اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

سعي صهيوني لإفشال التهدئة مع إيران عبر غزة ولبنان

سعي صهيوني لإفشال التهدئة مع إيران عبر غزة ولبنان
أخبارنا :  

محمد الكيالي

عمان- يواصل الاحتلال الصهيوني عمليات القصف والاغتيالات في عدد من الجبهات، رغم فترات التهدئة التي قد تستمر يومين أو ثلاثة، وأحيانا أسبوعا، وسط تساؤلات بشأن دوافع هذا التصعيد، وما إذا كان مرتبطا بضغوط سياسية وعسكرية، أم بإعادة بناء بنك الأهداف تمهيدا لتنفيذ ضربات جديدة.

 


من هنا، قال رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية الدكتور خالد شنيكات، إن السياسات الصهيونية لم تتوقف عن القصف والاغتيالات، سواء في لبنان أو غزة، لكنها قد تشهد أحيانا فترات صمت تمتد يومين أو ثلاثة، وربما أسبوعا، قبل أن تتجدد العمليات.

وأوضح شنيكات أن هذا التوقف قد يكون نتيجة ضغوط أميركية، أو لأن الاحتلال يحاول تجديد بنك أهدافه أو الحصول على بنك أهداف جديد، قبل أن ينفذ ضربات ضد الأهداف التي جرى تحديدها.

وأضاف أن هذا الأمر يمكن ملاحظته في غزة ولبنان، مشيرا إلى أن الاحتلال حاول كذلك ضرب سورية، وفقا لمعلومات أوردتها مصادر عبرية، إلا أن الولايات المتحدة لم تسمح له بتنفيذ تلك الضربات.

وأشار إلى أن استمرار القصف الصهيوني والتوسع في العمليات يبقى احتمالا قائما، موضحا أن الأسباب الحقيقية وراء سياسة القصف والاغتيالات كانت وما تزال، في جانب منها، أيديولوجية وترتبط بمشروع التوسع الإسرائيلي في المنطقة.

وقال شنيكات: "لاحظنا أن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يتحدث عن إعادة الاستيطان إلى قطاع غزة، كما يتحدث بصراحة عن التهجير، وكذلك بتسلئيل سموتريتش، نظيره في التطرف أو المكافئ له في هذا الجانب، يتحدث بالمنطق نفسه، عن أنه لا بد أن تتوسع إسرائيل في لبنان والجنوب كاملا، وفي الضفة الغربية وغير ذلك".

وبيّن أن هذه السياسات أصبحت جزءا من اللعبة السياسية داخل كيان الاحتلال، موضحا أن التنافس بات يدور حول من هو الأكثر تطرفا، ومن يستطيع تنفيذ أجندة اليمين المتطرف بصورة أكبر.

مزايدات صهيونية

وأضاف شنيكات أن هناك أيضا مزايدات داخل الأحزاب اليمينية، في ظل انحراف المجتمع الإسرائيلي، على حد وصفه، نحو اليمين المتطرف، لافتا إلى أن الخلافات بين الأحزاب المشاركة في العملية الانتخابية تتمحور، في جانب منها، حول تحديد الطرف الأكثر تشددا، والأكثر قدرة على تنفيذ أجندة اليمين المتطرف.

وتابع أن احتمال عودة الحرب أو استئنافها بين إيران وإسرائيل وارد جدا، لأن جميع المحفزات اللازمة لذلك ما تزال موجودة.

وقال "إن بنيامين نتنياهو يحلم بالفوز في الانتخابات وحتى بأي ثمن، وبشن حرب جديدة على لبنان أو غزة أو الضفة أو إيران أو أي عدو يقترحه".

وشدد شنيكات على أن ما يحدث يرتبط أولا بالأيديولوجيا والعقائد اليمينية المتطرفة، وثانيا بالمزايدات اليمينية الإسرائيلية المتطرفة بين قوى اليمين، مشيرا إلى تصريحات أفيغدور ليبرمان الذي يريد أن يظهر بمظهر الأكثر تطرفا ويمينية، قبل أن يلحق به بن غفير في هذا الاتجاه.

واعتبر أن البيئة السياسية الإسرائيلية والنخبة السياسية، على الأقل، تعكسان إلى حد كبير مجتمعا يميل إلى اليمين المتطرف.

تقويض جهود التهدئة

بدوره، قال المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي الدكتور منذر الحوارات، إن عودة كيان الاحتلال إلى القصف والاغتيالات تقوض جهود وقف إطلاق النار، لكنها لا تعني بالضرورة انهيار مسار التفاهمات، في ظل حاجة إيران والولايات المتحدة إلى الوصول إلى نقطة مشتركة.

ولفت الحوارات إلى أن لبنان يمثل الجبهة الأهم في هذا السياق، نظرا لارتباطه سابقا بالمفاوضات الإيرانية الأميركية، إذ ربطت طهران التوصل إلى اتفاق بوقف العمليات الإسرائيلية ضد حزب الله.

وأضاف: "لذلك، فإن استمرار الاغتيالات والضربات قد يمنح إيران مبررا للقول إن التفاهمات لم تكن شاملة ولم تشمل حلفاءها، كما قد يدفع حزب الله إلى الرد، بما يعيد دورة التصعيد على المستوى الإقليمي".

وأشار إلى أن الضربات الإسرائيلية الأخيرة في جنوب لبنان قد تعرقل مسار الانسحاب ونزع السلاح وتعيد إشعال التوتر، معتبرا أن وراءها أهدافا إسرائيلية داخلية وإستراتيجية، خصوصا أن الاحتلال لا يرغب بالصيغة التي توصلت من خلالها واشنطن إلى تفاهمات مع طهران، ويحاول تعطيلها بمختلف الوسائل.

جبهة غزة

وبشأن غزة، رأى الحوارات أن تأثير التصعيد هناك أقل من الجبهة اللبنانية، لكنه يضعف فرص الوساطة، وقد يمنح إيران وحلفاءها مبررات لرفض التهدئة أو رفع شروطها، بالتزامن مع المباحثات مع حركة حماس في القاهرة.

وبيّن أن تل أبيب تسعى إلى فصل الساحات، بينما تتعامل إيران معها باعتبارها جبهة إقليمية مترابطة، ما يمنح الاحتلال مجالا لتعطيل المفاوضات عبر الاغتيالات أو استئناف العمليات العسكرية.

وشدد الحوارات على أن الاحتلال يوظف التصعيد أيضا لأهداف داخلية، لإظهار نتنياهو بمظهر المتشدد قبيل الانتخابات، بينما ستستثمر إيران التطورات للتأكيد أن واشنطن غير قادرة على ضبط مسار الحرب.

عزل جبهة لبنان

من جانبه، قال الباحث والمحلل السياسي الدكتور عامر السبايلة، إن موضوع وقف إطلاق النار بالنسبة إلى كيان الاحتلال يرتبط أساسا بالجبهة الإيرانية، مشيرا إلى أن الهدف يتمثل تدريجيا في عزل جبهة لبنان عن جبهة إيران.

واعتبر السبايلة أن ذلك يجري سواء عبر اتفاق سياسي ومفاوضات مباشرة، أو من خلال استمرار إسرائيل في القصف وضرب قدرات حزب الله، لافتا إلى وجود تقدير أمني إسرائيلي يفيد بأن الحزب قد يحاول استخدام آخر ما لديه من أوراق في إطار تفعيل الجبهة ضد إسرائيل، بالتوازي مع جبهة اليمن في باب المندب والعراق.

وأضاف أن هذا الترابط بين الجبهات يفسر، من وجهة النظر الإسرائيلية، استمرار الضربات، معتبرا أن ما نشهده هو "حركة استباقية إسرائيلية" تهدف إلى منع تفعيل هذه الجبهات بصورة متزامنة.

اتفاقات هشة

بدوره، قال الباحث والمختص في الشأن الإسرائيلي عصمت منصور، إن ما يحدث يمثل "نتاجا طبيعيا لذهاب كيان الاحتلال إلى اتفاقيات دون رغبة حقيقية، ودون قناعة، ودون أساس متين".

وأوضح منصور أن الكيان الصهيوني دخل هذه الاتفاقيات تحت الضغط، سواء في غزة أو لبنان، معتبرا أن ذلك يعكس ضعف الإدارة الأميركية، أو بالأحرى عدم ممارستها ضغطا حقيقيا وفاعلا على إسرائيل.

وأضاف أن الوضع على الأرض ما يزال مؤقتا وهشا، قائلا: "إسرائيل موجودة على الأرض، تهدم وتقتل، ويفترض أن هناك وقفة لإطلاق النار وأن هناك انسحابا، ولذلك فهذا يولد الاحتكاك، في ظل هذه الأرضية الهشة".

وأشار إلى أن هذا الوضع يتكرر في كل مرة يحتاج فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى التصعيد أو الضغط على الوسطاء أو تحقيق مكاسب شعبية أو طرح عناوين سياسية جديدة.

وقال: "لذلك أنا أفترض أنه هذا وضع خطير، وهذا قد ينعكس، خاصة في لبنان، وخاصة حصار المقاتلين من حزب الله في سلة علي الطاهر، وذلك قد يدفع إيران للتدخل، وإلى الضغط على الولايات المتحدة لكي تضغط على إسرائيل".

وأضاف أنه في حال لم تنجح الضغوط والرسائل، أو لم تُفهم بالقدر الكافي، فإن ذلك يمكن أن يؤثر فعليا على اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرا إلى أن هذا قد يكون جزءا مما يريده نتنياهو.

وأكد منصور أن نتنياهو قد يكون راغبا في انهيار الاتفاق مع إيران، محذرا من أن "العملية خطرة، والأساس الذي بُني عليه حتى الآن الاتفاق مع إيران أو الاتفاق في غزة أو لبنان ما يزال هشا وقابلا للتأثر بالتصعيد والضغوط السياسية والعسكرية".

ــ الغد


مواضيع قد تهمك