حسين بني هاني : تحالفات الشرق الأوسط الجديدة
يدرك نتنياهو، أن إسرائيل هي أكثر الخاسرين من أي تحالفات في الشرق الأوسط لا تكون هي طرف أساسي فيها، التحوّلات الجذرية التي يشهدها النظام الإقليمي، من شأنها أن تقلّص الدور القيادي لواشنطن في المنطقة، ولكنها تلقي ظلالا كثيفة على تطلعات تل أبيب فيها.
يبدو أنّ دول المنطقة باتت تدرك أن فكرة الشرق الأوسط التي تسعى لها إسرائيل لم تعد تحظى باهتمام واشنطن كثيرا، وأن الأخيرة أصبحت أقلّ اعتمادا على موارد الطاقة من المنطقة، وبالتالي فإن حماية حقولها غير ضرورية بالنسبة لها، وغدت مكلفة في ضوء توفّر مصادر بديلة للنفط، هذا بحد ذاته يلتقي مع ضيق زعماء الخليج، من عدم التنبؤ بسياسات ترامب، مما زاد من فجوة الثقة بين واشنطن والخليج.
لم يعد من السهل اليوم التحدّث عن نظام إقليمي في المنطقة تقوده واشنطن لوحدها وتحرسه إسرائيل، بعد تجربة الحرب مع طهران، وإعادة تشكيل موازين القوة، وتراجع قيمة الترتيبات الأمنية التقليدية، وبدا تدشين إطار الأمن الجماعي وفق إتفاق مكة، وكأنه محاولة لإعادة رسم موازين القوة في المنطقة في ظل ما أفرزته الحرب بين واشنطن وطهران.
لا أظنّ أنّ هذه التحالفات الجديدة في الشرق الأوسط بعيدة عن فكرة الوقوف أمام طموحات إسرائيل بالهيمنة على المنطقة، ولا عن أحلام ايران في تعظيم نفوذها فيها في ظلّ تعثّر القوة الامريكية في فرض واقع جديد في الخليج، وبعد أن أدركت دول المنطقة فشل الاعتماد الأحادي على الجانب الامريكي في حماية منطقة يتم رسم خرائطها اليوم بالنار التي طالت عواصمها.
يشكّ قادة الخليج في وجود أي استراتيجية أمريكية واضحة في الحرب مع ايران، ويتملكهم الغضب من دفع أثمان باهظة لها، فهم قد انخرطوا في حرب لم تقتضيها مصالحهم، في وقت تواجه فيه إدارة ترامب صعوبة في إنهائها، وجعلت دولهم أقلّ أمناً، رغم كثرة القواعد العسكرية الأمريكية فيها، هذا بحد ذاته يشكل تناقضا غريبا، إذ يصعب على دول الخليج، رغم غضبها الشديد من واشنطن التخلّي عن حمايتها، وتعرف جيداً أنها لا تستطيع الاستغناء الفوري عنها ، وكلّ ما تريده اليوم هو نهاية سريعة للصراع ، لأن استمرار الحرب على هذا الحال ، من شأنه أن يزيد معاناتها الأمنية والاقتصادية .
أكثر ما يقلق الخليج ، بعد واشنطن وتل أبيب ، هو تغيير العقيدة النووية الايرانية بعد الحرب ، التي بات الحرس الثوري يلعب دوراً رئيسياً فيها ، ويتسم رأيه بدرجة عالية من التطرف ، والاستعداد للمخاطرة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل ، بعد شعورهم المتزايد بالثقة بالنفس ، بعد السيطرة على مضيق هرمز .