نيفين عبد الهادي : نحتاج الفرح.. فلا يعكّره الـــبـعــض بالسلبيــــات
يليق بمن أنهى سنين دراسة مدرسية كانت أم جامعية أن يفرح هو وأسرته، ومحيطه، ويليق بنا جميعا وإن خلت منازلنا من خريجين أن نفرح، فهي أجواء فرح بجهود بذلت، ونتيجة لتعب دام سنوات وصل بها الطالب لنجاح في مرحلة من عمره، منتقلا لمرحلة أخرى، من السعي وحتما تحقيق نجاحات جديدة.
ما يستوقفنا وسط هذه الأجواء التي تليق بالجميع، وربما هي حاجة أكثر منها مشاعر تحكيها انفعالتنا، لجوء البعض لسلوكيات سلبية تعكّر من أجواء الفرح سواء باطلاق العيارات النارية أو بالمواكب التي تعيق حركة السير، أو بالتجمعات التي تحدث ارباكات وغيرها من أشكال الإجراءات السلبية التي يُمكن أن تحوّل الفرح لما هو سيئ لصاحب الاحتفال أو لأحد من المواطنين.
ثقافة الفرح، عنوان لحالات من التعبير الإيجابي الذي يعكس ما بداخلنا من مشاعر، وفي هذا التعبير تختلف الأفعال، لتكون عند البعض سيئة حدّ الإيذاء للبعض، وفي تحذيرات مديرية الأمن العام والمركز الوطني للأمن السيبراني تأكيدات بوجود بعض السلوكيات السلبية التي من شأنها أن تأخذ الاحتفالات لأماكن سيئة وبعيدة عن جوهر الفرح الذي يستحقه أبناؤنا في هذه المناسبات الذهبية.
صباح أمس، حذرت وزارة التربية والتعليم المواطنين وطلبة الثانوية العامة من التعامل مع صفحات وحسابات وهمية على تطبيق «تيليغرام»، تدعي قدرتها على تعديل نتائج امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة ورفع العلامات مقابل مبالغ مالية، كما حذر المركز الوطني للأمن السيبراني من الروابط المزيفة التي قد تنتشر عبر مواقع التواصل وتطبيقات المحادثة، داعيًا إلى التحقق من مصدر أي رابط وعدم إدخال البيانات الشخصية في المواقع مجهولة المصدر، فيما أكدت مديرية الأمن العام عدم التهاون مع إطلاق العيارات النارية خلال احتفالات النتائج، معلنة تنفيذ خطة أمنية ومرورية مشددة تشمل تعزيز الانتشار والدوريات، وضبط المخالفات الخطرة ومواكب المركبات والاستعراضات التي تهدد سلامة المواطنين.
حالة رافقت إعلان نتائج التوجيهي 2026، أمس، تحسّبا وتحوّطا من أي إجراءات أو ردود فعل من البعض يُمكن أن تعكر صفو الاحتفالات بما هو سلبي وقد يُلحق الأذى بالمواطنين، لتتكرر ذات التحذيرات للأسف بمثل هذه المناسبات، وكأن ثقافة الفرح عند البعض تحتاج رؤى مختلفة وتغيير منهجية وأسلوب التعبير، وتجديدا مستمرا لما هو قاعدة ثابتة لثقافة الفرح بأن لا تضر أو تؤذي أحدا بأي سلوك مضرّ، لتصدر ذات التحذيرات وللأسف تزداد تنوّعا يوما بعد يوم، لنصل اليوم لأساليب تكنولوجية ورقمية في الضرر والإيذاء!!!
حتى يكتمل الفرح وحتى يعيش الجميع حالة فرح تليق بخريجينا من المدارس والجامعات، وفرحا يليق بنا جميعا، يجب أن يكون لثقافة الفرح حضور إيجابي بعيدا عن أي سلبيات، وأن تغيب أي مظاهر سلبية، وأن يقلّ حجم التجاوزات والمخالفات، وأن تغيب التحذيرات، فلا بد من أن يحضر الفرح بصيغة إيجابية فهو اليوم حاجة لنا جميعا، وفرح أي طالبة أو طالب هو فرح لنا جميعا، فليكن فرحنا متوّجا بما نشعر به لا بما يقترفه البعض من السلبيات.