3 مدربين أجانب و7 محليون يقودون فرق المحترفين
يحيى قطيشات
عمان - فرض التغيير الفني نفسه مجددا على مشهد دوري المحترفين، قبل انطلاق الموسم الجديد في الحادي والعشرين من الشهر الحالي، في ظاهرة باتت تتكرر بصورة لافتة، وتعكس في جانب منها غياب النهج والمؤسسية لدى عدد من إدارات الأندية في التعامل مع المدربين، وعدم منح الأجهزة الفنية الوقت الكافي لبناء فرقها وترسيخ أفكارها، حيث بات تغيير المدرب الخيار الأسرع عند حدوث أي تراجع في النتائج، بدلا من اعتماد خطط واضحة تقوم على الاستمرارية والتقييم الموضوعي.
وتكشف خريطة الأجهزة الفنية للموسم الجديد، حجم التغيير الذي طال مقاعد المدربين، حيث يظهر 7 مدربين محليين مقابل 3 مدربين أجانب، من بينهم اثنان من المدرسة الأوروبية ومدرب مصري، فيما يدخل تسعة مدربين الموسم الجديد مع فرق جديدة. في حين كان أحمد هايل الاستثناء الوحيد، بعدما حافظ على موقعه مع الحسين إربد عقب موسم استثنائي قاد خلاله الفريق للتتويج بلقبي دوري المحترفين وكأس الأردن.
ولم تعد ظاهرة تغيير المدربين جديدة على الكرة الأردنية، بل تحولت في المواسم الماضية إلى مشهد متكرر، حتى سجل دوري المحترفين أرقاما قياسية في تبديل الأجهزة الفنية، خصوصا في الموسم الماضي، الذي شهد تغييرات إدارية وفنية واسعة، وصلت إلى حد تغيير مدربي الفرق العشرة المشاركة في المنافسة، في مؤشر يعكس حجم عدم الاستقرار الذي يحيط بالعمل الفني داخل الأندية.
ويطرح هذا الواقع سؤالا مهما، حول جدوى تغيير المدربين بصورة متواصلة، خصوصا أن بناء فريق قادر على المنافسة يحتاج إلى وقت وصبر واستقرار، سواء على مستوى اختيار اللاعبين أو تطوير الأداء الجماعي أو تثبيت الأسلوب التكتيكي، فالمدرب لا يستطيع في كثير من الأحيان صناعة فريق متكامل خلال أسابيع قليلة، في الوقت الذي يجد فيه نفسه مطالبا بتحقيق نتائج فورية تحت ضغط الجماهير والإدارات.
ويبرز الحسين إربد، باعتباره النموذج المختلف في هذا المشهد، بعدما اختار المحافظة على الجهاز الفني بقيادة أحمد هايل، الذي نجح في قيادة الفريق إلى لقبي دوري المحترفين وكأس الأردن، ليحصل على فرصة مواصلة العمل والبناء على ما تحقق، بدلا من الدخول في دوامة البحث عن مدرب جديد، رغم النجاح الكبير الذي سجله الفريق.
ويمتلك هايل أفضلية فنية مهمة، تتمثل في معرفته الدقيقة بإمكانات لاعبيه واحتياجات فريقه، إلى جانب قدرته على مواصلة العمل من حيث انتهى الموسم الماضي، وهو ما يمنح الحسين إربد حالة من الاستقرار قد تكون عاملا مؤثرا في بداية الموسم الجديد، خصوصا في ظل الاستحقاقات المحلية والقارية التي تنتظر الفريق، وستكون أمام هايل اول مهمة صعبة، عندما يواجه فريق باختاكور الاوزبكي مساء الثلاثاء المقبل ضمن الملحق المؤهل لدوري أبطال آسيا للنخبة.
وفي المقابل، اختار الفيصلي التعاقد مع المدير الفني المصري طارق مصطفى، في خطوة تعكس رغبة النادي في الاستفادة من خبرة تدريبية خارجية، وقيادة الفريق نحو استعادة موقعه في دائرة المنافسة على الألقاب، فيما أسند الوحدات مهمة الإدارة الفنية إلى وسيم البزور، الذي يدخل الموسم الجديد أمام تحديات كبيرة، تتعلق بإعادة بناء الفريق وتعزيز قدرته على المنافسة.
أما الرمثا، فتعاقد مع المدير الفني الكرواتي راديون غاسانين، ليكون أحد أبرز الوجوه الأجنبية الجديدة في الدوري، في حين يقود رائد عساف الجهاز الفني للسلط، ويتولى رائد الداود مهمة تدريب الجزيرة.
وفي شباب الأردن، أصبح كارلوس ألبرتو إتشيفيري، أول مدرب إسباني (أيضا يحمل الجنسية الكولومبية) في تاريخ دوري المحترفين الأردني لكرة القدم، في تجربة جديدة تسعى إدارة النادي من خلالها إلى الاستفادة من المدرسة الإسبانية، وفتح صفحة فنية مختلفة مع الفريق.
ويتولى أمجد أبو طعيمة قيادة البقعة، فيما يتولى عماد رشاد مهمة تدريب العربي، بينما يقود أحمد عبد القادر الجهاز الفني لدوقرا، لتكتمل بذلك خريطة المدربين للموسم الجديد، وسط مزيج من الخبرات المحلية والمدارس التدريبية الأجنبية.
وتبقى التجربة المقبلة، اختبارا حقيقيا لهذه الاختيارات، خصوصا أن المدرب الجديد يحتاج إلى الوقت حتى يفرض شخصيته ويضع بصمته التكتيكية ويصل إلى التوليفة المناسبة. وهي أمور لا يمكن تحقيقها بين ليلة وضحاها، ما يجعل الاستقرار الفني عاملا لا يقل أهمية عن جودة التعاقدات وقدرات اللاعبين.
ومن هنا، تبدو تجربة الحسين إربد جديرة بالمتابعة، ليس فقط لأنه حافظ على مدربه، بل لأنه يقدم نموذجا مختلفا يقوم على مكافأة النجاح ومنح الجهاز الفني فرصة لاستثمار ما تحقق. وفي المقابل، سيكون المدربون الجدد أمام مهمة إثبات أن التغيير لم يكن مجرد قرار إداري، وإنما خطوة مدروسة قادرة على صناعة إضافة حقيقية للفريق.
ومن الأمور الإيجابية التي رافقت تحضيرات الأندية للموسم الجديد، أن معظم التعاقدات المحلية والأجنبية جاءت بالتنسيق ومعرفة المدير الفني للفريق، في توجه مختلف عما كان سائدا في مواسم سابقة، عندما كانت بعض الصفقات تتم قبل حسم هوية الجهاز الفني، الأمر الذي كان يضع المدرب أمام قائمة من اللاعبين لم يشارك في اختيارها، ولم تكن بالضرورة تتناسب مع أفكاره واحتياجاته الفنية.
ويمنح هذا النهج الجديد المدربين مساحة أكبر لبناء فرقهم وفق رؤيتهم الفنية، واختيار العناصر التي تتناسب مع أسلوب اللعب والاحتياجات التكتيكية، بما يعزز فرص الانسجام وسرعة الوصول إلى التوليفة المناسبة. ويبقى الأمل أن ينعكس هذا التنسيق بين الإدارات والأجهزة الفنية على أداء الفرق ونتائجها، وأن يساهم في ترسيخ مفهوم الاستقرار، حيث ينتهي الموسم من دون تغييرات كثيرة على الأجهزة الفنية، ويمنحهم فرصة حقيقية لتقديم مشاريعهم، بدلا من العودة إلى دوامة التغيير مع أول تعثر.
ويبدأ الموسم الكروي الجديد يوم الحادي والعشرين من شهر آب (اغسطس) الحالي، بإقامة بطولة كأس السوبر، فيما تنطلق منافسات دوري المحترفين يوم الثالث من شهر أيلول (سبتمبر) المقبل، وسط ترقب لمعرفة ما إذا كان التغيير الواسع على مقاعد المدربين، سيقود إلى تطور فني حقيقي، أم ان الأندية ستعود مجددا إلى دوامة تغيير المدربين مع أول تعثر في النتائج.
ــ الغد