحافظ على الوطن وتصنع مستقبله.


وسيظل الأردن، بإذن الله، نموذجًا للدولة التي استطاعت أن تحافظ على أمنها واستقرارها في منطقةٍ شديدة التعقيد، وأن تمضي إلى المستقبل بثقةٍ وثبات.


حفظ الله الأردن، وأدام عليه أمنه واستقراره، وحمى قيادته وجيشه ومؤسساته وشعبه، وكتب لهذا الوطن مزيدًا من القوة والازدهار والرفعة.




مواضيع قد تهمك