اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار
الرئيسية / اقتصاد

العقبة: الناقل الوطني مشروع مائي يعيد رسم الخريطة الاقتصادية للمدينة

العقبة: الناقل الوطني مشروع مائي يعيد رسم الخريطة الاقتصادية للمدينة
أخبارنا :  

يعد مشروع الناقل الوطني للمياه خطوة استراتيجية لضمان تأمين مصادر المياه ورفع كفاءة نقلها، إلا أنه يتجاوز هذا الإطار ليشكل نقطة تحول في الدور الاقتصادي لمدينة العقبة ومكانتها كمركز صناعي ولوجستي واستثماري على مستوى المملكة.

ويمهد المشروع بما يتضمنه من بنية تحتية ومشروعات مساندة، لقيام منظومة من الصناعات والاستثمارات والخدمات المرتبطة به، ويخلق فرصا جديدة للعمل، و يسهم بتعزيز الطلب على الخدمات اللوجستية والتصنيع المحلي.

وتبرز أهمية المشروع بصورة أكبر مع قرار مجلس الوزراء السير بإجراءات إنشاء مصنع للأنابيب الفولاذية وعزلها، برأسمال يصل إلى 120 مليون دينار، وتخصيص 50 بالمئة من إنتاجه للناقل الوطني.

واعتبر خبيران تحدثا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن إنشاء مصنع للأنابيب الفولاذية مرتبط بمشروع الناقل الوطني يشكل خطوة مهمة لتعزيز الصناعات الوطنية والقيمة المضافة المحلية وتوفير فرص العمل، بما يعكس توجها لتعظيم القيمة المضافة محليا وتحويل جزء من متطلبات المشروع إلى فرص إنتاجية واستثمارية داخل الاقتصاد الوطني.

وقال أستاذ الجيولوجيا والهيدروجيولوجيا في جامعة الحسين بن طلال الدكتور محمد الفرجات، إن مشروع الناقل الوطني لتحلية ونقل المياه يمثل فرصة استراتيجية تتجاوز تأمين نحو 300 مليون متر مكعب من المياه سنويا، ويمكن أن يشكل نقطة تحول اقتصادية وصناعية في العقبة، بما يؤهلها لتصبح مركزا إقليميا لصناعة المياه وتكنولوجيا التحلية والطاقة والخدمات المرتبطة بها.

وأضاف إن المشروع، الذي تقدر كلفته الرأسمالية بنحو 4.3 مليار دولار، والإجمالية بنحو 5.8 مليار دولار مع التمويل، يتضمن تحلية مياه البحر ونقلها عبر ناقل يمتد لنحو 438 إلى 450 كيلومترا، إلى جانب محطة للطاقة الشمسية بقدرة تقارب 281 ميغاواط في القويرة.

وأشار الفرجات إلى أن القيمة الاقتصادية الأوسع للمشروع تكمن في الاقتصاد الذي يمكن أن ينشأ حول قطاع المياه، داعيا إلى توطين سلسلة القيمة المرتبطة به في العقبة، بالاستفادة من الميناء والمنطقة الاقتصادية والبنية الصناعية ومصادر الطاقة المتجددة.

وأوضح أن إنشاء مصنع للأنابيب الفولاذية يمكن أن يشكل نواة لصناعة وطنية قابلة للتوسع لتشمل مستلزمات مشروعات المياه والطاقة والبنية التحتية، داعيا إلى دراسة إمكانية إنشاء صناعة أردنية لأغشية التناضح العكسي ومكوناتها، إلى جانب إنشاء مراكز للبحث والتطوير ومختبرات وشراكات تكنولوجية في العقبة، بما يعزز فرص الاستثمار ويوفر وظائف نوعية ويدعم نمو الشركات الناشئة.

وأكد أن المشروع يمكن أن يعزز قطاعات الصناعة والسياحة والاستثمار والخدمات اللوجستية، ويسهم بتحويل العقبة إلى مركز للبحث والتطوير في مجالات التحلية والطاقة والذكاء الاصطناعي والبيئة البحرية، فضلا عن دوره في تخفيف الضغط على مصادر المياه الجوفية وتعزيز إعادة استخدام المياه المعالجة.

وشدد على أهمية وضع خطة اقتصادية مرافقة للمشروع، تتضمن مؤشرات واضحة لقياس حجم الاستثمار المحلي، وفرص العمل، ونسبة المحتوى المحلي، والإنفاق على البحث والتطوير، بما يضمن ألا يبقى الناقل الوطني مشروعا مائيا فقط، وإنما يتحول إلى محرك للنمو الاقتصادي.

من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي حسام عايش أن المشروع يشكل محطة استراتيجية فارقة يمكن أن تعزز مكانة العقبة على الخريطة الاقتصادية العالمية، بوصفه مشروعا مؤسسا لكتلة صناعية واستثمارية جديدة في المدينة.

وأوضح أن المشروع يستهدف تحلية نحو 300 مليون متر مكعب سنويا، عبر خط نقل يمتد لنحو 450 كيلومترا، إلى جانب تغطية نحو 31 بالمئة من احتياجات المشروع من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، الأمر الذي يسهم بتنشيط قطاعات الإنشاءات والمعدات والخدمات الهندسية والصيانة والنقل خلال سنوات التنفيذ.

وأشار إلى أن الأثر المباشر للمشروع يتمثل في تعزيز الأمن المائي، بما يدعم النمو السكاني والسياحي والصناعي والاستثماري، ويحول المياه من مجرد خدمة أساسية إلى عنصر من عناصر البنية التحتية الداعمة للنشاط الاقتصادي والاستثماري.

ولفت عايش إلى أن مصنع الأنابيب الفولاذية، باستثمار يبلغ 120 مليون دينار، يمثل نموذجا لتوطين الصناعات المرتبطة بالمشروع، من خلال زيادة المشتريات المحلية وتعزيز القيمة المضافة وتوفير فرص العمل، موضحا أن هذا النهج يمكن أن يفتح المجال أمام تطوير مشاريع استراتيجية أخرى مرتبطة بالطاقة والنقل والبنية التحتية.

وأضاف إن الناقل الوطني يتقاطع مع مشاريع الطاقة النظيفة في العقبة، وفي مقدمتها مشروع الأمونيا الخضراء، الذي تقدر استثماراته بأكثر من مليار دولار، وبطاقة إنتاجية تقدر بنحو 100 ألف طن سنويا، ومدعوما بمحطة للطاقة الشمسية بقدرة 550 ميغاواط، بما يعزز فرص تحول العقبة إلى مركز إقليمي للصناعات الخضراء والطاقة النظيفة والمياه.

وشدد عايش على ضرورة رفع نسبة المحتوى المحلي من الإنفاق المرتبط بالمشروع، من خلال تأهيل الموردين الأردنيين، وتدريب الكوادر، ونقل التكنولوجيا، بما يضمن مشاركة الشركات الوطنية في سلاسل التوريد والاستفادة من الإنفاق الرأسمالي للمشروع داخل الاقتصاد المحلي.

وكانت سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة قد أطلقت، في الأول من آب الماضي، بالتعاون مع وزارة المياه والري، منصة النافذة الواحدة الخاصة بمشروع الناقل الوطني، بهدف توحيد وتبسيط إجراءات التراخيص والتصاريح وتسريع تنفيذ المشروع.

ويشكل الناقل الوطني فرصة لإعادة تعريف الدور الاقتصادي للعقبة، من خلال توظيف المشروع في بناء ترابط متكامل بين الأمن المائي والصناعة والطاقة والاستثمار والخدمات اللوجستية والبحث والتطوير.

-- (بترا)


مواضيع قد تهمك