نسيم عنيزات : نفوذ أمريكي أقل.. وإسرائيل أكثر عزلة
فشلت الولايات المتحدة الأمريكية بتحقيق أهدافها بحربها على ايران خلال اكثر من خمسة اشهر على الرغم من اعتقادها بأن حربها ستكون قصيرة واشبه بالنزهة.
ويعود ذلك إلى المعلومات وحالة التضليل التي قدمها رئيس حكومة الاحتلال نتن ياهو إلى الإدارة الامريكية بان اغتيال القادة الإيرانيين وعلى رأسهم المرشد الأعلى سيساهم بنشر الفوضى وانهيار النظام بسرعة.
لكن السحر انقلب على الساحر ولم تأت الأمور على أهواء الأمريكان والاحتلال بعد أن استوعبت طهران الضربة وإعادت بناء صفوفها وضربت العمليات الاحتجاجية كما وجّهت ضربات استباقية للمعارضة في معاقلها مما منعهم من التحرك في الداخل.
وبعد خمسة اشهر من الحرب والضربات الأمريكية والاسرائيلية على ايران دمرت خلالها نسبة كبيرة من بنيتها التحتية ومنشآتها النفطية ما زالت طهران تتمسك بخيوط اللعبة في مضيق هرمز، على الرغم من الحصار الأمريكي على موانئها ومنعها من تصدير منتجاتها من الغاز والبترول.
وامام هذا المشهد وجدت ادارة الرئيس الأميركي نفسها في مأزق تحاول الخروج منه بأقل التكاليف او ببياض الوجه على أقل تقدير، لأنها لم تعد قادرة على إنهاء الحرب او الإعلان عنه على الأقل او الاستمرار في حربها الذي استنزف الكثير من مخزوناتها العسكرية ناهيك عن الكلفة المالية التي تحملتها خزينتها.
هذا من الناحية الاقتصادية، لكن الوضع الداخلي ليس احسن حالا، حيث أخذ الناخب الأمريكي يتذمر من ارتفاع اسعار البترول بسبب هرمز وإطالة امد الحرب على عكس التصريحات التي كانت تشير إلى أسابيع، الأمر الذي انعكس عل شعبية الحزب الحاكم التي انخفضت إلى نسب متدنية مقارنة ببداية فترة الرئاسة.
أما سياسيا فقد اهتزّت صورة الولايات المتحدة الأمريكية في الداخل والخارج الذي رفض مشاركتها الحرب خاصة الأوروبيين الذين رفضوا المشاركة حتى ان بعضهم منع الامريكان من استخدام القواعد العسكرية الموجودة على أراضيهم ضد طهران.
ومع ترقب الصين وروسيا إلى حالة الاستنزاف التي تمر فيها الولايات المتحدة وما يحدث في المنطقة من تغيرات وتحالفات جديدة تشير إلى ان المنطقة تمر في مسار مختلف سيؤثر على مستوى النفوذ الأمريكي في المنطقة مع انعدام حالة الثقة فيها.
كما أصبحت دولة الاحتلال تشكل عبئا سياسيا واقتصاديا واخلاقيا على امريكا بسبب ممارساتها في لبنان وفلسطين وما فعلته في غزة وتنصلها من اتفاقية السلام وبنود مذكرتها التي ستجد نفسها وحيدة بعد العزلة الدولية التي فرضت عليها، ومذكرة التوقيف التي أصدرتها الجنائية الدولية بحق رئيس حكومتها وعدد من أعضائها.
وبدل أن نرى شرق اوسط جديدا حسب الرؤية الاسرائيلية التي كان يروج له رئيسها سنرى وجها اخر اقل نفوذا أمريكيا واسرائيل اكثر عزلة.
ــ الدستور