كمال زكارنة : الرفوف تعبت من حمل القضية الفلسطينية.
الى متى ... سؤال تاريخي تناقلته الاجيال الفلسطينية ،من جيل الى جيل ،وما تزال الاجابة معلقة بقوة الامل ،التي تماثل قوة الاصرار على العودة ،والتمسك بالحقوق الوطنية الثابتة ،والقبض على الارض والتراب والوطن ،والاهداف بالحرية والتحرير والاستقلال .
حدثنا الآباء والاجداد عن ثورات فلسطين المتعاقبة ،في الاعوام 29 و 36 و47 و 48،التي انتهت كلها دون ان تحقق الاهداف الوطنية ،بسبب الخيانات والمؤامرات والتآمر والخذلان ،لكنها حافظت على الهوية الوطنية الفلسطينية النضالية وحمتها من الضياع والذوبان،وابقت الطريق مفتوحا لمواصلة النضال المستمر حتى اليوم .
وقد شكلت الجمعية العامة للامم المتحدة ومجلس الامن الدولي ،غرفا للتخدير والتبريد بما يخص القضية الفلسطينية ،ومرائب للهروب من المسؤولية الوطنية والقومية والدينية والاخلاقية ،وتراكمت القرارات الدولية على ارفف تلك المؤسسات الدولية عاما بعد عام حتى يومنا هذا،حتى تجاوز عدد القرارات الخاصة بالقضية الفلسطينية الـ 700 قرار ،على مدى العقود الثمانية الماضية ،ولم ينفذ منها حرفا واحدا حتى الان.
الاحتلال الاسرائيلي الاستيطاني الاحلالي الاقتلاعي ،للاراضي الفلسطينية ،الذي لا يوجد له مثيل لا تاريخيا ولا في الحاضر ،لا يقبل بالحل الوسط ،ويعتبر نفسه امام خيارين لا ثالث لهما ،اما المغامرة برفض كل الحلول المطروحة والعمل على تهجير الشعب الغلسطيني واقتلاعه من ارضه واستعمارها الى ان يشاء الله،او المغامرة بقبول حل يبقي على الفلسطينيين في ارضهم ووطنهم،لكن الاحتلال يتمسك حتى الان بالخيار الاول،لانه يرى فيه املا اكبر بالبقاء اطول مدة في فلسطين التاريخية ،فيما يرى بالخيار الثاني تهديدا وجوديا حقيقيا له ،سوف يقصر عمر الاحتلال بشكل سريع.
اعتاد الاحتلال على اصدار القرارات الدولية، التي لا تفعل ولا تنفذ بخصوص القضية الفلسطينية ،وهو يركن الى الحماية الامريكية الدائمة ،التي ظلت تشكل مظلة حاضنة له ،يستحيل اختراقها حتى الان.
تلغى القوانين والمؤسسات ويصار الى اقالة رؤساءها ،وتقلب الحقائق ويتحول الحق الى باطل والباطل الى حق ،بفعل الهيمنة الامريكية عندما يتعلق الامر بالاحتلال الاسرائيلي .
امريكا التي دمرت العراق وسوريا وليبيا والسودان والصومال وفلسطين،وتحارب ايران من اجل اسرائيل ،هل ستسمح بالحياة للحلف الدفاعي الجديد بين السعودية وتركيا وباكستان ،رغم الجهود الكبيرة التي بذلها المسؤولون في الدول الثلاث ،خلال تصريحاتهم من اجل طمأنة امريكا ودول الاقليم، بأنه ليس موجها ضد اي دولة اقليمية وخاصة اسرائيل،مع ان كل تلك التصريحات خلت من اي اشارة او تلميح مباشر او غير مباشر لفلسطين والقضية الفلسطينية .