اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

د. زياد القاضي : الأردن يستحق اقتصاداً يوازي استقراره 2/3

د. زياد القاضي : الأردن يستحق اقتصاداً يوازي استقراره 23
أخبارنا :  

بعد أن تناولنا في المقال السابق أهمية أن يمتلك الأردن اقتصاداً يوازي ما يتمتع به من استقرار ومكانة سياسية ودبلوماسية فإن الخطوة التالية لا تتمثل في البحث عن رؤية اقتصادية جديدة فالمملكة تمتلك بالفعل رؤية التحديث الاقتصادي التي وضعت إطاراً واضحاً للنمو والاستثمار والتشغيل وتحسين جودة الحياة وإنما يتمثل التحدي الحقيقي في كيفية تحويل هذه الرؤية إلى واقع اقتصادي ينعكس بصورة مباشرة على حياة المواطن.

 

فالرؤى الاقتصادية لا تقاس بما تتضمنه من عناوين وأهداف فقط وإنما بقدرتها على التحول إلى مشاريع منتجة وفرص عمل ودخل حقيقي للأسر ومن هنا يبرز السؤال الأهم كيف نحول رؤية التحديث الاقتصادي إلى اقتصاد إنتاجي يلمس المواطن أثره في حياته ومستقبله.

الاستثمار بحد ذاته ليس الغاية وإنما هو وسيلة لبناء اقتصاد أكثر قوة وقدرة على النمو وقيمة الاستثمار الحقيقية تظهر عندما يتحول رأس المال إلى مشاريع منتجة تخلق قيمة مضافة وتوفر فرص العمل وتفتح أسواقاً جديدة أمام المنتج والخدمة الأردنية.

ولهذا فإن التفكير الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة يجب أن يقوم على سلسلة مترابطة تبدأ بالاستثمار ثم الإنتاج ثم التشغيل وصولاً إلى رفع دخل الأسر وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على التصدير والنمو.

وهنا تبرز أهمية الانتقال من التعامل مع القطاعات الاقتصادية باعتبار كل منها قطاعاً منفصلاً إلى بناء منظومة إنتاجية متكاملة تتشابك فيها القطاعات وتدعم بعضها بعضاً بحيث يصبح الاستثمار محركاً للنشاط الاقتصادي وليس مجرد تدفق مالي ينتهي أثره بانتهاء المشروع.

فالاقتصاد المنتج هو الاقتصاد القادر على تحويل الموارد والطاقات البشرية والموقع الجغرافي والفرص المتاحة إلى سلع وخدمات ذات قيمة مضافة وقادرة على المنافسة في الأسواق المحلية والخارجية وفي هذا السياق لا يمكن الحديث عن اقتصاد منتج من دون إعطاء المحافظات والمجتمعات المحلية دوراً أساسياً في عملية التنمية.

التنمية الاقتصادية لا ينبغي أن تتركز في مناطق محددة فلكل محافظة في الأردن ميزاتها ومواردها وفرصها ومن هنا يمكن للمجالس المحلية والقطاع الخاص والمؤسسات الوطنية أن تتحول إلى شركاء حقيقيين في تحديد طبيعة المشاريع الأكثر ملاءمة لإمكانات كل منطقة بما يوسع قاعدة التنمية ويوزع ثمارها بصورة أكثر عدالة.

ولا تقل أهمية التصدير عن أهمية الإنتاج فالسوق المحلي مهما توسع يبقى محدوداً بينما يمنح الوصول إلى الأسواق الخارجية الشركات الأردنية فرصة لزيادة الإنتاج والتوسع وجذب استثمارات إضافية وتوفير العملات الأجنبية وخلق فرص عمل جديدة وتطوير المهارات والخبرات الوطنية.

ولهذا فإن نجاح أي مشروع اقتصادي يجب ألا يقاس فقط بحجم الاستثمار الذي يستقطبه وإنما بما يضيفه إلى الاقتصاد الوطني من إنتاج وقيمة مضافة وفرص عمل وصادرات وبمدى قدرته على تحريك قطاعات أخرى من حوله وتوليد نشاط اقتصادي مستدام.

ومن هنا فإن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على الأولويات الاقتصادية الأكثر قدرة على تحقيق أثر متراكم وطويل المدى بدلاً من النظر إلى كل مشروع باعتباره هدفاً مستقلاً بحيث يصبح السؤال الأساسي أمام أي مشروع جديد ماذا سينتج وكم فرصة عمل سيوفر وما القيمة التي سيضيفها للاقتصاد الوطني وما الأسواق التي يمكن أن يصل إليها.

الأردن يمتلك الكثير من المقومات التي تؤهله لبناء اقتصاد أكثر قوة فهو يمتلك رؤية اقتصادية واضحة وموقعاً استراتيجياً وموارد وفرصاً وطاقات بشرية مؤهلة إلى جانب استقرار سياسي وأمني أصبح من أهم عناصر القوة الوطنية وجذب الاستثمار.

لكن التحدي لم يعد في امتلاك هذه المقومات بقدر ما أصبح في القدرة على جمعها ضمن منظومة اقتصادية واحدة تحول الفرص إلى مشاريع والمشاريع إلى إنتاج والإنتاج إلى وظائف والوظائف إلى دخل والدخل إلى مستوى معيشة أفضل للمواطن.

وهنا تلتقي التنمية الاقتصادية مع الرؤية الملكية لجلالة الملك عبدالله الثاني فالتحديث الاقتصادي ليس سباقاً نحو الأرقام والمؤشرات فحسب وإنما مسار يهدف في جوهره إلى بناء اقتصاد أقوى وتحسين مستوى معيشة الأردنيين وفتح آفاق أوسع أمام الأجيال القادمة.

فالمرحلة القادمة مرحلة اختيار الأولويات وتحويلها إلى مشاريع تستشرف المستقبل وتبني قدرة اقتصادية حقيقية ومستدامة.

إن مشاركة الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات الوطنية والمجتمعات المحلية في تحويل الرؤية الملكية إلى مسار عملي تعني الانتقال من الحديث عن الفرص إلى استثمارها، ومن الاستثمار إلى الإنتاج ومن الإنتاج إلى اقتصاد أردني أكثر قوة واستدامة وقدرة على منح أبنائه الفرص التي يستحقونها.


مواضيع قد تهمك