د.امجد أبو جري آل خطاب : عين على معان (٢)
حظيت معان باهتمام خاص من جلالة الملك عبدالله الثاني منذ تسلمه سلطاته الدستورية، فكانت جامعة الحسين بن طلال من أولى مكارم جلالته للمحافظة، وأول مؤسسة للتعليم العالي تُنشأ في عهده. ولم يقتصر أثر الجامعة على التعليم، بل أحدثت نقلة اقتصادية واجتماعية واضحة، وأسهمت في تحريك قطاعات متعددة داخل المحافظة.
وتوالت بعد ذلك المشاريع التنموية الكبرى، من منطقة معان التنموية ومشاريع الطاقة المتجددة، إلى الصناعات التحويلية في منطقة الشيدية التابعة لشركة مناجم الفوسفات الأردنية. وقد أسهمت هذه المشاريع في خلق فرص عمل استفاد منها أبناء المحافظة والمجتمع الأردني عموماً، كما شهد قطاع الخدمات تطوراً في مجالات النقل والمواصلات والصحة والتعليم العام والعالي.
واليوم، يقف أبناء معان على أعتاب مشروعين استراتيجيين، هما الميناء البري وسكة الحديد، اللذان قد لا يقل أثرهما التنموي عن النقلة التي أحدثتها جامعة الحسين بن طلال، وربما يتجاوزها. فهذه المشاريع لا تعني إنشاء بنية تحتية جديدة فحسب، بل تفتح المجال أمام أنشطة لوجستية وصناعية واستثمارات جديدة يمكن أن تعيد تشكيل الاقتصاد المحلي للمحافظة.
لكن نجاح هذه المشاريع في خدمة أبناء معان يتطلب الاستعداد لها من الآن، فهي تحتاج إلى قوى بشرية تمتلك مهارات فنية وتقنية متخصصة. وهنا تقع على الحكومة مسؤولية إعداد الشابات والشباب من أبناء المحافظة وتأهيلهم وتدريبهم وفق الاحتياجات الفعلية لهذه المشاريع، حتى لا يكونوا متفرجين على التنمية التي تجري في محافظتهم، بل شركاء فيها ومستفيدين منها.
إذن، بقيت معان، مكاناً وإنساناً، موضع اهتمام خاص منذ تولي جلالة الملك سلطاته الدستورية؛ وكيف لا وهي عاصمة الأردن الأولى، وحاضنة الثورة العربية الكبرى. واليوم تبدو الفرصة متاحة للانتقال بهذا الاهتمام والمشاريع المتراكمة إلى مرحلة جديدة يكون عنوانها الاستثمار في الإنسان، وربط التنمية بفرص العمل المستدامة.
يتبع…