يعرب القضاة.. من وزير في حكومة حسان إلى أحد أبرز وجوه الملف الاقتصادي
منذ أن دخل المهندس يعرب القضاة حكومة الدكتور جعفر حسان في أيلول 2024 وزيراً للصناعة والتجارة والتموين، بدا واضحاً أن حقيبته لن تكون مجرد وزارة خدماتية تُدار بالقرارات اليومية، بل منصة أساسية في مشروع الحكومة الاقتصادي، خصوصاً أن الصناعة والتجارة ترتبطان مباشرة بالاستثمار والإنتاج والتصدير والأمن الغذائي والأسواق.
القضاة، الذي سبق أن تولى حقيبة الصناعة والتجارة عام 2016، عاد إلى الوزارة بخبرة أوسع، بعد أن شغل موقع المدير العام للمؤسسة الأردنية لتطوير المشاريع الاقتصادية ورئاسة مجلس إدارة مؤسسة استثمار الموارد الوطنية وتنميتها، وهو ما منحه معرفة مباشرة بالقطاع الخاص واحتياجات المستثمرين.
وخلال المرحلة الماضية، اختار القضاة في معظم تصريحاته أن يتحدث بلغة الأرقام والنتائج؛ فكان يكرر أن الهدف ليس فقط إدارة السوق، وإنما الانتقال بالصناعة الأردنية إلى مرحلة أكثر تنافسية، وفتح أسواق جديدة أمام المنتج الوطني، وربط السياسات الحكومية بمستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي.
وفي حصيلة عام 2025، تحدث القضاة عن ارتفاع تسجيل المؤسسات الفردية والأسماء والعلامات التجارية وبراءات الاختراع، إلى جانب تعزيز حماية الإنتاج الوطني والملكية الصناعية والمنافسة، وتسريع التحول الرقمي وأتمتة الخدمات. كما أشار إلى إجراءات لتعزيز الأمن الغذائي وانتظام سلاسل التوريد ورفع المخزون الاستراتيجي من القمح والشعير.
لكن الأبرز في تجربة القضاة ربما كان في الخارج أكثر منه في المكاتب؛ إذ عملت الوزارة على فتح أسواق تصديرية جديدة وتعزيز العلاقات الاقتصادية مع عدد من الدول، فيما شهد العام توقيع أكثر من 38 اتفاقية ومذكرة تفاهم، ودخول اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الأردن والإمارات حيز التنفيذ. كما تحدث القضاة عن تطور التعاون الاقتصادي مع سوريا وارتفاع الصادرات الأردنية إليها.
وفي الملف الصناعي، جاءت رسالته أكثر وضوحاً: الأردن، وفق رؤيته، لا يستطيع أن يبني اقتصاداً أقوى من دون صناعة وطنية قادرة على الإنتاج والتصدير والمنافسة. وقد أشار في تصريحات لاحقة إلى أن الصادرات الصناعية الأردنية سجلت نمواً تجاوز 10% خلال العام الماضي، لتصل إلى نحو 9 مليارات دينار، مع وصول المنتجات الأردنية إلى أكثر من 140 سوقاً حول العالم.
القضاة لم يكتفِ بالحديث عن المؤشرات، بل حاول أن يجعل القطاع الخاص شريكاً في صناعة القرار الاقتصادي. وفي أكثر من مناسبة أكد أن الصناعة هي أحد أهم محركات النمو وفرص العمل، وأن الحكومة تعمل على معالجة التحديات التي تواجه الصناعيين ضمن برامج رؤية التحديث الاقتصادي.
ومن زاوية أخرى، حملت حقيبته ملفات لا تقل حساسية عن الصناعة والتصدير؛ فالوزارة مسؤولة عن مراقبة الأسواق والأسعار وحماية المستهلك، وقد أعلنت خلال آذار 2026 وحده عن تحرير 1101 مخالفة واستقبال 399 شكوى، في مؤشر على اتساع الدور الرقابي للوزارة إلى جانب دورها الاقتصادي.
وبين الصناعة والتجارة والأمن الغذائي والتصدير والعلاقات الاقتصادية الدولية، تشكلت ملامح تجربة يعرب القضاة في حكومة جعفر حسان: وزير يتحدث كثيراً عن الإنتاج، ويضع الأرقام في مقدمة خطابه، ويحاول أن ينقل الوزارة من إدارة الملفات اليومية إلى التأثير في اتجاه الاقتصاد الوطني.
وربما لهذا السبب تحديداً، لم يعد السؤال بعد عامين من حكومة حسان: ماذا يفعل وزير الصناعة والتجارة؟ بل أصبح السؤال الأوسع: إلى أي مدى استطاع يعرب القضاة أن يحوّل حقيبته إلى واحدة من أدوات الحكومة الرئيسية في تنفيذ التحديث الاقتصادي؟
الإجابة، في نهاية المطاف، لا تُحسم بالتصريحات وحدها، وإنما بما تقوله أرقام الصناعة والتصدير والاستثمار والأسواق، وما يشعر به القطاع الخاص والمستهلك على حد سواء.