تمور العقبة.. نخيل يمتد على أكثر من 10 آلاف دونم وإنتاج يقترب من 800 طن
يمثل قطاع زراعة النخيل في العقبة، أنموذجا واعدا للتحول الاقتصادي في أقصى الجنوب، إذ تتجاوز هذه الزراعة كونها محصولا موسميا تقليديا لتغدو إنتاجا استراتيجيا متكاملا يجمع بين الميزة النسبية للمناخ وسعة المساحات الاستثمارية.
ومع الامتداد المتزايد لمزارع النخيل عبر سهول القويرة ووادي عربة وصولا إلى وسط المدينة ، يتشكل المشهد الزراعي بالمنطقة كصناعة متنامية المقومات، تعزز فرص التصنيع الغذائي، وتفتح آفاقا جديدة للتسويق المحلي والدولي، بما يرسخ اسم العقبة كمركز إقليمي للمنتجات الزراعية عالية الجودة.
وتكشف بيانات مديرية زراعة العقبة للعام الحالي عن حجم متنام لزراعة النخيل، إذ تمتد المساحات المزروعة إلى نحو 10377 دونما، تضم قرابة 98630 شجرة نخيل، منها 86181 شجرة أنثى، فيما بلغ إنتاج المزارع المسجلة خلال 2025 نحو 790 طنا من التمور، ما يشير إلى توسع ملموس في المساحات المزروعة وزيادة حجم الإنتاج في مناطق القويرة ووادي عربة.
وقال مدير زراعة العقبة المهندس ثائر الرواجفة لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن هذه الأرقام تشكل قاعدة إنتاجية واستثمارية صلبة تؤسس لصناعة زراعية واعدة في أقصى الجنوب، مشيرا إلى أن الصورة الحالية لا تعكس كامل الطاقة الإنتاجية المستقبلية، نظرا لوجود مساحات واسعة مزروعة بأشجار حديثة العمر لم تدخل بعد مرحلة الإنتاج التجاري الكامل.
وأكد أن قطاع النخيل في العقبة يشهد توسعا ملحوظا وأن المساحات المزروعة وأعداد الأشجار المسجلة تشكل فرصة حقيقية للبناء على القطاع وتطوير إنتاج التمور ورفع قدرته التنافسية في الأسواق.
وأضاف، إن زراعة النخيل في المحافظة تتوزع بصورة رئيسة بين القويرة ووادي عربة والعقبة مع تفاوت واضح في المساحات والإنتاج يرتبط إلى حد كبير بأعمار المزارع ومراحل تطورها الإنتاجي.
وبين الرواجفة، أن القويرة تتصدر الإنتاج حاليا، إذ بلغ إنتاج مزارعها المسجلة نحو 545 طنا خلال 2025، أي ما يقارب 69 بالمئة من إجمالي الإنتاج المسجل، فيما تبلغ المساحة المزروعة بالنخيل فيها نحو 2085 دونما، تضم قرابة 28280 شجرة.
وتتنوع أصناف النخيل في القويرة، ويبرز بينها صنف البرحي، إلى جانب أصناف أخرى، فيما تتفاوت المزارع من حيث المساحات وأعداد الأشجار والأعمار والإنتاج، بدءا من مزارع صغيرة لا تتجاوز مساحتها 10 دونمات، وصولا إلى مزارع تمتد على مئات الدونمات.
وفي المقابل، يمتلك وادي عربة المساحة الأكبر من زراعة النخيل، إذ تصل المساحة المزروعة إلى نحو 7200 دونم، تضم قرابة 64550 شجرة، فيما بلغ إنتاج المزارع المسجلة هناك نحو 195 طنا خلال 2025 حسب البيانات .
أما مدينة العقبة، فتبلغ المساحة المزروعة بالنخيل فيها نحو 1092 دونما، تضم حوالي 5800 شجرة، وبلغ إنتاجها المسجل نحو 50 طنا خلال العام الماضي.
وأشار إلى أن اختلاف الإنتاج بين المناطق لا يعني بالضرورة تفاوتا في أهمية القطاع، موضحا أن عمر الأشجار ومرحلة دخولها الإنتاج عاملان أساسيان في تفسير الفروقات بين حجم المساحات وحجم المحصول، حيث أن بعض المزارع المسجلة تتراوح أعمار أشجارها بين عامين وثلاثة أعوام، في حين تصل أعمار بعض المزارع المنتجة إلى 32 عاما، الأمر الذي يجعل السنوات المقبلة مرشحة لحمل زيادة ملموسة في الإنتاج مع بلوغ الأشجار الحديثة العمر مراحل الإثمار التجاري.
وبحسب البيانات، بلغ إجمالي إنتاج المزارع المسجلة 790 طنا خلال 2025، توزعت بواقع 545 طنا في القويرة، و195 طنا في وادي عربة، و50 طنا في العقبة.
وكشف الرواجفة، أن الإنتاج لا يتوزع بالتساوي بين المزارع، إذ سجلت إحدى المزارع إنتاجا بلغ 200 طن، فيما سجلت مزارع أخرى إنتاجا بلغ 100 طن و70 طنا و50 طنا، بينما لم تسجل بعض المزارع الحديثة أي إنتاج خلال الموسم، بانتظار وصول الأشجار إلى العمر الإنتاجي المناسب.
ويبرز صنف البرحي ضمن الأصناف الرئيسة المزروعة في عدد من مزارع القويرة ووادي عربة، إلى جانب أصناف أخرى، فيما تظهر في بعض السجلات أصناف تحت مسمى "مجهول"، ما يشير إلى أهمية مواصلة تحديث وتوثيق بيانات الأصناف الزراعية.
وأشار الرواجفة، إلى أن القويرة تتصدر الإنتاج في الوقت الحالي، بينما يمتلك وادي عربة المساحة الأكبر وعددا كبيرا من الأشجار الحديثة، ما يجعل المنطقة مرشحة للعب دور أكبر في إنتاج التمور مستقبلا مع دخول مزارعها مرحلة الإنتاج التجاري، مبينا أن نخيل القويرة الذي يتقدم في الإنتاج ومزارع وادي عربة التي تتسع بأشجارها الجديدة ومزارع العقبة التي ترفد السوق بإنتاجها، تبدو قصة التمور في الجنوب أمام فصل جديد يبدأ من فسيلة صغيرة، ويكبر مع آلاف الأشجار التي تنتظر موسمها، ليصل المنتج في نهاية السلسلة إلى الأسواق حاملا معه فرصة اقتصادية واسم العقبة.
--(بترا)