اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

محمد بلقر : فلنكن أكثر عدلاً مع الأردن

محمد بلقر : فلنكن أكثر عدلاً مع الأردن
أخبارنا :  

الأردن الذي نأكل من خيره، ونعيش على أرضه، ونحمل أسمه أينما ذهبنا، يستحق منا أن نحفظ له الجميل، وأن نكون أكثر إنصافاً في الحديث عنه.

فالوطن ليس ظرفاً مؤقتاً نقترب منه عندما تتحسن أحوالنا ونبتعد عنه عندما تضيق بنا الحياة، وليس مساحة نأخذ من خيرها ثم ننسى فضلها.

المؤسف أن البعض يتحدث عن الأردن بسوء، وكأن كل ما فيه يُختصر في السلبيات، وينسى سنوات عاشها في كنف هذا البلد، وخيرات انتفع بها، وأمن وأستقرار أحتضنه، وفرص وذكريات وحياة كاملة تشكلت على أرضه، ومن حق أبناء الأردن أن يطمحوا إلى الأفضل، وأن يطالبوا بتحسين ظروفهم وتحقيق تطلعاتهم، لكن ليس من الوفاء أن يتحول العتاب الى إساءة، أو أن تتحول الصعوبات الى سبب لإنكار فضل الوطن.

وهنا لا بد من كلمة صريحة: علينا أن نبتعد عن مصالحنا الشخصية عندما نتحدث عن الوطن. فمن الطبيعي أن يختلف المرء، وأن يغضب من موقف، أو يشعر بانه لم يحصل على ما يستحقه، لكن ليس من العدل أن تتحول المصلحة الشخصية الى معيار للحكم على الوطن، ولا أن يتحول عدم حصول شخص على ما يريد سبب للإساءة إلى بلد كامل. الوطن أكبر من وظيفة لم نحصل عليها، أو موقع لم نصل اليه، أو فرصة فاتتنا، أو موقف شخصي لم يعجبنا.

قد يختلف الإنسان مع شخص، وقد لا تعجبه نتيجة، وقد يشعر بالالم وعدم الإنصاف، لكن عليه أن يفرق بين تجربته الشخصية وبين الوطن الذي ينتمي اليه، فالأردن ليس مسؤولاً عن كل خيبة شخصية، وليس من المنطق أن نحمل الوطن تبعات خلافاتنا ومصالحنا الخاصة.

الأردن لم يكن يوماً بلداً غنياً بالموارد. ولكنه كان غنياً بابنائه، بعزيمتهم، وقدرتهم على مواجهة الظروف، وبايمانهم بان هذا البلد يستحق أن يبقى واقفاً مهما اشتدت الرياح من حوله. وعلى امتداد عقود بقي الأردن حاضراً في محيطه، ثابتاً في مواقفه، ومتمسكاً بهويته، رغم ما مر به من تحديات ومن ظروف لم تكن سهلة.

الأردن هو ذاكرة الإنسان، وبيته، ومدرسته، وشارعه، وأصدقاؤه، وطفولته، ومكان رزقه، وموطن أهله، ولذلك فإن الإساءة الى الوطن ليست مجرد كلمة عابرة، لإن الوطن يسكن في وجدان الناس قبل أن يكون مكاناً يسكنونه.

أما الذين نسوا فضل الأردن، نقول لهم: اختلفوا كما شئتم، وتحدثوا عن همومكم كما شئتم، وطالبوا بحقوقكم كما تشاؤون، لكن لا تجعلوا من مصالحكم الشخصية مقياساً لحب الوطن، ولا تجعلوا من خلاف عابر سبباً لانكار فضل بلد احتضنكم، فالإنصاف أن نضع الوطن فوق رغباتنا، وأن نعرف أن ما نريده لأنفسنا ليس بالضرورة هو المعيار الذي نقيس به وطننا.

وسيظل الأردن، بإذن الله، محفوظاً بأهله، وبوعي أبنائه، وبعلاقته الراسخه بقيادته الهاشمية، التي ارتبط بها تاريخ الدولة الاردنية، وظلت حاضرة في أصعب المراحل وأكثرها حساسية. وفي ظل القيادة الهاشمية، يبقى الأردن متمسكاً بثوابته، حريصاً على أمنه واستقراره، وماضياً باذن الله الى مستقبل يستحقه ابناؤه.

قد تضيق بنا الظروف، وقد تختلف بنا الآراء، وقد نشعر أحياناً بان الطريق طويل، لكن الأوطان لا تقاس فقط بما تمتلك من موارد، بل بما تملكه من إرادة، وبما يحمله أبنائها من وفاء وانتماء.

فلنكن أكثر عدلاً مع الأردن. لا نطلب من أحد ان يمدحه بلا سبب، ولا أن يتجاهل ما يحتاج الى تطوير، وإنما نطلب كلمة مسؤولة، وموقفاً منصفاً، وذاكرة لا تنسى الجميل.

فمن أكل من خير الأردن، وعاش على أرضه، وتعلم في مدارسه، وعمل في مؤسساته، وعاش في أمنه، وحمل اسمه أينما ذهب، لا يليق به أن يجعل من وطنه مادة للإساءة، ولا أن يجعل من مصلحته الشخصية معياراً لحبه أو موقفه منه.

الأردن ليس غنياً بالموارد، لكنه يملك ما هو أثمن، وطن آمن، وشعب أصيل، وقيادة هاشمية حكيمة، وتاريخ من الصمود، وسيبقى الأردن، بإذن الله محفوظاً بأهله وقيادته، وعزيزاً شامخاً، مهما حاول البعض أن يختاره في كلمات عابرة أو مصالح شخصية.

الأردن يستحق الإنصاف.. لان الأوطان لا ترد لها الجميل بالإساءة، ولا تقاس قيمتها بحجم ما تحقق لنا من مصالح.


مواضيع قد تهمك