اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

متخصصون: الزراعات البينية بين الأشجار استغلال للمساحة وتنويع في الإنتاج

متخصصون: الزراعات البينية بين الأشجار استغلال للمساحة وتنويع في الإنتاج
أخبارنا :  

أكد متخصصون وخبراء في قطاع الزراعة، أن الزراعات البينية بين الأشجار المثمرة، تمثّل أحد الأساليب التي تتيح الاستفادة من المساحات الواقعة بين صفوف الأشجار، وتسهم في رفع كفاءة استغلال الأرض وتنويع الإنتاج ومصادر الدخل.

وقالوا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إنه في ظل محدودية الموارد المائية وارتفاع تكاليف الإنتاج والحاجة إلى رفع كفاءة استخدام الأراضي، يمكن للزراعة البينية أن تشكل خيارًا داعمًا لتنويع الإنتاج وتحسين الاستفادة من وحدة المساحة، مشيرين إلى أن هذه الزراعة تحوّل المساحات الواقعة بين الأشجار إلى مكوّن منتج ضمن نظام زراعي أكثر تكاملًا وكفاءة واستدامة، شريطة اختيار المحصول المناسب لكل بستان وإدارته وفق ظروفه وموارده.

وأضافوا، أن نجاح الزراعة البينية يعتمد على التخطيط والتقييم الفني والإدارة الدقيقة، وليس على مجرد إدخال محصول إضافي إلى البستان؛ أي تحقيق التوازن بين إنتاج الأشجار والمحاصيل المصاحبة، والمحافظة على المياه والتربة والعناصر الغذائية، والاستفادة من المخلفات النباتية.

وقالت المستشارة المتخصصة في التطبيقات الذكية الزراعية والبيئية الدكتورة سراب شرف، إن نجاح هذا النوع من الزراعة لا يعتمد فقط على اختيار نبات سريع النمو، بل على اختيار محصول يتناسب مع نوع الأشجار، وطبيعة التربة، وتوفر المياه، ودرجة الظل، واحتياجات الأشجار من العناصر الغذائية، مؤكدة "من الأفضل اختيار نباتات ذات جذور سطحية نسبياً، ولا تنافس الأشجار بشكل كبير على الماء والغذاء، ويمكن أن تضيف فائدة للتربة أو تقلل من نمو الأعشاب الضارة".

وأضافت، أن أفضل الزراعات البينية هي البقوليات، مثل الفول والبازيلاء والعدس والبرسيم،؛ كونها تساعد في تحسين خصوبة التربة وتثبيت النيتروجين، وأيضاً زراعة النباتات الطبية والعطرية مثل الزعتر وإكليل الجبل والميرمية والنعناع، ومحاصيل موسمية كالبصل والثوم مع مراعاة عدم زراعتها ملاصقة لجذوع الأشجار.

وأوضحت، أن المحصول البيني يجب أن يخدم البستان لا أن ينافس الأشجار، لذلك يجب دراسة المسافات بين الأشجار، واتجاه الظل، ونظام الري، وعمق الجذور، مشيرة إلى أن بستان الزيتون مناسب للمحاصيل البقولية أو النباتات العطرية المناسبة للظروف الجافة، بينما تختلف الخيارات في بساتين الحمضيات أو الأشجار المثمرة ذات الاحتياجات المائية الأعلى.

وأكدت رئيسة شعبة الإنتاج النباتي في مديرية زراعة لواء سحاب المهندسة إيناس الجبور، أن الزراعة البينية استفادة من المساحات المتاحة بين الأشجار، مشيرة إلى ضرورة اختيار المحصول المناسب وفق نوع الأشجار ونظام الري، وموعد الزراعة وطول الدورة الإنتاجية للمحصول.

وبينت الجبور، أن اختيار المحاصيل البينية يجب أن يراعي احتياجاتها المائية والغذائية ومدى منافستها للأشجار على المياه والعناصر الغذائية والضوء، مؤكدةً على أهمية تنظيم الري والتسميد وعمليات الخدمة والحصاد، مشيرة إلى أن اختيار المحاصيل قصيرة الدورة قد يوفر إنتاجًا إضافيًا ويسهم في تنويع مصادر الدخل، دون التأثير في نمو الأشجار وإنتاجيتها.

وشددت على أهمية الإرشاد الزراعي والتقييم الفني للبستان قبل تطبيق الزراعة البينية، نظرًا لاختلاف الظروف الزراعية بين المواقع، مؤكدة أن نجاح محصول في بستان معين لا يعني بالضرورة ملاءمته لبستان آخر.

من جانبه، قال المتخصص في الإنتاج النباتي المهندس الزراعي يزيد الرقاد، إن الزراعة البينية لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مجرد وسيلة لاستغلال المساحات الفارغة، وإنما كجزء من نظام زراعي متكامل تتفاعل فيه الأشجار والمحاصيل والتربة والمياه والمخلفات النباتية.

وأوضح، أن المحاصيل البقولية يمكن أن تضيف وظيفة بيولوجية مهمة من خلال علاقتها التكافلية مع بكتيريا العقد الجذرية التي تسهم في تثبيت النيتروجين الجوي .

وأكد، أن تثبيت النيتروجين لا يعني انتقاله بصورة مباشرة إلى الأشجار أو الاستغناء عن التسميد النيتروجيني، وإنما يمكن أن تسهم البقوليات في دورة النيتروجين داخل النظام الزراعي، خاصة عند إدارة مخلفاتها وإعادتها إلى التربة بصورة مناسبة.

وأضاف أن مخلفات المحاصيل يمكن أن تتحول إلى مورد للتربة من خلال إدارتها بصورة سليمة، بما يدعم المدخلات العضوية ودورة العناصر الغذائية ويسهم في المحافظة على تغطية سطح التربة.

وأكد الرقاد على أن إدارة المياه تعد عاملًا حاسمًا لنجاح الزراعة البينية، خصوصًا في المناطق الجافة وشبه الجافة، موضحًا أن المنافسة على المياه تتأثر بنوع التربة ونظام الري وعمر الأشجار والمسافة بين الأشجار والمحصول وكثافة الزراعة وعمق الجذور.

وأشار إلى أهمية مواءمة احتياجات المحصول البيني مع احتياجات الأشجار، والاستفادة من توقيت الزراعة والحصاد في الحد من المنافسة، خصوصًا خلال المراحل الحرجة من نمو الأشجار.

وبين، أن المحاصيل قصيرة العمر قد توفر إنتاجًا إضافيًا خلال فترة محدودة، بينما تضيف البقوليات قيمة مرتبطة بالتنوع الزراعي ودورة العناصر الغذائية .

وأشار إلى أن تقييم نجاح الزراعة البينية لا ينبغي أن يقتصر على كمية الإنتاج، وإنما يشمل كفاءة استخدام الأرض والمياه والموارد الزراعية والتكاليف الاقتصادية وجودة المنتجات وتأثير النظام في التربة.

--(بترا)


مواضيع قد تهمك