اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

نادر النتاصير : زياد المناصير .. عقلية الفرصة التي صنعت رجل الأعمال

نادر النتاصير : زياد المناصير .. عقلية الفرصة التي صنعت رجل الأعمال
أخبارنا :  

لم ألتقِ زياد المناصير سوى مرتين، وكان ذلك عام 2016، برفقة المرحوم سعد السيلاوي، الذي كان حينها مدير مكتب قناتي العربية وMBC في الأردن. لذلك لا أكتب عن رجل أعرفه عن قرب، بقدر ما أكتب عن صورة تركها حديثه الأخير عبر قناة العربية، وعن تجربة أعتقد أنها تستحق أن تُقرأ من زاوية مختلفة.


أكثر ما لفتني في حديث المناصير هو طريقته في النظر إلى الفرصة. عندما تحدث عن الاتحاد السوفياتي في نهاية الثمانينيات، قال ببساطة: "انفتحت فيها مليار فرصة". كان بلدًا ينهار، لكنه رأى فيه ما لم يره كثيرون.


هذه الجملة تختصر شيئا من شخصيته؛ فهو لم ينتظر الظروف المثالية، بل دخل إلى السوق، عمل، جرّب، وخاطر، وحوّل الفرص الصغيرة إلى مشاريع أكبر.


حتى عندما تحدث عن بداياته، لم يقدم نفسه كمغامر بلا حساب، بل قال بوضوح: "مش مغامر يعني أعمى"، وتحدث عن المتابعة والصدق والالتزام باعتبارها أسبابًا أساسية في نجاحه.


وهنا تحديدا أرى قيمة تجربته للشباب. ليس المطلوب أن يكرر أحد قصته، وإنما أن يتعلم من طريقة تفكيره: أن يرى الإمكانية وسط الصعوبة، وأن يحول الفكرة إلى عمل، والعمل إلى مشروع.


واللافت أن هذه الرحلة لم تبقَ خارج الأردن. فاستثمارات المناصير في المملكة وفرت فرص عمل لآلاف الأردنيين، وأصبحت جزءا من قطاعات اقتصادية متعددة.


واليوم، كما كشف في مقابلته عبر قناة العربية، يراهن على مشاريع جديدة في الأردن؛ أبرزها تطوير قطاع الغاز، ومشروع الأسمدة الطبيعية الذي يقول إنه يعمل عليه منذ أكثر من خمس سنوات ووصل بمنتجاته إلى أسواق في العراق والهند وباكستان وأوروبا وأمريكا، إضافة إلى مشروع مصنع للأسمدة الفوسفاتية وغيرها من المشاريع.


وهي مشاريع، إذا نجحت كما يطمح، يمكن أن تضيف إلى الاقتصاد الأردني قيمة تتجاوز حجم الاستثمار نفسه، من خلال الصناعة والتصدير وفرص العمل.


لكن أكثر ما استوقفني كان حديثه عن مشروع الأسمدة الطبيعية، عندما قال إنه يريد أن يظل هذا المنتج بعد عقود، وأن "يذكروني بالخير" .


ربما هنا تكمن المرحلة الأهم في قصة أي رجل أعمال: أن ينتقل السؤال من "ماذا حققت؟" إلى "ماذا تركت؟".


زياد المناصير نموذج لشاب بدأ من الصفر تقريبا، اغتنم الفرص، وبنى ثروة وشركات، ثم أصبح جزء من رهانه في بلده.


والسؤال اليوم ليس كيف صنع ثروته؛ فقد حكى هو جانبا من ذلك.


السؤال الأهم: ماذا سيفعل بهذه الخبرة والثروة للأردن؟


فإذا تحولت مشاريعه الجديدة إلى صناعة، وفرص عمل، ومنتجات أردنية تصل إلى العالم، عندها لن تكون قصته قصة نجاح شخصية فقط، بل قصة رجل استطاع أن يحول الفرصة التي رآها ذات يوم إلى فرصة لبلده أيضا.






مواضيع قد تهمك